بعد ارتفاع أسعار بعض الأدوية وخاصة التي كانت تنقطع فترات أو التي كانت مقطوعة، شهدنا الآن وجودها في السوق الدوائي بشكل جيد، فهل كان سبب انقطاعها أو ذبذبة توافرها نتيجة امتناع بعض أصحاب المعامل عن تصنيعها، كما قال بعض الصيادلة، لأن سعرها السابق لم يكن يتناسب مع ارتفاع مستلزمات إنتاجها، فليس من المعقول بعد ارتفاع سعرها بعدة أيام أن تتوافر في السوق الدوائي بشكل جيد، وهل ستصبح فعاليتها أفضل على الرغم من أن هذا الارتفاع سيثقل كاهل المواطن، ولاسيما أن آراء المواطنين تباينت حول فعالية بعض الأدوية، التي كانوا يتناولونها فيما مضى والآن لا تعطي أي فعالية جدية تجاه المرض الذي يعانون منه، وهل تمسك بعض الأطباء ببعض الأدوية لشركة ما دون غيرها، دليل على أنها ذات جودة وفعالية وأمان للمادة الأولية نفسها لشركة أخرى، ناهيك بوجود صعوبات تواجه الصيادلة يلقون بثقلها على المواطن -كما يقول البعض- حيث يشكو بعض الصيادلة من وجود مزاجية في التعاطي معهم، وخاصة في موضوع الأدوية المهربة فيتغاضى عن البعض دون البعض الآخر، والأصعب من كل ذلك احتكار بعض ضعاف النفوس من الصيادلة بيع الأدوية النفسية والمهدئات من دون وصفات طبية، ويبقى السؤال لماذا تأخر أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في الساحل السوري، الذي بقي منسياً في موضوع إنشاء معامل للأدوية، التي كانت حتى سني الأزمة الأولى محصورة في (دمشق- حلب- حمص).

للرد على كل هذه التساؤلات والشكوك التقت «تشرين» نقيب الصيادلة في اللاذقية وبعض الصيادلة والأطباء وأحد صاحبي معمل الأدوية وبعض المواطنين الذين يرون أن فعالية الأدوية لم تعد كما كانت فيما مضى…
شهادات من أهل الكار
صاحبة صيدلية «ز. أ» قالت: مررنا في مرحلة كانت تنقطع فيها بعض الأدوية فترة ثم تعود مثل (القطرات العينية – أدوية الالتهابات) ومنذ شهرين ونيف تم توافر أغلب الأدوية أو توفير البديل عنها، مثلاً إلى الآن يوجد نقص في بعض أدوية الفيتامينات مثل (بي بلاس) المكون من مجموعة فيتامين B مع فيتامين C، وهو مطلوب بكثرة فهو مقطوع منذ ستة أشهر، والمواطن يرغب بهذا الدواء أكثر من بديله الذي هو مجموعة B وحدها ويؤخذ معه فيتامين C، وأيضاً دواء (دوفالاك) مقطوع وعندما ارتفع سعر الدواء البديل عنه (لاكتولوز) من (325) إلى (625) توفر، وللأمانة هناك امتناع من قبل المواطنين عن شراء الأدوية الغالية والاستعاضة عنها بالدواء البديل، ونتمنى أن يعود الأمر إلى ما كان عليه سابقاً، على الرغم من أن الأمور حالياً مقبولة نوعاً ما، ولا أعتقد أن هناك مَن يغش في المواد الفعالة والمساعدة بالدواء إلا مَن كان من دون ضمير.
يرى صاحب صيدلية «أ. س» أن الوضع الدوائي الآن أفضل من السنة الماضية، وأنه يوجد نقص في بعض الأدوية فترات بسبب توزيعها على الصيدلي في الشهر علبتين أو ثلاثاً مثل الأدوية النفسية (المهدئة) كـ (لكستان) بالعيارين، وكذلك دواء (فالبرون) عيار 500 للصرع قليل جداً بالشهر نأخذ علبة واحدة، والبديل عنه أيضاً قليل (فابرو) و(فالبوراما) وكذلك دواء (كولوكلين) من أجل تنظير المستقيم مقطوع نهائياً منذ أربعة أشهر.
