شهدت سنوات الأزمة، انتهاكاً متزايداً للملكيات الفردية والعامة، أبطالها محتالون وضعاف نفوس، ممن وجدوا في انشغال الحكومة بأولويات، فرضتها الحرب وأهمها الجانب الإغاثي وتأمين المتطلبات المعيشية، فرصة مناسبة لتنفيذ جرمهم، فتعرضت بعض المؤسسات الحكومية لسرقة المال العام وبدأت تطفو على السطح شبكات تمتهن تزوير ملكية العقارات الخاصة بعد ترك الأهالي لبيوتهم ما سهل لهذه العصابات المنظمة عملها، بالتواطؤ مع بعض موظفين حكوميين، فوصلت قيمة هذه العقارات إلى مليارات الليرات في مديرية المصالح العقارية بحلب وفي دمشق وريفها سجلت 15 ألف حالة تزوير لبيع العقارات حسب مصادر قضائية.
الاعتداءات تجاوزت حدود السرقة بأشكالها ووصلت إلى الاعتداء على الحريات الشخصية، إذ امتهن البعض ظاهرة الخطف بهدف الحصول على فدية وبعض هؤلاء لم تكن أهدافهم إرهابية بل استغلوا وجود الإرهاب للتعمية عن هدفهم ألا وهو الابتزاز بهدف الحصول على الأموال.
كثيرة هي الأخبار التي تواترت عن استخدام أحدهم السلاح وارتكاب جريمة ضد أخيه أو جاره أو أحد الأقارب لمجرد خلاف بسيط.
أمام هذه الوقائع المخيفة التي أفرزتها الأزمة، ومع عودة الأمان النسبي إلى أغلب المناطق نجد أنه من الضرورة لجم هذه العصابات التي تشكل خطورة اجتماعية كبيرة، فمحاربتها لاتقل أهمية عن محاربة الإرهاب القادم عبر الحدود فكلاهما يفتك بأمن البلاد، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بإنزال أشد العقوبات بحق المجرمين وهذا يحتاج رجالاً حقيقيين حريصين على تطبيق القانون لا يخرقونه مقابل حفنة من المال.
ومن الأهمية تطوير واستصدار قوانين جديدة تحشر الفاسدين في زاوية لامهرب منها وخاصة في المؤسسات الحكومية، فهناك فاسدون لا تمكن إدانتهم لأنهم غالباً يمتلكون المعرفة القانونية التي تضمن لهم عدم الوقوع في أخطاء تؤدي إلى وجود مستمسكات ضدهم.
فشمس الحق وإن أصابها بعض الكسوف الجزئي لابد من أن تسطع من جديد.

::طباعة::