عروض لتصريف منتجات أوشكت صلاحيتها على الانتهاء، عنوان عريض يستغله التجار بين الفينة والأخرى وخاصة في شهر رمضان المبارك وكأنه بات من المسلمات التي استقرت في أذهان الجميع حيال شرائح كبيرة من المجتمع لتحقيق المنافع على حساب المواطن من دون رأفة أو اعتبار.. ما يؤكد أن التجار أكثر فطنة وتحايلاً إذ يسعون إلى قطع الطريق أمام المعنيين باعتبارهم شرّعوا طريقة الغش والكسب غير المشروع، الأمر الذي نجم عنه ترك الطبقات الأضعف في المجتمع تخضع لقوانين السوق في ظل غياب الدور الأساس للجهات المعنية وترك السوق لفئة قليلة من التجار رغم جميع الشعارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً وسعت من خلالها لتضييق الخناق أمام من يتلاعب بالأسعار والمتطلبات الأساسية لمعيشة المواطن.. كل هذا يدعونا للتساؤل: أين دور الجهات الوصائية، ولماذا لا تحسم أمرها بمحاسبة ومعاقبة كل من تسول له نفسه العبث بقوت المواطن، ولماذا لا تقوم بضبط حالات الفوضى ومراقبة حركة الأسواق بشكل مستمر، والتدخل وفرض السيطرة على السوق وبقوة وأن تكون هناك محاسبة ومساءلة لبعض التجار والسمسرة بعيداً عن المحسوبيات مع تشديد الرقابة التموينية على جميع المواد الغذائية من حيث المواصفات والأسعار والجودة والرقابة الصحية!!….. وهنا يحق لنا أن نسأل: لماذا يترك الحبل على الغارب لتصبح أسواقنا من دون ضوابط تحكم الأسعار ومحطة للغش والتقليد؟ أم إنها ذريعة أنه سوق حر ما يجعل منه سوقاً يلعب فيه قانون العرض والطلب لعبته الكبرى في تحديد الأسعار؟..
وفي كل الأحوال، يبدو أن هذا الأمر فيه خلل في التنسيق بين الجهات، ولاسيما المسؤولة كوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ما يستوجب إيجاد وقفة صارمة تحدّ من هذه العمليات، وتضرب بيد من حديد كل من يستغل المواطن الذي يعدّ من أولى أولويات عمل الحكومة كما تصرح، علماً أنه في الحقيقة والضحية المباشرة هي المستهلك المغلوب على أمره. اليوم نحن في في مرحلة تتطلب منا الحد قدر الإمكان من الظواهر المشوهة للأسواق، وتستوجب منا جميعاً التعاون والسرعة في اتخاذ القرار وحل المشكلة ومعرفة أسبابها ومسبباتها بعيداً عن التنظير.
hanaghanem@hotmail.com

طباعة