بينما أشار الصيدلاني « إ. م» إلى أن سبب نقص بعض الأدوية كان لعدم تناسب سعر الدواء مع تكلفة تصنيعه بمعزل عن الأنواع، وعندما يتم توفير الربح الجيد للمصنّع فحتماً لن ينقطع هذا الدواء، فمثلاً كان سعر بعض القطرات العينية (100) ل.س وكذلك بعض بخاخات الأنف ومضادات الاحتقان التي يتراوح سعر بعضها ما بين (100-200) ل.س، أما الآن بعد رفع سعرها تأمنت مثل القطرة الأذنية (أوتيكول) كان سعرها (95) والآن (250) ل.س، وكذلك القطرة العينية (تيرموند) كانت مقطوعة كان سعرها (190) والآن (430)ل.س، والبدائل عنهما المستوردة سعرها (2100) ل.س، فلو تم رفع سعرها قبل ذلك لكانت توافرت وتم الاستغناء عن الاستيراد، فكيف كان يتم الاستيراد بهذا السعر العالي ولم يتم رفع سعر المنتج الوطني إلى أن شكل انقطاعه مشكلة بالسوق الدوائي.
في حين قال صيدلي آخر: «إن أدوية القلب والضغط والسكري وغيرها متوافرة، وإن لم يوجد الدواء نفسه فيكون هناك بديل عنه لكن باسم شركة أخرى، وأشار إلى أن مَن يقول إن فعالية الأدوية غير مجدية فهذا الكلام غير دقيق لأن كل دواء مراقب من قبل وزارة الصحة، وقد توافرت الأدوية النوعية بشكل مقبول مثل (الأدوية العصبية والنفسية) بعد تعديل أسعارها لتتناسب مع تكلفة التصنيع، فمثلاً كانت تسعيرة الدواء النفسي (زولام) -عشرون حبة- (95) ل.س وهو غير مناسب أبداً ولا يغطي سعر الكرتونة، ما جعل أصحاب معامل الأدوية سابقاً يمتنعون عن تصنيعها إلا بشكل قليل لا يغطي السوق، كيلا يسحب ترخيص هذه الأدوية منهم، ويتم تنزيلها كل فترة وفترة بكميات محدودة، أما الآن فسعرها (300)ل.س.
الصيدلانية «ر. أ» قالت: كان يوجد نقص في بعض الأدوية مثل الأدوية النفسية (الزولام) بكل عياراته، وبديله (ألبانكس) مقطوع قبل الزولام، لكن الآن توافرت، وأشارت إلى أن مستودعي (ألفا وفينيقيا) للأدوية لا يعطيان أدوية مطلوبة في السوق الدوائي إلا يحملان مع هذه الأدوية أدوية أخرى الطلب عليها قليل، حيث يتم تحميل على الأدوية المطلوبة أدوية مثل أزيترومد للالتهاب، ودواء (ب كومبلس) فيتامينات، ودواء ميدافولين للحمل، وأسعار هذه الأدوية المحملة أغلى من الأدوية التي نتحمل عليها، وعندما نأخذ هذه الأدوية يعطوننا الكمية التي نريدها من «لكستان» ودواء «أنافرانيل» وكذلك «يونيكس» و«وانتكس» الذي تأمن بعد الغلاء، وغيرها، ناهيك بمزاجية الموزعين للأدوية في الفترة الماضية، فقد كان دواء «آزميكس» مقشع للسعال يعطى لصيدليات دون أخرى في فترة انقطاعه، ليبقى موضوع عدم قبول المريض إلا الدواء الموجود بالوصفة حتى وإن قلنا له إن لهذا الدواء بديلاً عنه، وفيه تركيب المادة الفعالة نفسه لكن باسم شركة أخرى، هو الأصعب في الفترة السابقة.
