في كل مرة تحقق فيها سورية انتصاراً داخلياً أو خارجياً تستل قوى العدوان خناجر الحرب النفسية المسمومة وتتجه أول ما تتجه لطعن علاقات سورية بحلفائها وأصدقائها عبر حملات ملفقة من التشكيك والتضليل لبلبلة الداخل ومحاولة «زعزعة الثقة» بالحلفاء والأصدقاء، انطلاقاً من أن أقرب الطرق «لإضعاف» سورية وإبطاء زخم نجاحات جيشها الباسل يتمثل في إبعادها عمن يقفون إلى جانبها بغية الانفراد بها بعد التخلص من هذا التعاضد المتين معها الذي شكل الصخرة الثابتة العصية على التذبذب والتغيير طوال سنوات الحرب الإرهابية السوداء على سورية.
ولم تترك حملات التشكيك المعادية فرصة إلا واستغلتها وحاولت التشويش على وعي المواطن السوري، ولعل ما تكرر بعد العدوان الثلاثي الغاشم وليلة التصدي البطولي للعدوان الإسرائيلي الأخير وقبلها العدوان الأمريكي على مطار الشعيرات، يبين كيف تم تشغيل أسطوانة المس بالعلاقة مع  الحليف الروسي من خلال الترويج لهرطقة «أن موسكو لم تقم بما يجب عليها لدرء العدوان تلو الآخر، وأنه كان باستطاعتها فعل الكثير لإغلاق السماء السورية في وجه الهجمات المعادية»، بل ذهبت بعض أبواق التحريض إلى القول إن «ثمة تفاهمات روسية تحت الطاولة مع حكومة الكيان الصهيوني لغض النظر عن غاراتها على سورية»، ووجدوا في زيارة نتنياهو لموسكو عشية العدوان الأخير فرصة لضخ المزيد من روايات الفتنة والتشكيك والتأليب المحمولة على فيض من الأكاذيب.
لا يتوهم أحد أن هناك من يقرر عن سورية غير السوريين وأن التفاهم كامل وتام مع الحلفاء والأصدقاء على هذا المبدأ الأساسي، ولقد هز حلف العدوان وأحبطه الثبات والتماسك المتناهي في محور أصدقاء الدولة السورية، في حين لم يبق أثر يذكر لما كان يسمى زوراً وبهتاناً «أصدقاء الشعب السوري» من المدافعين عن شراذم «المعارضات» العميلة. وتراكمت لدى السوريين خبرة خلال السنوات السبع الماضية في مواجهة الإعلام المعادي المضلل وحربه النفسية البائسة، وأضحى الشعب السوري يمتلك مناعة ضد هذه الحملات المغرضة وزادت ثقته بالأصدقاء الروس والإيرانيين والمقاومين الذين اختلطت دماء مقاتليهم بدماء المقاتلين السوريين.
من المؤكد أن ثقتنا ستبقى عالية بحلفائنا وأصدقائنا المجرّبين الذين لا يدّخرون جهداً في المساهمة بالدفاع عن وحدة سورية وسيادتها في كل مناسبة، وهم لا يقبلون المساومة على هذا الموقف ورفضوا كل الضغوط الغربية وكل إغراءات المال الخليجي والسعودي للتراجع قيد أنملة عنه، وعلى هذه القاعدة الصلبة من العلاقات الراسخة تحطمت وستتحطم حملات التحريض والتشكيك جميعها الآن وفي المستقبل.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::