ما يلفت الانتباه في أحاديث بعض المسؤولين على اختلاف مستوياتهم (لغة العموميات) في أي قضية يتم تناولها, وحتى الإشارة إلى مواقع الفساد أيضاً باللغة نفسها, ما يثير لدينا العجب والاستغراب, وبعدها كثير من الأسئلة عن حالة الضعف وعدم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الظرف والزمان المناسبين..؟
لكن ثمة دوامة لم نستطع الخروج منها تكمن في (لغة العموميات) تكسوها عبارات التنظير ولعبة الروتين والمراسلات الورقية اليومية التي يختبئ خلفها معظم جهازنا الإداري بداعي الخوف من المسؤولية وتداعياتها على مصالحهم الشخصية..!؟
الأمر الذي يضعنا أمام جملة من الحقائق في مقدمتها: إننا حتى تاريخه لم نفهم معنى ممارسة الصلاحية بحدود مسؤوليتها وتسلسلها الإداري, واحترام تراتبيتها, وحسها الأخلاقي الذي يؤهلنا لتحمل المسؤولية التي نبتعد من خلالها عن المصلحة الشخصية والأنا المتسلطة التي مازالت عنواناً للممارسة اليومية لدى بعض إداراتنا وخاصة في القطاع الإنتاجي والخدمي, وعدم قدرتها -حتى تاريخه- على الذوبان في الأنا الاجتماعية وتفضل المصلحة العامة وتعدها العليا والسعي من خلالها لبلوغ تنمية المجتمع بأبعاده المختلفة..
و(أسفنا) أن الأزمة الحالية وظروفها كانت أرضاً خصبة لنمو هذا النوع من الإدارات وتسلقها مواقع حكومية تحت مؤثرات وقواعد يصعب وصفها بدقة لأنها لا تتفق مع الميزان الوظيفي الصحيح..!
بدليل بطء المعالجة لمشكلات ومعوقات القطاع العام و(خاصة الصناعي) وتلبية احتياجاته ليس في أيامنا هذه بل قبل الأزمة وسيستمر الأمر لما بعدها, لأن الدراسات ذاتها والمقترحات نفسها, والإدارات لم تتغير سوى بالأقنعة وقليل من الأسلوب وتغيير الأولويات, والإكثار من الورقيات والمراسلات والاختباء ضمن ما تحمله من عبارات الهروب من المسؤولية, وإثبات ذلك لا يحتاج كثيراً من التعب, فقط القليل من التدقيق في الإجراءات اليومية لبعض الوزارات والمؤسسات وخاصة وزارة الصناعة وما يحدث فيها من مراسلات بين الوزارة ومؤسساتها وشركاتها كل واحدة تحتاج مجلدات للرد..!؟
وتالياً هذا الأمر يشكل حالة من الضغط على المواطن في حياته اليومية والمؤسسات التي تسعى لتأمين متطلباته, لذلك نحن بحاجة لوزارات ومؤسسات همها الأول العمل, وليس التنظير واستخدام لغة العموميات, وإطلاق الشعارات والعبارات التي غالباً ما تختبئ خلفها وإلقاء المسؤولية على الإدارات الأضعف..!
والسؤال المهم: هل سنشهد قريباً هذا النوع من الوزارات والإدارات القادرة على تحمل المسؤوليات تحت سقف القانون..؟
الجواب رهن أيامنا القادمة..!
Issa.samy68@gmail.com

طباعة