رأي مخالف
نفى أحد موزعي مستودع إيبلا لشركات (ابن سينا-الرازي) أن تكون هناك مزاجية بالتوزيع، لسبب بسيط هو أن هناك نسبة للموزع ترتبط بالمبيعات فكلما زاد المبيع زاد الإيراد، وأشار إلى أن قصة التحميل صحيحة، فعندما يطلب المستودع (100) علبة لدواء مطلوب في السوق الدوائي فإن المعمل يحمله (50) علبة من دواء آخر الطلب عليه قليل، إضافة إلى بعض أنواع الفيتامينات مثل «نيورابيون» وبعد رفع سعره توفر، علماً أن له بديلاً أجنبياً ووطنياً «أوبرفيت».
الصيدلي «ع. ع» قال: الأدوية توافرت بشكل أفضل من السابق بعد ارتفاع أسعارها، لكن هامش الربح للصيدلي غير مقبول بعد حذف 5% من الربح من قبل وزارة الصحة.
ووافقهم الرأي الصيدلاني «ر.س.ع» بأن المشكلة بالدكتور والمريض، فهناك بعض الأطباء يقولون للمريض لا تأخذ إلا هذا الدواء حصرياً والمريض يتمسك بذلك، علماً أن الدواء البديل يختلف فقط باسم الشركة أو المعمل، لكن المادة الفعالة هي نفسها في كل المعامل، والوضع الدوائي حالياً جيد، وأشار إلى أن هامش الربح 20% كان كافياً لو أنه يبقى ربحاً صافياً للصيدلاني، لكنه ليس كذلك بسبب رمي المواد الدوائية التي تنتهي صلاحيتها على نفقة الصيدلي، بينما كانت سابقاً يتحمل أعباءها المعمل بتبديلها بالأدوية نفسها، إضافة إلى أن تسعيرة بعض الأدوية في الوقت الحالي غير متوافقة ومتوازنة، فمثلاً سعر أي دواء، وليكن دواء المضاد الحيوي (زدناد) عيار (500) 1020 ل.س، الصيدلي يبيعها ب (1000) ل.س لعدم توافر القطع النقدية وكذلك (بروفين 600) سعره 205 ل.س، فغير منطقي وجود (5) ليرات، وبالنسبة لتوزيع الموزعين جيد وأتعامل مع (25) موزعاً لـ (25) مستودعاً، ومزاجية التوزيع ترتبط بالكمية فمن يطلب كميات كبيرة ليس كمَن يطلب كميات قليلة.
شهد شاهد من أهله
وعن فعالية الدواء أشار مَن التقتهم «تشرين» إلى عدم جدواها كما كانت سابقاً وهذه بعض الآراء:
الطبيب (و.ص) قال: عندما أمرض أنا أو أي أحد من أفراد أسرتي لا أتناول إلا الدواء الأجنبي، لأن بعض الأدوية لدينا فعاليتها ليست بالشكل الأمثل كما كانت سابقاً، وتشاطره الرأي في ذلك شذى ملح أم لطفلين تعاني هي وولداها من التحسس وتقول عندما كنت أعطي أولادي إبرة التحسس أو أدوية التحسس التي أستقدمها معي من إحدى الدول المجاورة لبلدي لا يحتاجون لغيرها، وكذلك أدوية الالتهاب وغيرها، أما الآن فنأخذ الدواء الوطني على اختلافه وكأننا لم نأخذ شيئاً، وللأسف هذا ما يجعلني أشعر بغصة لماذا الأدوية لدينا فعاليتها ضعيفة ونحن مَن نمتلك الكفاءات والأطباء الكفوئين، فمثلاً عندما اطلع أحد الصيادلة المخضرمين الذين يصنعون الأدوية على الدواء الذي كان معي، قال لي منذ فترة قرأت عنه عن طريق الانترنت، لكن للأسف سنبقى فترة من الزمن لكي ننتجه، فشخص كهذا مطلع على أحدث ما يتم إنتاجه رغم عمره الذي تجاوز الستين ما الذي ينقصه لإنتاج أدوية كهذه؟!
