تستلهمني كثيراً ما أطلقته الجهات الوصائية من عبارات تجزم بأن هناك تغيراً منتظراً.. وتشدني تلك الشواهد التي حركت في داخلنا مكامن القوة الخامدة لإنقاذ المال العام من الهدر والإهمال ووضع تصور جديد لاستثمار أملاك الدولة لأن معظم ايجاراتها لا تليق بالمستأجر ولا حتى بسمعة الحكومة, قد تكون هذه من أبرز العبارات الرنانة التي ما زال صداها يرن في آذاننا.. أما التفاصيل فتقف على رأسها قصة مول قاسيون المؤجر كغيره  «بتراب المصاري» وفق التصريحات المعلنة  والذي أعيد استثماره بمبلغ تجاوز المليار ليرة كما يعلم الجميع وهو ما حاولت الجهات الوصائية تداركه لاستعادة حقوقها.
ماجاءت به الحكومة عمل يحسب لها وخاصة بعد أن عزمت أمرها بأنها لن تترك شبراً من أملاك الدولة إلا وسوف تعيد النظر فيه، لكن أين نحن اليوم من هذا الاستثمار «مول قاسيون» الذي تضاعفت مساحته أضعاف ما كانت عليه عندما استلمه المستثمر.. حيث قرر -وهذا واضح للعيان- استغلال الشارع العام والتعدي على الحديقة الخلفية للبناء وبناء طوابق وصالات أفراح جديدة والتوسع من كل الجهات المحيطة بالمول على حساب أملاك عامة بطريقة جديدة يعني «كأنك يا أبو زيد ما غزيت» التساؤل المشروع: هل هذا هو الاستثمار المنشود الذي تسعى الجهات الوصائية له!! أم إن عادة الانتقاد وتبيان الخلل وعرضه للعموم أصبحت محاولة لا تتعدى الضجة الإعلامية مع إبقاء أمر النيات غافلا وتجنب الدخول فيها؟.
مايحدث في مول قاسيون هيمنة واضحة, تقديراً أو قد يكون قد تجاوز مبلغ المليار ليرة .. بالنتيجة لا خلاف على أن هناك خللاً وإلا بماذا نفسر مايحدث؟ هذا وغيره من التساؤلات التي تستوجب البحث عن استفسارات لها لأن التصحيح في الأمور الاقتصادية وإن اختلفنا على بعض جزئياتها إلا أنه لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي أو أن تكون تلك العصا في العجلة.
بل لابد من أن نملك القناعة والإيمان في قدراتنا على التصحيح وما يجري يؤكد أن هناك لغزاً وشيفرة تحتاج  توضيحاً… فهل يستحق المستثمر أو التاجر كل هذا الدعم من المال العام؟ وهل يحق له ذلك؟ سؤال متروك في عهدة المعنيين لعلنا نجد له الإجابة الوافية والشافية.!! أم سنكتفي بمقولة «حلال على الشاطر»؟!
hanaghanem@hotmail.co

::طباعة::