ذكرى النكبة، شهر رمضان الفضيل، أذان المسجد الأقصى، والدفاعات النوعية السورية…
عناوين مفتاحية توصّف الحالة الهستيرية التي يعاني منها الكيان الإسرائيلي وتقضّ مضجعه، وهاهو اليوم يستنفر أجهزته الأمنية، وبدل الانشغال بالتحضير للألعاب النارية ومراسم الاحتفال بنقل لا شرعي للسفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ينشغل بالتخطيط لنشر عناصره لإقامة جدار من الشرطة والقنّاصة، إضافة لنشر الطائرات المروحية للمراقبة، في الحي الذي ستفتتح فيه السفارة.
بالتزامن مع حالة الهلع والرعب التي عاشها الكيان الصهيوني، ومازال، إثر تداعيات عدوانه على سورية «أرض المقاومة الأولى» التي أذاقتهم طعم اختبار وجع عسكري يمكن أن يطول سماء هذا الكيان، وهو المحتل والغاصب والمناصر لأدوات إرهابية مرتهنة لتحقيق مصالح «أمريكية وفرنسية وبريطانية وسعودية وقطرية وتركية»، حيث جميعهم يتحملون مسؤولية الحرب على سورية، بالتزامن مع كل ما سبق فإن المشروع الواهم سقط مرغماً، تلجمه المؤسسة العسكرية السورية وحلفاؤها.
انتصارات ميدانية زلزلت العصبة الدولية المتآمرة، وتداعيات أحداث أنهكت العقل العدواني، فصار يتخبط بتصدير التصريحات والأفعال كلّ من منصته، وليكون الاعتداء الإسرائيلي بالون اختبار حقق المطلوب توجيهه سورياً للمنصات الإسرائيلية، التي باتت تعيش وهماً متورماً، ولاسيما بعد تصدير البيت الأبيض لأهم المناصرين للكيان الصهيوني «ترامب الأمريكي بالحلة العبرانية»، لتكون الساعات النارية الخمس، صباح الخميس الماضي، ساعات سورية بامتياز، وتردّ كيد المعتدين إلى نحورهم، في حين كانت المنطقة الجنوبية في حالة تأهب قصوى لجيش الاحتلال خشية دخول قطاع غزة على خط المواجهة، حسب تقرير «صحيفة معاريف» الإسرائيلية.
خمس ساعات عاش خلالها الكيان الصهيوني مكاسرة نارية كانت بمنزلة الصفعة التي أيقظته، حيث شعر بأن السوريين يطبقون أقوالهم أفعالاً:
«نحن لا نُهَدَّد.. ولن نسمح لأيّ أحد بالاعتداء على سيادتنا وسندافع عن أنفسنا».
جملة صدّرتها سورية عبر المنبر الأممي الدولي، وحققها الجيش العربي السوري الذي أسقط أغلبية الصواريخ الإسرائيلية المعتدية قبل وصولها إلى أهدافها، سلوك سبق أن حققته مضاداتنا خلال العدوان الثلاثي الأخير، وسنواصل تحقيقه مادامت السيادة حقّاً شرعيّاً، والدفاع عنها مطلب حقّ يؤمن به الشعب والجيش اللذان كانا، فجر الخميس الماضي، وجهين لمقاومة واحدة، استبسالاً وشجاعة على خطوط النار، وصموداً ومباركة قضاها الشعب السوري المتابع للتحرّكات الدفاعية التي ساعدتهم على توثيق انتصارها عتمة ليل أنارت السماء السورية بلهيب صواريخ اعترضت الأهداف الإسرائيلية المعادية، في حين أظهرت وسائل إعلام الكيان الصهيوني حال الشارع الإسرائيلي ببث مشاهد حية لشوارع خالية للجزء الشمالي من فلسطين المحتلة، مصحوبة بأصوات صفارات الإنذار، وحالات هلع تخيّم على شخوص المستوطنين الذين سكنوا الملاجئ ساعات.
ولتكون التصريحات:
«إسرائيل لا تريد تصعيد الأوضاع، ونأمل في أن يكون هذا الفصل قد انتهى..» «أفيغدور ليبرمان وزير أمن الاحتلال».
و«إسرائيل لا تريد حرباً ولا تهرول إلى معركة» «آريه درعي- وزير الداخلية الإسرائيلي».
تصريحات يوجّهها الكيان الصهيوني مادام المقصود وطناً بحجم سورية، في حين اعتادت «إسرائيل» مؤخراً التبجّح باستحضار علاقاتها ببعض الأنظمة العربية، وتناغم التصريحات فيما بينهم حدّ التطابق، حيث حديث بعض المسؤولين بالعربية هو ذاته ما تقوله «إسرائيل» بالعبرية.
ليخرج التطبيع شبه العلني من حيّز التلميح إلى حيّز التصريح، فالمغلوب لا يكتفي بالإعجاب بشخص الغالب فقط، بل يجعل منه قوة وأنموذجاً، على حدّ تعبير ابن خلدون، ولتنكسر الاحتمالات والنظريات أمام خريطة وطن يكتنز شعباً بحجم السوريين.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::