وكذلك قالت هيفاء إبراهيم: لم يمر علي منذ عشرين عاماً ما مر علي في هذه الفترة، حيث كنت أتناول دواء الكريب أو الالتهاب أو دواء للمفاصل…الخ وأعود لنشاطي باليوم التالي، رغم وجود عوارض الكريب أو الالتهاب، أما الآن فأبقى طريحة الفراش مدة أسبوع وفي الأسبوع التالي أبقى بحالة يرثى لها، وكذلك أولادي لم يفارقهم الكريب والالتهاب إلا أياماً بعد أخذ الدواء ومن ثم يعودون وكأنهم يشربون ماء لا دواء، ناهيك بوجود بعض الحبوب المتكسرة عند شرائك دواء ما، وأحياناً وجود نثرات، فقد اشتريت في إحدى المرات دواء مسكن ولشدة تعبي أردت شرب الحبة في الصيدلية، وعندما فتحتها كانت متكسرة وفيها نثرات خبز، واطلع الصيدلي عليها، وهذا دليل على عدم التعليب الجيد والنظافة والاستهتار بصحة المواطن، ووقتها تأكدت بأن تمسك الأطباء بشركة ما دون غيرها بسبب معرفتهم بفعاليتها.
كثر ممن التقيناهم ذكروا أن فعالية الدواء لم تعد كما كانت في السابق ويلجؤون للأدوية الأجنبية رغم غلائها ومعرفتهم بأضرارها على الاقتصاد الوطني، لكنهم يقولون هم بحاجة للشفاء سريعاً فليس في مقدورهم الاستمرار بالذهاب للأطباء، ويكفيهم غلاء المعيشة ويأملون في أن تعود أدويتنا الوطنية كما كانت، وأشار بعضهم أيضاً إلى أن بعض المواطنين في ظل هذه الأزمة أصبحت مناعتهم ضعيفة نتيجة الحالة النفسية والاجتماعية والغذائية، وتعنت بعض الأمراض بسبب عوامل الجو واضطرابه والحرب، وكل ذلك يؤثر أيضاً.
آراء متناقضة
وعند سؤالنا الدكتور جوزيف صليبا اختصاصي أمراض عصبية ونفسية عن الدواء قال: لا يوجد نقص في الأدوية النفسية بشكل عام بما فيها المهدئات ومضادات الذهان ومضادات الانفصام ومضادات الاكتئاب، مشيراً إلى أن بعض المواطنين يسيء استعمال المهدئات عن طريق بعض الصيادلة، الذين يعطون المهدئات من دون وصفة رسمية، مؤكداً أنه لا يوجد مريض أعاد الوصفة الطبية المكتوب فيها أحد المهدئات لأنه مفقود.
في حين أشار الدكتور ثائر نسلة- اختصاصي داخلية قلبية إلى أن الأطباء يعانون من نقص في بعض الأدوية، لكن المشكلة ليست في النقص فقط بل في بعض الشركات الدوائية وخاصة الجديدة منها، التي تقوم بإنتاج مواد دوائية موجودة أصلاً في السوق الدوائية، مثل مادة «اتورفاستاتين» هناك أكثر من عشر شركات تقوم بإنتاج هذه المادة نفسها، وعلى الرغم من كثرتها لم تنتج أدوية مقطوعة مثل أدوية تخص فرط نشاط الدرق، فالشركات الجديدة لم تضف شيئاً جديداً على المطلب الدوائي واكتفت بإنتاج الموجود، إلا أن هناك قلة من الشركات تسعى لطرح أدوية نوعية يحتاج السوق الدوائي لها لكنها لا تكفي الحاجة، وهناك انقطاعات فجائية لبعض الأدوية المهمة جداً والمطلوبة بشكل يومي، مبيناً أن الأدوية الخاصة بالقلب متوافرة بشكل جيد، أما بالنسبة للأدوية الخاصة بالداخلية (الغدد الصم) كالدواء الذي يعالج فرط نشاط الدرق (تابازول) فهو غير متوافر لكن بديله الأجنبي متوافر إلا أنه مرهق للمريض مادياً، منوهاً بأن «هناك بعض الأدوية فعاليتها دون المستوى العلاجي على عكس ما كانت عليه سابقاً، وهذا يؤثر سلباً في عملنا الطبي وفي المريض تحديداً من حيث سرعة علاجه، ما يحتم علينا إشراك عدة أدوية طبية أخرى لمعالجة ارتفاع توتر شرياني بسيط مثلاً»..
