تتبارى دول خليجية في التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، ولا تترك مناسبة إلا تؤكد دعم كيان الاحتلال ومغازلته، وما يكتب اليوم قد يغدو ثانوياً غداً لأن التطبيع على قدم وساق بل يضيق المجال عن مواكبته.
الحوادث والتفاصيل كثيرة، فعمر التطبيع بشكله السري عقود ، كانت هذه الدول تخجل من إظهار ذلك،  لكن منذ سنوات لم يعد الأمر كذلك، بل بات على «عينك يا تاجر»، كما يقول المثل الشعبي من دون حياء ومن دون أي مراعاة لمشاعر الفلسطينيين ، أو كما قال ابن سلمان بحقهم، أمام منظمات يهودية خلال زيارته الأخيرة لأمريكا «عليهم أن يصمتوا ويكفّوا عن الشكوى»…
ففي لحظة فارقة من عمر القضية الفلسطينية ووسط دعم غير محدود من إدارة ترامب توجت بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، تمضي خطوات التطبيع بين كل من أبوظبي والمنامة وقبلهما الرياض والدوحة مع «إسرائيل» حثيثة في مساراتها وأبعادها المختلفة.
وسائل إعلام أمريكية ذكرت أن سفيري الإمارات يوسف العتيبة والبحرين عبد الله بن راشد آل خليفة، التقيا رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن في آذار الماضي
ويبدو أن الإمارات والبحرين والسعودية  وقبلها أيضاً مشيخة الغاز في الدوحة قد تجاوزت مرحلة «التعارف» مع «إسرائيل» لتصل إلى توطيد العلاقات والتنسيق، وخصوصاً بالملف الفلسطيني في علاقة بما يسمى «صفقة القرن» أو مايسمى  «التهديد الإيراني» وإن لكل هذه الأطراف الخليجية بعض التباينات فيما بينها وبالخصوص قضايا المنطقة إلا أنها تهرول جميعها نحو «إسرائيل» وتختلف بطريقة الانبطاح فقط.
مشيخة بني سعود سباقة في التطبيع ضمن سياسة ابن سلمان في «الانفتاح»، لكن الإمارات والبحرين الأكثر نشاطاً مؤخراً، حيث شاركتا الشهر الماضي في «طواف إيطاليا 2018» للدراجات الهوائية في الأراضي المحتلة، كما لعبت الإمارات قبل أيام مع منتخب الاحتلال في بطولة أوروبية لكرة الشبكة أقيمت في إسبانيا، كما تعهدت أبو ظبي برفع ما يسمى «العلم» الإسرائيلي العام المقبل في سمائها في البطولة نفسها.
ليس هذا فقط بل حصلت شركات أمنية «إسرائيلية» أبرزها «إي جي تي» على عقود حماية مرافق للغاز والنفط بالإمارات، كما تعمل على إقامة منظومات مراقبة إلكترونية في أبوظبي.
غير أن قمة النذالة والوضاعة والانبطاح بلغها من دون منازع وزير خارجية البحرين الذي بلغت به الوقاحة أن أيّد العدوان الإسرائيلي على سورية، فهل بعد ذلك من كلام؟!

::طباعة::