في التاسع والعشرين من كل شهر قمري يقوم أعضاء الجمعية الفلكية السورية بالتماس هلال الشهر القمري التالي. ونظراً للأهمية الدينية التي يتميز بها كل من شهر رمضان وشهر شوال فإن عامة الناس يزداد اهتمامهم بمتابعة هذا الأمر في الشهرين المذكورين.
الأستاذ عبد العزيز سنوبر نائب رئيس الجمعية السورية الفلكية يقول: نقوم في الجمعية الفلكية  بإجراء الحسابات لحركة القمر والشمس من خلال أحدث نسخ البرامج الفلكية العالمية، حيث يتم تحديد موعد ولادة الهلال وموعد غروبه في يوم التاسع والعشرين من الشهر القمري، فإذا ولد هلال الشهر الجديد وغرب بعد الشمس في هذا اليوم يكون اليوم التالي من الناحية الفلكية هو بداية الشهر الجديد، أما إذا غرب الهلال قبل غروب الشمس فيكون اليوم التالي هو المتمم للشهر الحالي وعندها تكون بداية الشهر الجديد في اليوم الذي يلي اليوم التالي.
وتؤكد الجمعية أنها ليست صاحبة القرار أو الجهة المخولة بتحديد بداية الأشهر الهجرية في بلدنا وأن هذا الأمر عائد إلى القاضي الشرعي الأول في دمشق من دون غيره، وتعدّ هذه الدراسة مشاركة علمية تساعد القاضي الشرعي الأول في دمشق في اتخاذ قراره المناسب من الجانب الشرعي والعلمي..
ويلفت نائب رئيس الجمعية الفلكية السورية أن بداية رمضان على الصعيد الرسمي يتم من خلال الإعلان عن رؤية الهلال والسوريون يهتمون بشهري رجب وشعبان فيحتفلون بإحياء ليلة الإسراء والمعراج 27 رجب ، وليلة النصف من شعبان 14-15 شعبان وذلك بالصيام في هذين اليومين وقيام ليلتهما. ويضيف سنوبر: المحكمة الشرعية تفتح أبوابها لاستقبال الذين شاهدوا هلال رمضان وتوجد في المحافظات السورية محاكم شرعية تستقبل الناس الذين شاهدوا الهلال ثم يتم تبليغ القاضي الشرعي الأول برؤية الهلال وبعد ذلك يقوم القاضي بإبلاغ رئيس الجمهورية ثم يعلن بداية شهر رمضان الفضيل بكلمة تهنئة من وزير الأوقاف وغالباً ما تختصر ساعات العمل في القطاع العام والخاص و حتى الدوام في المدارس والجامعات، ويعود الناس إلى بيوتهم وينشغلون إما بتلاوة القرآن الكريم أو تحضير طعام الإفطار أو حتى أخذ قسط من الراحة قبل حلول موعد أذان المغرب.
رمضان كريم، صياماً مقبولاً وإفطاراً هنيئاً وغيرها من العبارات التي اعتدنا على سماعها عند حلول الشهر الكريم.. ولكن الجميل أن نرى هذه العبارات مكتوبة بفن وإتقان وابتكار على أدوات الضيافة مثل دلات القهوة – الفناجين – الأطباق – الأباريق – وغيرها كنوع من الابتهاج بقدوم الشهر الكريم.
«داليا» تحتفي كل عام بقدوم شهر رمضان بطريقتها الخاصة حيث تزين شرفة منزلها بالأضواء المنيرة والهلال المضيء، وقامت أيضاً بالرسم على الأواني المنزلية مثل الفناجين والأطباق والصحون وزيّنتها بعبارات دينية وقامت بعرضها على بعض مواقع التواصل الاجتماعي وقامت ببيعها حيث حصلت على مبلغ معقول من المال قامت بالتبرع به إلى جمعية خيرية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
تقول داليا إنها تكتب في كل المناسبات حيث تختلف الكتابة والعبارة حسب المناسبة وطلب الزبون، فهناك أشخاص يطلبونها للذكرى كالولادة والتخرج والزواج وغيرها، إذ إن المبلغ خارج شهر رمضان تتبرع به لعائلة فقيرة أو لدار أيتام أو لأحد المحتاجين، وتعد داليا الزينة المعتادة في شهر رمضان طقساً سنوياً تبحث من خلاله العائلات عن أساليب جديدة للخروج من أجواء الحزن التي تنعكس إيجاباً على أصحاب المنازل وضيوفهم كذلك.
صلة الأرحام بين الناس
ومنذ دخول التقنية في حياتنا وهي تتطور لتسهيل دور التواصل في هذه الحياة، حتى وصلت إلى إيصال الصوت والصورة والفيديو لأي مكان في العالم، كما أتاحت هذه التقنية التواصل مع الأقارب والأصدقاء بطريقة سهلة وميسرة، إضافة إلى تشكيل المجموعات وفتحت قنوات اتصال مع أشخاص قد تكون مشاغل الحياة أبعدتهم، ولكن سهولة استخدام هذه التطبيقات أغرتهم بالتواصل مجدداً.
تقول سيدرا: إن هذه التطبيقات أتاحت جانباً من التواصل والاطمئنان ولكنها أضعفت جانب التواصل الحقيقي وصلة الأرحام فقد باعدت بين الناس وألغت بينهم المودة والتآلف فلا يكفي أن أرسل رسالة بل اللقاء والود والحب هو الشيء الأساس وخاصة في المناسبات الاجتماعية.
بينما تحرص رولا كل عام أن تستقبل شهر رمضان المبارك في منزل أهلها بالرغم من أنها تستقر في محافظة أخرى، وفي ذلك تقول: المسافات البعيدة تباعد فيما بيننا أما إذا كان الشخص قريباً فيحس بالحنان والألفة ويمكنه تبادل الأحاديث الشيقة والسهرات.
د. محمد الخلف- نائب عميد كلية الشريعة للشؤون الإدارية أوضح أن وسائل التواصل لها آثار إيجابية وسلبية.. فهي من الناحية الإيجابية سهلت التواصل بين الناس فمنهم من هو مسافر وابتعد بسبب ظروف قد تكون قاهرة، وتالياً التكلفة منخفضة والمكالمة رخيصة أفضل من السفر الذي يكلف مبالغ باهظة.وفي حال تعذر اللقاء فلا بأس بالتواصل عبر المواقع.
ومن الناحية السلبية أكد د. الخلف أن وسائل التواصل هذه تقلل من اللقاءات والاجتماعات بين الأهل وقد تلغيها أحياناً، لذلك فإن التواصل وخاصة في شهر رمضان المبارك يجب أن يكون من خلال الزيارات وهكذا تتحقق صلة الأرحام.
والصيام  ليس عن الطعام والشراب فحسب وإنما عن الكذب والغش والجشع والطمع وهناك حكم كبيرة من الصيام لأن الله يريد أن يعرف محبتنا له حينما نصوم، كل شيء مباح الماء البارد موجود, الطعام, كل شيء موجود لأنك ترى أن الله معك ويراقبك والصيام حضارة، أمة بأكملها تأكل بدقيقة واحدة، وتمتنع عن الطعام بدقيقة واحدة  وتتحرك بساعات محددة هذا الشيء يريك عظمة هذا الشهر وأيضاً هذا يؤكد النظام في الأمر, والإنسان حينما يصوم ترق نفسه، ويزداد حلماً، ويزداد صبراً.

طباعة