وشاطره الرأي بذلك الدكتور ميناس باليان- اختصاصي هضمية وكبد بقوله: المعاناة عند أغلب الأطباء تبديل الصيدلي الدواء ببديله، فالدكتور عندما يكتب دواء معيناً للمريض لشركة ما يثق بها، يكون بسب وثوقه بفعاليتها أكثر من الشركة الأخرى حتى وإن كانت التركيبة الكيميائية نفسها، وهذا يؤثر سلباً في علاج المريض وفي سرعة الشفاء، فمثلاً أنا أثق بشركة ما أكثر من أخرى لأنني عبر سنوات عملي اختبرت دواءها وفعاليتها، مشيراً إلى أن هناك تحسناً بالواقع الدوائي بالنسبة للسنوات الماضية من الأزمة، لكن نرى بعض الشركات تنتج دواء موجوداً بكثرة مثل مضادات الحموضة، ولو أنها اتجهت لإنتاج أدوية أخرى غير متوافرة مثل مفرغات الأمعاء على سبيل المثال لا الحصر وهو خاص للتحضير لإجراء تنظير سفلي، كان خفف من اتجاهنا للدواء الأجنبي المرهق للمريض مادياً، فبالنسبة للأدوية الخاصة بالجهاز الهضمي فهي متوافرة وبكثرة مقارنة مع الأدوية الأخرى المتعلقة باختصاصات أخرى، مثل أدوية علاج الكبد التي يوجد فيها نقص حاد في المراكز وفي الصيدليات، ونأمل في المرحلة القادمة أن يحل موضوع الأدوية بشكل عام وأدوية الكبد بشكل خاص.
إنتاج دواء ذي جودة
ورأت الدكتورة مجدولين يونس- اختصاصية بالأمراض الداخلية أنه بخصوص الأدوية الوطنية فهي تحتاج لمراقبة كمية الأدوية وفعاليتها الموجودة في المستحضر، عن طريق مراقبة نوعية لمعامل الأدوية، من قبل وزارة الصحة، لوجود اختلاف في الفعالية بين شركة وأخرى، وأحياناً اختلاف بالفعالية بين مستحضر فموي وآخر عن طريق الحقن، ومتابعة سلسلة نقل الأدوية وتخزينها في المستودعات والصيدليات، وإعادة تفعيل عدم صرف الدواء إلا بوصفة طبية.
عدم توافر المواد الأولية
صاحب معمل «السراج» الدكتور الصيدلي خالد سراج قال: لقد قمت بترخيص المعمل منذ عام 2012 ولأسباب روتينية وإدارية وأسباب أخرى تتعلق بالأزمة تم التأخر بالإقلاع حتى عام 2016، وبدأنا في إنتاج هذه الأنواع الدوائية معوضات شوارد الأطفال (ميرا بيوريتي) بطعمات متعددة، وفيتامينات متعددة للأطفال حتى عمر 3 سنوات (ميرا فيت- ميرا دال) ومراهم جلدية متنوعة (جنتمايسين- بانتينول+ فيتامين E – بيبي سوفت) ومرهم لآلام المفاصل والعضلات وآلام الركبة والأكتاف كريم (فيوليت)، وكريم مزيل لرائحة التعرق (سوتلس) وقد ركزنا على هذه الأنواع لحاجة السوق لها، وما يعوق إنتاجنا لأنواع أخرى عدم توافر المواد الأولية بشكل كاف ومتواتر بسبب الحصار الاقتصادي على سورية، ونسعى ضمن إمكاناتنا لإنتاج أصناف جديدة من الأدوية التي يحتاجها السوق المحلي في المرحلة القادمة، وبما أننا في المراحل الأولى للإنتاج ندرس بشكل جيد متطلبات السوق الدوائي ونوازنها مع الامكانات لإنتاجها، واكتفاؤنا بإنتاج هذه الأنواع لإنتاج دواء ذي جودة عالية والتأسيس لمرحلة قادمة يكون الإنتاج فيها أكبر.
