في الأمس انطلقت امتحانات شهادة التعليم الثانوي بجميع فروعها، حالة من الاستنفار وحظر التجول المنزلي أو الحديث أو حتى الاقتراب من غرفة طالب الامتحانات، أعلنت من دون استثناءات أو تساهل، ولائحة بنود التقشف التي كانت مفروضة منذ اللحظة الأولى للعام الدراسي، بدأت بالازدياد هذه الأيام من أجل توفير أجرة الدرس الخصوصي «الظاهرة المستعصية عن الحل» أو ما يعرف بـ«الجلسات الامتحانية المكثفة» كما يروق للبعض تسميتها، وهي التي تعقد خلال شهر الانقطاع وفي ليلة المادة الامتحانية، وتبدأ أسعارها من الـ5000 ليرة سورية للجلسة الواحدة وقد لا تقف عند حدود العشرة آلاف ليرة حسب المادة واسم ونجومية أستاذ المادة وباعه الطويل في العملية التدريسية، فما المبررات التي تجعل الأهل يقبلون بهذا النوع من الاستغلال والابتزاز، وهل يمكن أن «تطلع هذه الجلسة الزير من البير» كما يقال، ما هو دور الوزارة بما يجري وعلى عينك يا تاجر، وهل يكفي اعتبار الموضوع بأنه مخالف للقوانين للحد منه والوقوف في وجهه، مَنْ يتحمل المسؤولية ولماذا؟
بين مؤيد لفكرة الجلسة الامتحانية قبل يوم الامتحان ورافض لها انقسمت آراء الطلبة، فمثلاً يقول أسامة طالب بكالوريا علمي: تعمل هذه الجلسات على ترسيخ المعلومة في أذهاننا، وتختصر علينا صفحات من الكتاب لكون الأستاذ قديراً ومخضرماً ويقدم لنا أسئلة متوقعة من خبرته، فمعظم الأساتذة لهم مشاركات في وضع الأسئلة.
بينما ترى يارا طالبة بكالوريا أدبي أن هناك الكثير من الطلبة الذين يختارون هذه الجلسات لترميم النقص الحاصل لديهم خلال العام الدراسي، وهؤلاء معظمهم من المقصرين، فالطالب الملتزم بدراسته لا يحتاجها.
وبين كل من الرأيين وقفت ميساء طالبة بكالوريا أدبي التي لم تنكر حاجة الطالب في بعض الأحيان لدروس تقوية ولكن خلال العام، وليس في شهر الانقطاع أو ليلة الفحص.
الخوف أول مبرراتهم!
رغم ما تشكله الجلسات الامتحانية من عبء مادي ثقيل على الأسر وخاصة ذوي الدخل المحدود، فإن البعض يجد أنها باتت واقعاً مفروضاً لا مفر منه في ظل الظروف الراهنة التي مرت خلال سنوات الأزمة، بينما يرى آخرون أن بعض المعلمين يتفننون في ابتكار طرق لدفع الطلاب لطلب الدروس الخصوصية والتسجيل في الجلسات الامتحانية في المعاهد الخاصة أو في البيت.
تقول سناء الداهوك أم لطالب بكالوريا علمي: الخوف على مستقبل ابني نتيجة تقصير المدرسين في إكمال المنهاج بحجة أن الوقت لا يكفي في الحصة الدرسية لإعطاء المعلومات بشكل كاف، هو ما دفعني للرضوخ لمنطق الجلسات الامتحانية وتحمل تكاليفها وما يتبعها من نوطات وملخصات.
أما أم ساندرا فقد وجدت أن ما تعانيه ابنتها من ضعف وتأخر دراسي – رغم أنها في مدرسة خاصة – ناجم عن تقصيرها وعدم رغبتها في الدراسة، هو المبرر وراء سعيها لإلزامها بالجلسات الامتحانية المكثفة حتى في ليلة الامتحان.
وفي السياق ذاته ترى المرشدة الاجتماعية والنفسية- سها ركاب أن الدروس الخصوصية بشكل عام والجلسات الامتحانية بشكل خاص، كانت ولا تزال تشكل خطورة، فهي تحرم الطلبة من حق تكافؤ الفرص فيما بينهم، كما أنها تؤثر في سلوكهم خلال العام الدراسي لأنها تبعدهم عن جو التنافس والمشاركة داخل الصف، ولا ننسى بالطبع أن مثل هذا الاختراع يجعل الطالب اتكالياً يقضي العام الدراسي في تضييع الوقت واللامبالاة، ففي رأيه أن تلك الجلسات ستعوضه عما فاته، أضف إلى أنها تفقده الثقة في مدرسته ومدرسيه، والأهم أن هذه الدروس الخصوصية والجلسات المكثفة ينجم عنها وبسبب أسلوب الاختصار المعتمد والحذف من المنهاج، ضياع في مدخلات التعليم، وتحول العملية التعليمية إلى سوق تجارية، ولذلك لابد من الوقوف في وجه هذه الظاهرة بشتى السبل، ومن أهمها عقد ندوات توعية للطلبة والأهل للحديث عن نتائج وأضرار هذه الجلسات على الطالب والأسرة والمدرسة والمجتمع.
الإغلاق والغرامة
مدير التعليم الخاص في وزارة التربية- غيث شيكاغي لم ينكر تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية والجلسات الامتحانية قبيل الامتحانات وأثناءها، لكنه أكد أنها ممنوعة ومخالفة للقانون، فالمرسوم رقم 55 لعام 2004 وتعليماته التنفيذية ألزم -كما قال شيكاغي- المخابر اللغوية والمعاهد بتدريس المناهج الرسمية للطلبة ولاسيما الأحرار منهم، وإقامة دورات تقوية في اللغات الأجنبية، ولكن ضمن الرسوم والأقساط المعتمدة في اللوائح التنظيمية، وكل مخالفة لهذه اللوائح تحت أي مسمى تستوجب الإغلاق وفرض العقوبات المادية بحق القائمين على تلك المعاهد في حال ثبوت المسؤولية، علماً أن تلك المعاهد أو المخابر تابعة للإشراف من قبل الوزارة حيث يتم تعيين مشرفين، وهم يتحملون المسؤولية كاملة في حال عدم إبلاغهم عن وقوع المخالفة.
وأضاف: أما بالنسبة للدروس والجلسات داخل المنازل فقد حظر المرسوم التشريعي رقم 35 لعام 2010 والمعدل في عام 2017 استخدام العقارات والأماكن غير المرخصة كمؤسسات تعليمية، لعقد الدروس التعليمية، وفي حال تم الإبلاغ عن هذا الأمر يعاقب المدرس بغرامة مقدارها 500 ألف ليرة سورية، ويغلق البيت وفي حال تكرار المخالفة تتضاعف العقوبة لتصل إلى مليون ليرة سورية.
وفي ختام حديثه حمّل مدير التعليم الخاص المعنيين في مديريات التربية المسؤولية في حال عدم قيامهم بالاستجابة والمتابعة عند ورود شكاوى إليهم بشأن هذا الموضوع، كما رمى الكرة في ملعب الأهل وحمّلهم المسؤولية لأنهم قبلوا بالخضوع لرغبات المعاهد والأساتذة من جهة، وتناسوا أن وزارة التربية تقيم دورات تعليمية وتقوية ضمن مدارسها بشكل دوري، صيفاً وشتاء، ولجميع المواد وبأسعار رمزية وتستمر حتى أيام الامتحانات من جهة ثانية.

::طباعة::