أكدت الدول الضامنة لعملية أستانا ـ روسيا وإيران وتركيا ـ التزامها الثابت بسيادة واستقلال سورية ووحدة أراضيها ودعت إلى ضرورة تجنب الجميع لأي خطوات من شأنها المساس بهذه المبادئ وتقويض إنجازات صيغة أستانا.
وأعربت الدول الثلاث في بيان مشترك في ختام الجولة التاسعة من محادثات أستانا أمس عن استعدادها لمواصلة الجهود المشتركة لدفع العملية السياسية في سورية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي «2254» عبر دعم تنفيذ توصيات مؤتمر الحوار الوطني السوري ـ السوري في سوتشي وإجراء مشاورات مشتركة على أساس منتظم لممثليها مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية ومع الأطراف السورية.
وأكد البيان تصميم الدول الثلاث على مواصلة مكافحة الإرهاب في سورية حتى القضاء النهائي على تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» وكل الأفراد والمجموعات والتشكيلات والتنظيمات الأخرى المرتبطة بتنظيم «القاعدة» أو «داعش» والتي اعتبرها مجلس الأمن الدولي إرهابية.
وشدّد البيان على أهمية تنفيذ الاتفاق حول مناطق تخفيف التوتر في سورية والذي لعب دوراً محورياً في الحفاظ على وقف الأعمال القتالية، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا إجراء مؤقت ولا يمكن أن ينتهك سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية.
وأشار البيان إلى ضرورة تعزيز الجهود لتقديم المساعدات لجميع السوريين في مجال إعادة الحياة الطبيعية والسلمية وتحقيق هذا الهدف يتم بضمان الإيصال السريع والآمن ومن دون معوقات للمساعدات الإنسانية، لافتاً إلى ضرورة مواصلة بذل الجهود المشتركة لتعزيز الثقة بين جميع الأطراف في سورية.
كما اتفقت الدول الثلاث على عقد جلسة لاحقة في أنقرة لمجموعة العمل المعنية بإطلاق سراح المخطوفين والمحتجزين والبحث عن المفقودين في حزيران المقبل وعقد لقاء دولي عالي المستوى حول سورية في تموز المقبل في مدينة سوتشي الروسية.
وأعربت الدول الثلاث عن التقدير العميق لرئيس جمهورية كازاخستان نور سلطان نزارباييف والحكومة الكازاخية لتوفير الظروف الملائمة لإجراء الجولة التاسعة من محادثات أستانا.

الجعفري: سورية ستواصل مكافحة الإرهاب

 إلى ذلك، أعرب رئيس وفد الجمهورية العربية السورية إلى اجتماعات أستانا الدكتور بشار الجعفري عن الارتياح لنتائج الجولة التاسعة من اجتماعات أستانا حول سورية.
وقال الجعفري في كلمته بختام جولة «أستانا9»: نشكر وفدي روسيا وإيران والدولة المستضيفة كازاخستان على مساهمتهم في إنجاح هذه الجولة.
وأشار الجعفري إلى أن البيان المشترك للدول الضامنة لعملية أستانا يؤكد الالتزام بوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية ضد أي جهة خارجية تنتهك ذلك، مشدداً على أن سورية أنهت أحلام وأوهام القوى الاستعمارية ذاتها التي كانت تسعى لتقسيم سورية.
وأكد الجعفري أن سورية ستواصل مكافحة الإرهاب وتحرير كل شبر من أراضيها سواء من الإرهاب أو من كل معتد عليها، لافتاً إلى أن الإنجاز الذي حققه الجيش العربي السوري بتحرير الغوطة الشرقية من الإرهاب جعل دمشق ومحيطها آمنين.
وأوضح الجعفري أن إخراج الإرهابيين من ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي جاء ثمرة إنجازات الجيش العربي السوري في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع الأصدقاء والحلفاء.
وفي سياق آخر أشار الجعفري إلى أن العالم بأسره شهد يوم أمس الأول ثورة الشعب الفلسطيني ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة والمجزرة الرهيبة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني والتي راح ضحيتها عدد كبير من الشهداء وآلاف الجرحى.
وقال الجعفري:  نأسف لأن الرأي العام الدولي و«أبطال» حقوق الإنسان ودعاة الديمقراطية صمتوا صمت القبور إزاء هذه المجزرة التي جرت بحق الشعب الفلسطيني لأن من ارتكبها هي صنيعتهم «إسرائيل».