4 معامل قريباً
أما نقيب الصيادلة في اللاذقية الدكتور فراس بسما فقد رد على كل التساؤلات والواقع الدوائي قائلاً: لم يكن موجوداً في محافظة اللاذقية أي معمل لإنتاج وتصنيع الدواء قبل الأزمة، والآن لدينا معملان قيد الانتاج للقطاع الخاص، وهناك أربعة معامل قيد الإنشاء ونأمل في أن يكون طرح منتجاتها في الأسواق قريباً، ونتمنى تذليل العقبات أمام تراخيص هذه المنشآت لأهميتها في دعم الأمن الدوائي السوري، وإيجاد فرص عمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الزمر الدوائية الجديدة، مشيراً إلى أنه يوجد نقص في بعض الزمر الدوائية لفترات متقطعة، ويعود ذلك إلى الحصار الاقتصادي الذي يعانيه بلدنا، وأحياناً الصعوبات في نقل وشحن هذه المواد من الدول المصنعة لهذه الأدوية الأوروبية والصينية، التي يتم استيراد هذه المواد الأولية منها، وارتفاع تكاليف تصنيع هذه الأدوية، وعدم استقرار سعر الصرف هو أحد الأسباب المهمة والرئيسة لعدم توافر بعض هذه الزمر التي نسبتها 15% تقريباً، إضافة إلى أن عدم تعديل أسعار بعض الزمر الدوائية بما يتناسب مع تكلفتها يؤدي إلى عدم توافرها في السوق الدوائي، وحالياً يتم تعديل أسعار بعض الزمر النوعية غير المتوافرة بشكل متدرج، ليتم استمرار تصنيعها وتوافرها، وذلك أفضل من استيرادها الذي يثقل كاهل المواطن ويستنزف القطع الأجنبي لدينا، وتالياً دعم الصناعة الوطنية وذلك يقلل من دخول الأدوية المهربة وقد يكون بعضها مجهول المصدر، وهي زمر ضرورية للمواطن مثل إبر الفيتامينات وإبر التحسس، وبعض الإبر الالتهابية والعصبية، وبعض الأدوية الخاصة بالمفاصل والحنجرة والكورتيزون، إضافة إلى الأدوية السرطانية وبعض الأدوية الإسعافية (أبر فال- المسكنات المركزية) علماً أن هذا النقص يكون لفترات متقطعة ويعود وجودها، وهو يستلزم حلاً جذرياً رغم أن الصعوبات والمعوقات كبيرة.
رقابة دوائية
وعن موضوع عدم فعالية بعض الأدوية أو ما يقوله المواطنون بأنهم يأخذون الدواء فترات طويلة كي تتم عملية الشفاء أو يعود المرض مرة أخرى وكأنهم لم يأخذوا دواء، قال د. بسما: توجد رقابة دوائية تبدأ من المادة الفعالة من لحظة دخولها إلى القطر، حيث تخضع للتحاليل والاختبارات النوعية وخلال مراحل الإنتاج والتخزين والتوزيع، ويتم ذلك من خلال لجان مختصة من وزارة الصحة واللجان الفرعية، تقوم بجمع العينات العشوائية من خلال نقاط البيع المركزية وإجراء الاختبارات الخاصة بها للتأكد من سلامتها وفعاليتها، وفي حال ورود أي شكوى من خلال المواطن أو الزملاء الصيادلة أو الأطباء على أي مستحضر، يتم إرسال هذه العينات للوزارة ليتم فحصها والتأكد من سلامتها، وفي حال وجود أي خلل في التصنيع أو التخزين يتم اتخاذ اجراءات سحب هذه المستحضرات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالف، وهذه الاجراءات قد تصل إلى إيقاف خط الإنتاج لهذه المعامل، وأحياناً الشك في فعالية هذه الأدوية يعود إلى عدم التشخيص المناسب للمرض، وهذا له دور في عدم حصول المريض على الشفاء وليس لعدم فعالية هذا الدواء، مؤكداً ضرورة التشديد بمراقبة مصدر المواد الأولية، لأنها السبب الأساس في الفعالية، وضرورة الاهتمام بالصحة العامة والغذاء الصحي لأن لهما دوراً في المناعة.
