هي فلسطين ولن تكون أبداً «إسرائيل»، بهذا التوجه ووفق هذا المسار التاريخي ستتجذّر أكثر فأكثر مجابهة الاحتلال الإسرائيلي وجميع المشروعات الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية بتحالفات مع الأنظمة الرجعية «العربية»، وستكون المقاومة هي الشاهد والدليل من أجل أن تظل فلسطين عربية إسلامية ومسيحية، ومن أجل أن تظل جميع حقوق شعب فلسطين هي الدافعة، بل العامل الأساسي لإنهاء الاحتلال ودحره من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولتظل القدس بالتالي هي العاصمة الأبدية لفلسطين التاريخية بأرضها وشعبها ومقدساتها وما تحمله من آفاق باتت قريبة ومعمدة بالدم والتضحيات لإسقاط «صفقة القرن»، وإحباط كل المحاولات الأمريكية وعلى رأسها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس التي أرادت وتريد فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، وتهديد وجوده فوق أرضه، وضمان تحقيق الأمن للاحتلال واستمراره في تهديد المنطقة والتلاعب بشؤونها وقضاياها لتكون «إسرائيل» هي «الإمبراطورية غير المنظورة في فرض حالة التفوق والهيمنة» على مقدرات الشعب العربي في أقطاره المتناثرة حيث بات معظم النظام العربي متهالكاً وضعيفاً لا يخجل من رهن إرادة الشعب لمحتليه وغاصبي أرضه في تحالف خسيس مع اليانكي الأمريكي والعدو الصهيوني.
إلا أن الإرادة الشعبية، انطلقت مجدداً من عقالها ومن سباتها لتتحدى وتواجه وتقاوم وتصمد وتبذل الدم وتقدم التضحيات لفلسطين العروبة والمقدسات، فلسطين كبوصلة لصراع عربي ـ إسرائيلي لن ينتهي إلا بدحر الاحتلال وحماية الأرض والمقدسات والحفاظ على الحقوق.
إذن هو صراع بين مشروعين، المشروع الأمريكي – الإسرائيلي- الرجعي، ومشروع المقاومة والمجابهة والتحدي والرد على الاحتلال، ولم يكن تظهير حق العودة إلى فلسطين والدفاع عن القدس إلا دليلاً لكل هذه المسيرات المليونية لشعبنا الفلسطيني في غزة ورام الله والخليل وحيفا ويافا والقدس، ولم يكن لدى المحتل الغاصب إلا الرصاص، بل حتى القصف المدفعي على هؤلاء المنتفضين الفلسطينيين وهم يواجهون الوحشية والعدوانية الإسرائيلية بصدورهم العارية. فهل ينبغي أولاً الارتقاء بالمهمات والمسؤوليات إلى حالة التقدم الكبيرة والواسعة لهذا الشعب المقاوم والمناضل؟.
نعم، ولا يكون هذا إلا بالانتقال وفوراً من الانقسام الفلسطيني إلى الوحدة الفلسطينية والانحياز إلى محور المقاومة ورفض الاستسلام.

طباعة