• هل خُدعنا عندما وصلنا إلى مستوى الثقة بتشفير المعلومات؟
• لماذا وقعنا في فخ التشفير؟

يعود الاستخدام الأول لعمليات التشفير إلى نحو ألفي عام قبل الميلاد، وبلغ هذا الاستخدام ذروته في فترات الحروب، خوفاً من وقوع الرسائل الحساسة في أيدي العدو، ونذكر هنا أن «يوليوس قيصر» قام بتطوير خوارزميته المعيارية المعروفة باسم شيفرة قيصر (Caesar Cipher) التي كانت نصّاً مشفَّراً (Cipher text) لتأمين اتصالاته ومراسلاته مع قادة جيوشه.
عالم بلا خصوصية
يوماً بعد يوم نكتشف أنّ مقولة عميل المخابرات الأمريكية السابق وصاحب موقع ويكيليكس «إدوارد سنودن»، حول كذبة الخصوصية، ليست مجرد ردة فعل، بل هي حقيقة واقعة.
عندما قام «سنودن» بتسريب تفاصيل برنامج التجسس «بريسم» قال:
«إنّ عالماً لا يوجد فيه خصوصية لا مكان فيه للاكتشاف الذهني والإبداع، فعندما تكون في موقع متقدم يتيح لك الوصول إلى المعلومات فإنك ترى أشياء قد تكون مزعجة»، وقد نجح في الكشف عن بعضها من قبل، ويبدو أنّ ويكيليكس ستتابع المسيرة.
بين الصِّفر والشيفر
كلمة «شيفرة» هي بالأصل كلمة عربية، حيث إن كلمة «صفر» تُلفظ باليونانية «شيفر»، وهي تطلق على المعلومات التي تنتفي فيها القيمة، وقد أخذ القدماء هذه الكلمة عنواناً لعمليات تعمية النص.
يُعرَّف التشفير بأنه عملية تحويل المعلومات إلى شيفرات (أصفار) غير مفهومة، فتبدو غير ذات معنى، لمنع الأشخاص غير المُرخَّص لهم من الاطلاع على المعلومات أو فهمها.
حماية البيانات
تنوعت طرق التشفير واعتمدت آليات متعددة منها التشفير المقطعي والتشفير المتصل والتشفير المتناظر، لكنها جميعاً، وحتى ماهو جديد منها، لم تُقنع العديد من المهتمين بحقيقة التشفير أو التعمية، فبالرغم من تأكيد الشركات أنها تضمن من خلال التشفير خصوصية البيانات، إلا أن ثمة مايوحي بأن استثمارات ضخمة تبنى على وهم التشفير، وهو ماأكده البروفيسور «كريستي بول» حين أشار إلى وجود ثغرة أمنية في تطبيق «واتساب» تُعدّ منجم ذهب لشركات أمن المعلومات.
الخصم والحكم
ثمة مايشير إلى أن موضوع التشفير هو وهم يتجسد بالإيحاء بأن أحداً لا يمكنه قراءة الرسائل باستثناء المرسل والمستقبل، أي إن الدور الرقابي غائب.
وباستقراء بسيط لتشفير الرسائل في الدردشات (على واتساب مثلاً) نجد أنه من غير المعقول أن يتعرف التطبيق على محتوى ملف فيديو قبل تحميله من الخادم في دردشتين مختلفتين لو كان الملف فعلاً مشفراً حيث يُفترض ألا يتعرف على الملف سوى التطبيق نفسه وليس الخادم.
التطبيق يتجسس
عطفاً على ما ذكره الباحث التقني البريطاني «بين لوفجوي» عن وجود ثغرة في تطبيق «واتساب» تسمح لفيسبوك بقراءة الرسالة والمحتويات الأخرى من دون تشفير يُذكر، نشير إلى أن مَن يتلقى الرسائل ويشفرها ويفك تشفيرها هو التطبيق نفسه، ما يعني أنه لا يمكن للمستخدم التأكد من عدم اطلاع الشركة على محتوى الرسالة، كذلك كيف يمكن تأمين التطبيق من البرمجيات الضارة إذا كان لا يطلع على محتوى الرسالة ويرسلها كما هي للطرف الآخر.
إذاً… التطبيق ذاته هو الذي يتولى عملية التجسس، وهو مالا يعرفه المستخدم، الذي يعطي ثقة مفرطة بالتطبيق، لابل يستسلم له.

إجابات
• نعم خُدعنا عندما وصلنا إلى مستوى الثقة بتشفير المعلومات.
• وقعنا في فخ التشفير لأننا صدقنا الشركات التي تستغلنا من دون أن نفكر.

طباعة