من قمة طارئة إلى اجتماع تحضيري يسبق اجتماع «وزراء الخارجية العرب» لمناقشة ما يجري في فلسطين المحتلة. تحول سريع في حجم التمثيل يعطي الصورة الواضحة لحجم القضية الفلسطينية ومكانتها داخل أروقة ما يسمى «الجامعة العربية».
لم يكن مفاجئاً هذا التحول الذي لخص حجم القضية المعدة للبحث والنقاش «الطارئ» على طاولة «أصحاب الفخامة والسيادة والسمو» المشغولين ربما بالمباركة للعدو الإسرائيلي بـ«إنجازه المحقق» بالاعتراف الأمريكي بالقدس «عاصمة» لـ«إسرائيل» ونقل السفارة الأمريكية إليها لتخرج عبارات الاستنكار على ما فعلته «إسرائيل» بحق الفلسطينيين وكأنها تلوم الشبان الفلسطينيين المقاومين على «إزعاجهم» العدو و«إقلاقهم» راحة جنوده!.
ربما اضطروا مجبرين على عقد هذا الاجتماع بعد أن كانوا قد اتصلوا بالإسرائيليين وقدموا الاعتذار سلفاً لعقدهم «قمة» حول فلسطين قد تتضمن بياناً استنكارياً لما جرى بحق الدماء المهدورة في غزة فقط, حتى أن دماء الفلسطينيين المهدورة لم تدفع بلدان التطبيع على وقف هذا التطبيع مع الكيان الإسرائيلي أو حتى تخفيضه ولو صورياً، بل على العكس فإن رموز التطبيع وعلى رأسهم السعودية واصلت إجراءات تطبيق ما يعرف بـ«صفقة القرن».
على مدى 70 عاماً لم تحمل «الجامعة العربية» للفلسطينيين سوى العبارات المكرورة المملة استنكاراً ومطالب وهمية دون أي إجراءات تحقق أي فارق من أي شكل كان, واليوم تحولت إلى جسد ينخره التآمر والتطبيع مع العدو ومنصة لضرب الدول العربية المفروض أنها شقيقة وحتى قاعدة تسجيل الموقف اليوم اندثرت كلياً فلا يهم الدول المطبعة مع العدو هذا النقاش برمته لأن ما يعنيها بالدرجة الأولى اليوم «الحج» إلى «تل أبيب» وواشنطن وتقديم فروض الطاعة مبتسمين راضين صاغرين دون أي مقابل.
التراجع الأخلاقي والسياسي الذي تتسم به «الجامعة العربية» بات مريعاً حتى إنه لم يعد يثير تساؤلات حول أسبابه ولا أحد يستذكر أنها موجودة أصلاً ولاسيما أن المشهد الذي يخرج من اجتماعاتها لا يحمل أي جديد حيث لم تشهد أي تطور نوعي حتى بصياغة البيانات على الرغم من أن الصدمة كبيرة جداً بسبب عدد الشهداء والمصابين المهول الذين قتلهم العدو بدم بارد خلال إحياء ذكرى النكبة والاحتجاج على اختطاف القدس أمريكياً وإسرائيلياً.

طباعة