لا يوجد إلزام
وبيّن نقيب الصيادلة بخصوص موضوع مزاجية الموزعين أن هذا الأمر فردي ولم يأتِ النقابة أي شكوى، ولدى النقابة خطة بتوجيه المستودعات بتوزيع الأدوية بشكل منتظم وبشكل حصص للأدوية النوعية القليلة، منوهاً بأن ما أشار إليه بعض الصيادلة بتحميل أنواع من الأدوية لهم صحيح، فهذا الأمر يتم بالتنسيق ما بين المعمل والمستودع، وما بين المستودع والصيدليات لتسهيل تصريف الزمر الدوائية الراكدة ضمن الإمكانات المتاحة لكل صيدلي، ولا يوجد إلزام في هذا الموضوع وأي شكوى تجب مراجعة النقابة، وأن هناك أيضاً تنسيق بين النقابة والمستودعات في اللاذقية لتوزيع حصص الأدوية النوعية وغير المتوافرة، التي تأتي إلى المحافظة لكل الصيدليات التي يقارب عددها (1000) صيدلية، بالتنسيق مع مديرية الصحة، كما أن هناك لجاناً مشتركة ما بين النقابة ومديرية الصحة والرقابة الدوائية، تقوم بجولات مستمرة على الصيدليات للوقوف على أي مخالفة مرتكبة من قبل أي صيدلي بما يخص وجود الأدوية المهربة، وضبط بيع الأدوية النفسية من دون وصفة طبية، وأيضاً وجود الصيدلي على رأس عمله، وللتأكد من تطبيق القوانين والأنظمة الناظمة للمهنة، وفي حال وجود أي مخالفة تعالج حسب الأنظمة والقوانين، وتتخذ الإجراءات القانونية بحق كل مخالف حسب مخالفته، (التنبيه– الغرامة- التحويل لمجلس تأديب- تشميع الصيدلية) مؤكداً على أن كل صيدلي مؤتمن على مهنته وبيته النقابي، فمَن يرى أي مخالفة يجب عليه التصويب عليها بكتاب خطي أو شفهي للنقابة لتتم معالجتها، وأيضاً من خلال هذه اللجنة تتم متابعة المواد المسحوبة من المستودعات باسم كل صيدلية ومطابقتها بالكميات المصروفة ضمن الدفتر الخاص بكل صيدلية، ومن خلال المطابقة يتبين إن كان هناك بيع بطريقة غير نظامية، أما بخصوص كتابة الصيدلي السعر على بعض العبوات القديمة بخط اليد فهو لتعديل سعرها حسب نشرة وزارة الصحة، أما العبوات الجديدة فهي تأتي مسعرة بشكل صحيح لكونها جديدة، وأي ملاحظة أو شك من قبل أي مواطن عليه مراجعة النقابة لبيان إن كانت مطابقة لتسعيرة وزارة الصحة.
ونوه د. بسما بأنه تم الحصول على ترخيص مبدئي لمعمل للصناعات الدوائية لفرع نقابة صيادلة اللاذقية، وتم تخصيص النقابة بقطعة أرض في المنطقة الصناعية، وتمت المباشرة بالإجراءات الإدارية والفنية، بدعم من القيادة السياسية والإدارية في المحافظة، آملين المضي بشكل سريع لإنجاز هذا المشروع، لأهميته في دعم الاقتصاد الوطني ودعم الأمن الدوائي وإيجاد فرص عمل.

طباعة