تتسابق الدول وحكوماتها على الإلمام بأدق تفاصيل التنوع التنموي وخاصة الاقتصادي على وجه التحديد لأهميته وعوائده المباشرة على التنمية، ورغم جهود وزاراتنا إلا أن هناك ما يوحي ويستدل منه أنها إجراءات لم تكتمل فصولها بعد، في وقت أن التنوع والابتكار حالتان أساسيتان وصولاً لنهضة إنتاجية سريعة، ولم يعد هذا الأمر خياراً، بل هو ضرورة ملحة، ورافد لمواكبة التحركات الإنتاجية الحاصلة ليس في بلدنا فقط بل في البلدان الأخرى..
وهنا يطرح السؤال الآتي: هل لدى الجهات المعنية خدمات إلكترونية قادرة، أو حتى خطط حيال ذلك..؟ وماذا قدمت على صعيد التدريب وتشجيع الابتكارات التقنية سعياً إلى الوصول إلى التحول التقني المرتبط بالإنتاج الحقيقي..؟
نحن اليوم أحوج لمنصات فكرية وتقنية انعكاسها مباشرة على تشجيع حالات الابتكار ودعم الإنتاج وتنوعه، وكلما أسرعت الوزارات في تطبيق خطط التنفيذ وطرح مبادرات وخدمات أكثر حققنا فوائد إيجابية. رأس المال بشقيه (البشري والمادي) داعم لأي نشاط وتوجه، وهناك من الكوادر القادرة على لعب دور تنموي رائد إذا ما أُحسن استثمارها بالشكل الأمثل، فقط تعزيز ثقافة الإبداع المعرفي وتشجيع الابتكار والتنوع عند الحالات الفردية بالمجتمع والأخذ بطروحاتها لا تجاهلها أو وضع خلاصة أفكارها ورؤاها -إن وجدت- على طاولات الإهمال والنسيان.
لدينا مقومات استثمارية وإنتاجية غنية، جلّ ما تحتاجه التشجيع المباشر بدءاً من الأشخاص أصحاب المبادرات التنموية، على صغر نشاطها وهدفها، مروراً بدعم حكومي يكون مؤازراً وعاملاً سانداً رئيساً لا معوقاً، وفتح قنوات عمل مع الخاص وفق محددات ترضي وتحقق الشروط لكل الأطراف..
طريق تفكير الناجحين يبدأ من رسم الخطوات العلمية الصحيحة التي تتمثل بالابتكار وتغيير النمطية المتبعة وتسخير الإمكانات وخاصة التقنية أمامهم، لا أن تبقى الأجهزة واجهات للزينة والفخفخة، وأعجب حقاً من مدير عام إحدى الإدارات كل نهاراته وجلساته ينظِّر حول حسن أساليب أداء عمله وأنه أفلاطون عصره بالإدارة، وسواه لا يعرفون شيئاً في أسس الإدارة وفنونها، وهو مع الأسف أمي بالتقنية ولا يفقه شيئاً، ويحتاج جلسات علمية وفنية حتى يتحرر من أميته التقنية..! فكيف بمثل هذا الأنموذج أن يشجع الابتكار والعمل المؤتمت..؟!
يبقى أن نقول: شبابنا بحاجة إلى رعاية وتطوير من مستهلكين إلى منتجين حقيقيين مدعمين بفنون الابتكار، هؤلاء بلاشك قيمة لاقتصادنا ولبلدهم..

::طباعة::