لافرنتييف: المحادثات إيجابية ومسارها سيتواصل

من جهته أكد مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية ـ رئيس الوفد الروسي إلى محادثات «أستانا» ألكسندر لافرنتييف أمس أن النتائج التي أسفرت عنها الجولة التاسعة من محادثات «أستانا» حول سورية كانت إيجابية وشددت على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة ومواصلة مكافحة التنظيمات الإرهابية بما فيها «داعش» و«جبهة النصرة».
وقال لافرنتييف في مؤتمر صحفي: نقيم الجولة التاسعة من محادثات «أستانا» بشكل إيجابي، مضيفاً: عملية «أستانا» حية وستستمر بغض النظر عن الأقاويل التي يروج لها من وسائل الإعلام وبشكل رئيسي وسائل الإعلام الغربية بخصوص «زوال» عملية أستانا.
ولفت لافرنتييف إلى أن الحملة العسكرية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في سورية تقترب من نهايتها، مجدداً تأكيد ضرورة توحيد الجهود الدولية في مواجهة التنظيمات الإرهابية بما فيها «داعش».
وبيّن أن روسيا تسعى لإقناع الشركاء الدوليين وكل من يرغب في المشاركة بالقضاء على التنظيم المذكور بالإسهام بصورة منسقة من دون القيام بأعمال منفردة.
وفي هذا السياق أوضح لافرنتييف أن بعض الدول تعمد إلى استخدام ذريعة القضاء على «داعش» لتثبيت وجودها العسكري في سورية، مؤكداً أن ذلك غير مقبول على الإطلاق ومخالف للقوانين الدولية.
وأشاد لافرنتييف بانتصارات الجيش العربي السوري على الإرهابيين في الغوطة وغيرها، مشيراً إلى  أن هذه العمليات ساعدت على إحلال الاستقرار والتخلص من الإرهابيين وعودة المهجرين إلى منازلهم.
من جهة أخرى رجح لافرنتييف أن يعقد الاجتماع المقبل لقادة الدول الثلاث الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في الفترة ما بين آب وأيلول المقبلين.
وكان وفد الجمهورية العربية السورية قد عقد اجتماعاً ثانياً مع الوفد الإيراني الذي يترأسه حسين جابري أنصاري، وذلك في إطار الجولة التاسعة من محادثات أستانا.
كما عقد وفد الجمهورية العربية السورية اجتماعاً مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا.

توماتوف: «أستانا9» مرحلة جديدة بعد إنهاء وجود الإرهاب

في هذه الأثناء أكد رئيس قسم آسيا وإفريقيا في وزارة الخارجية الكازاخستانية حيدر بيك توماتوف أن الجولة التاسعة من محادثات أستانا حول سورية هي مرحلة جديدة بعد إنهاء وجود الإرهاب على معظم الأراضي السورية.
وأشار توماتوف في حديث للصحفيين في أستانا أمس إلى المواقف الإيجابية للوفود المشاركة في الجولة الحالية من أستانا ما يعزز الثقة بها، مبيناً أن التركيز يجري الآن على القضايا الإنسانية وإزالة العبوات الناسفة والألغام من الأراضي المحررة من الإرهابيين في سورية ليتمكن السكان من العودة إلى منازلهم.
وأوضح توماتوف أن غياب الأميركيين عن الجولة الحالية في أستانا لن يعيق عملها نظراً لوجود جميع الأطراف الضامنة والأطراف الأخرى المشاركة في عملية «أستانا».

طباعة