كل العيون اتجهت صوب الجنوب السوري, بعد تحرير وتطهير الجنوب الدمشقي من الإرهاب والإرهابيين,  وازدادت في ضوء ذلك التصريحات والمواقف حول مصير منطقة خفض التصعيد في الجنوب, إلى حد أن هناك من بات يتوقع أن معركة مرتقبة قادمة في هذه المنطقة وقد بدأ الجيش العربي السوري الإعداد والاستعداد والتحضير لها, وذلك بعد ان ظهرت مؤشرات تذهب إلى أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» تحاولان وعبر خطط متفق عليها مع تنظيمات إرهابية من أجل الاحتفاظ بهذه المنطقة والتلاعب بها بما يخدم ليس فقط أهداف الإرهابيين, بل أيضاً الأهداف الإسرائيلية على اعتبار أن الجنوب السوري له حساسيته فيما يتعلق بكل الأطراف التي تريد من خلال دعمهما للإرهاب والإرهابيين, «إبعاد» الجيش العربي السوري عن المنطقة بانتظار مستجدات تستطيع واشنطن وتل أبيب «التحكم» بالجنوب السوري وفق مسارات تذهب إلى إقامة ما يسمى «حزام أمني» على غرار الحزام الأمني في الجنوب اللبناني خلال الثمانينيات.
وتحت تسمية مايطلق عليه «جيش الإنقاذ» أعلنت تنظيمات إرهابية عن توحدها في درعا والقنيطرة تزامناً مع مفاوضات تسوية تجري برعاية روسية لإنهاء الوجود المسلح في المنطقة بدل الخيار العسكري, غير أن الجيش العربي السوري لم يُسقِط أبداً خيار الحسم العسكري ما دام الهدف يتركز على تحرير هذه المنطقة الجنوبية الحساسة من الإرهاب والإرهابيين. ولقد وضع سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا النقاط على الحروف فيما يتعلق بالجنوب السوري في ظل مشاورات واتصالات مع الجانب الأمريكي وكذلك الأردني, بقوله إن القوات المسلحة السورية هي الوحيدة التي يجب أن توجد على الحدود الجنوبية السورية, وأن الاتفاق على إنشاء منطقة لخفض التوتر جنوب غرب سورية نص منذ البداية على أن «القوات السورية فقط يجب أن تبقى على تلك الحدود, وعلى الجيش الأمريكي ألا يبقى في منطقة التنف ومخيم الركبان».
وبالطبع, لا يمكن لأحد أن يفرض على سورية التراجع عن أولوية مكافحة الإرهاب وتطهير كل شبر من الإرهاب والإرهابيين, سواء بالحسم العسكري أو بالتسوية وترحيل الإرهابيين, وتالياً فإن خفض التصعيد, ليس سياسة أبدية, بل هو مرهون بسقف زمني محدد, ومن هنا تذهب المؤشرات حتى الآن إلى أن ما تجري مناقشته يتمثل بانسحاب جميع الجماعات الإرهابية إلى عمق 20-25 كم من الحدود مع الأردن وعودة الجيش العربي السوري ومؤسسات الدولة إلى درعا إلى جانب إعادة فتح معبر نصيب.

print