تندرج الأحداث المهمة في نظام العلاقات الصينية – الهندية مع طبيعة العلاقة القائمة بين أمريكا واليابان وروسيا, فأصبح تشكيل المناخ السياسي العالمي يرتكز على العملاقين الآسيويين، وتأثيرهما الحاسم في تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.
ويؤكد التعاون الهندي – الصيني اقتصادياً وعسكرياً أن محاولات أمريكا اختراق آسيا سيكون صعباً, وأن الهند أقرب لتوازن القوى الإقليمي، والذي تعمل عليه بكين وتدعو إليه نيودلهي بإقامة نظام متعدد الأقطاب دولياً.
ومما لا شك فيه أن العلاقة الصينية – الهندية لها أبعادها على مجريات الأحداث مع تراجع النفوذ الأميركي، وأن التصور الجيو- استراتيجي للنخبة الحاكمة، ببناء محور صيني – هندي متماسك يعزز المصالح المشتركة، بعيداً عن التكتلات التي تدعو إليها أمريكا، في إدراك واضح أن المواجهة ستكون خسارة لكليهما. فقد تأثرت العلاقات بين القوتين الآسيويتين بالمشكلات التاريخية، والتقاطعات المطلة على مناطق حدودية. فجعل بروز الصين كقوة عالمية ثالثة قيام واشنطن بتشكيل «ناتو» آسيوي يضم اليابان والهند إضافة لاستراليا التي تسير في ركب التبعية الأميركية الساعية دوماً لضرب التحالفات الإقليمية والدولية.
وتعزيزاً لمجالات التعاون، وضمن تحالفات «بريكس»، ومنظمة شنغهاي للتعاون، اكتسب التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والهند نقطة مشرقة في العلاقات، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما من  3 مليارات دولار عام 2000 إلى 51 مليار دولار عام 2008، بزيادة تصل إلى 43% سنوياً, وتجاوز إجمالي الاستثمار الهندي في الصين 300 مليون دولار، ما يقابله بالمثل الاستثمار الصيني في الهند. فارتفعت الصادرات الهندية للصين بما يقرب من 40% لتصل إلى 16,34 مليار دولار أمريكي، بينما بلغت التجارة الثنائية الشاملة رقماً تاريخياً بلغ 84,4 مليار دولار، بزيادة 20,3% سنوياً، إضافة لوجود قيمة تبادل كبيرة، وأسواق ذات قوة كامنة، وتكاملية اقتصادية قوية نسبياً بينهما.
والنتيجة الإيجابية الرئيسية للاجتماع غير الرسمي للهند والصين هي نية نيودلهي وبكين زيادة تسارع الاتصالات الثنائية بشكل كبير. ويرافق ذلك الحديث عن وضع الاتحاد الروسي دولياً، والتحول الواضح تماماً لمركز العمليات العالمية من أوروبا والحلف الأطلسي إلى الهند والمحيط الهادئ. وهذا يشجع على إنشاء المثلث الاستراتيجي الروسي – الهندي – الصيني، مع دخول لاعبين آخرين لديهم أهمية استرايتجية كاليابان وباكستان.
وبالتالي، أصبحت منطقة جنوب شرق آسيا وصولاً لروسيا مركز ثقل عالمي استراتيجي ومهم، يفرض خططه واستراتيجياته المتكافئة والمهمة لجميع الدول التي ستستفيد من استراتيجية الصين الاقتصادية ومشاريعها التي نظمتها مع جاراتها والذي سينعكس على مختلف القطاعات والمجالات.

عن«نيو إيسترن أوت لوك»

::طباعة::