انتشرت في الآونة الأخيرة الولادة القيصرية كنوع من الموضة وليس كحاجة طبية، على الرغم من تكلفتها العالية بالمشافي الخاصة، التي تتراوح ما بين 70 و150 ألف ليرة سورية، و11 ألفاً بمشفى التوليد والأطفال، وبالمشافي العامة مجانية، لتصل نسبتها في الساحل السوري إلى 70% وهذا الأمر يعزا لرغبة السيدات بعدم الشعور بآلام الولادة الطبيعية، وتشجيع بعض الأطباء عليها لأسباب طبية وفي أكثر الأحيان لأسباب مادية، لكن مؤخراً قررت وزارة الصحة تخفيض نسبة القيصريات إلا لحالات معينة، والعودة بها للنسب العالمية ٢٠ بالمئة، وهذا الأمر على الرغم من ايجابيته إلا أنه سيدفع النساء والأطباء للمشافي الخاصة، لذا يجب أن يكون هناك رادع للأطباء من قبل وزارة الصحة، من خلال مراقبة حالات القيصرية، وزيادة برامج التوعية عن الولادة الطبيعية وميزاتها عبر وسائل الإعلام والأطباء.
وقد تباينت الآراء ما بين الولادتين وأغلب مَمن اتجهن للقيصرية بسبب تخوفهن من الآلام أو من أجل جمالهن، وقلة منهن كانت القيصرية ضرورية لحالتهن.
فالسيدة أم حمزة سراب تفضل الولادة الطبيعية رغم كل ما حدث معها بعد الولادة الطبيعية بمولودها الأول، بسبب تأخر قدوم الطبيب وإشراف القابلة القانونية على الولادة، الذي أدى إلى خضوعها لعملية نسائية بعد الولادة مباشرة، وبإشراف الطبيب بعد حضوره طبعاً الذي قال لها: إنه نادم لعدم إقناعها بالولادة القيصرية، تقول: بعد أسبوع من الولادة حدث انتان في جرح الولادة نتيجة استخدام مواد غير معقمة، وخضعت بعد عشرة أيام لعملية ثانية وتخدير عام، فهذا الأمر دفعني للتفكير بإجراء عملية قيصرية في ولادتي الثانية، لكن عندما سألني الطبيب أيهما أفضل، كان جوابي الولادة الطبيعية إن كانت حالتي تسمح، وأنه لن يتكرر معي ما حدث في الولادة السابقة، فقال: إنه يمكن الولادة الطبيعية لكن حجم الجنين كبير والأفضل القيصرية، فما كان مني إلا أن وافقت، وفعلاً خضعت للولادة القيصرية لأتفاجأ بأن وزن الجنين 3 كيلو غرامات و300 غرام، فالولادة الطبيعية كانت ممكنة، لكن قال الطبيب كلمته ووثقت به، ومن خلال تجربتي للولادتين فأنا أقول: إن الطبيعي أفضل بغض النظر عما حدث معي، وأيقنت أن بعض الأطباء يتهربون من الولادات الطبيعية وسيفعلون أي شيء لإقناع الحامل بالقيصرية.
وكذلك السيدة شذى ملحم أم لطفلين مع الولادة الطبيعية وتفضلها تقول: لم يكن لدي أي مخاوف من آلام المخاض أو غيره، وكنت أتمنى أن ألد بشكل طبيعي لكي أشعر بكل خطوة بالولادة.
أم الهمة هيفاء ذكر لها طبيبها إيجابية وسلبية كل منهما، لكنها كما تقول اختارت القيصرية بسبب ما رأت وسمعت عن مشكلات ما بعد الولادة الطبيعية من أخطاء، فكل هذه الأمور برأيها لا تحدث بالولادة القيصرية وليس لها نتائج سلبية فيما بعد.
وللاستفسار عن أسباب قرار منع القيصرية، مع العلم أن هذا القرار لن يردع الكثير من النساء من إجرائها في مشافٍ خاصة، التقت «تشرين» المدير العام لمشفى التوليد والأطفال باللاذقية الدكتور هوزان مخلوف، حيث أشار إلى أن مشفى التوليد والأطفال باللاذقية هو مشفى حكومي، وبالتالي يخضع للبروتوكولات العالمية بتدبير الحوامل والولادة وهو 20%، ولكي يحصل المشفى على شهادات الجودة العالمية يجب أن تكون نسب القيصريات متقاربة مع النسب العالمية، مؤكداً على أن الولادات القيصرية ليست ممنوعة، ولكن تجري هذه العمليات وفق البروتوكول المعول به عالمياً أو عملياً كما ذكرت، فهي تجرى وفق طريقتين، الأولى إسعافية فأي حامل تراجع المشفى ويكون لديها حالة تستدعى القيصرية، تجرى لها قيصرية إسعافية، والطريقة الثانية قيصريات مبرمجة باردة يحدد لها موعد بناء على استطباب مطلق لدى الحامل، مثل مريضات سوابق القيصريات، بالإضافة لظهور مشكلات صحية جديدة مهددة لحياة المرأة لم نكن نراها إلا نادراً بعد الولادة الطبيعية، مثل المشيمة المخترقة وارتكاز المشيمة المركزية، والحمل بندبة القيصرية وهذه من اختلاطات القيصريات المتكررة، التي تؤدي غالباً لاستئصال رحم إسعافي «قيصرية باترة» وقد تنتهي بوفاة الحامل، وقد لحظنا انتشار وزيادة الولادة القيصرية في ظروف الحرب خاصة في الساحل لحوالي 70%.
ونوه إلى أنه يشجع الولادة الطبيعية لأنها الطريقة الربانية الطبيعية، والولادة القيصرية اختراع طبي إنساني للحالات الصعبة، التي كانت تنتهي غالباً بوفاة المريضة قبل تطور الطب والجراحة، فلماذا نجري القيصرية إذا كانت الولادة ميسرة وتحت إشراف أطباء متمرسين، وستكون نتائجها على المدى القريب والبعيد أفضل على صحة المريضة؟ ويبقى القرار للحامل في اتخاذ قرار الولادة القيصرية، وبرأيي كطبيب نسائية أن اتجاه النساء حالياً للولادة القيصرية بسبب الخوف أو التخويف من محيط الحامل من الولادة الطبيعية، وبأن المريضة بالقيصرية تنام وتصحو بعد الجراحة بآلام أقل، لكن تبقى القيصرية جراحة فتح بطن يمكن أن تتعرض الحامل أحياناً ولاحقاً لمشكلات صحية كبيرة ومؤذية، وقد انخفضت نسبة القيصريات بشهر نيسان مقارنة بشهر آذار بنسبة ١٣%. ووافقه الرأي دكتور التوليد والنسائية حسان التزه بأن الولادة الطبيعية أفضل على المدى القريب والبعيد، وأن القيصرية تجرى لأسباب جينية أو والدية حسب البرامج العالمية.

::طباعة::