الزوبعة الكلامية المثار«غبارها» منذ أكثر من خمسة أشهر إزاء الأبنية التي تم تشييدها ضمن مدينة السويداء القديمة وتحديداً على الشارع المحوري والتي انتهى بها المطاف مؤخراً إلى كتاب ورقي، ولاسيما بعد أن أصدر رئيس مجلس محافظة السويداء القرار رقم ١٤ تاريخ ١٢/٣/٢٠١٨ القاضي بتشكيل لجنة مهمتها الكشف على العقارات الأثرية الواقعة بجانب دوار المشنقة يبدو أنها قوبلت بعاصفة انتقادية من دائرة آثار السويداء المؤكدة على أن كل الموافقات الممنوحة نظامية وضمن بوابة قانون الآثار، إضافة لأصحاب العقارات الذين يؤكدون أيضاً أحقيتهم الشرعية والقانونية بترميم عقاراتهم وتأهيلها وهدم المتصدع منها، وأن تراخيصهم «مخرجة» وفق قانون الآثار وقرار تسجيل مدينة السويداء رقم ٣٩٧/أ.
إذاً، السجال المفتوح ما بين اللجنة ودائرة آثار السويداء أبقى اللغط الكلامي مستمراً ما بين محق ومحقوق، والسؤال المطروح بشدة: مادامت الموافقات الممنوحة لأصحاب العقارات ليست فوق القانون وتحت سقفه، فلماذا إذاً هذه الزوبعة التي لا تصبّ في مصلحة المواطنين، ولاسيما أن هذه العقارات وتحت مسوغ وقوعها ضمن مدينة السويداء القديمة قد تم تجميدها بنائياً أكثر من عشرين عاماً.
إذاً فما المانع من إعادة تأهيلها ضمن اشتراطات دائرة آثار السويداء، وتالياً إظهارها بقالب بنائي جديد، ولاسيما أنه يعاد تأهيلها وبالحجر البازلتي، وذلك على مبدأ «لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم»؟!.

اللجنة قالت كلمتها….. ولكن!
على الرغم من الارتياح الملموس سراً وعلناً عند مالكي العقارات الأثرية على ساحة المحافظة، نتيجة منحهم موافقات تخوّلهم ترميم عقاراتهم المتهالكة بنائياً والتي معظمها، وبكل صراحة، بدأ ينهار أمام أعينهم طبعاً، مع المحافظة على العناصر الأثرية وعدم المساس بها لأن هذا الموضوع غير قابل للنقاش على الإطلاق والتي من خلالها، أي هذه الموافقات، استطاعوا الانتقال بهذه الأبنية من واقع مزرٍ إلى واقع جمالي، وبشهادة جميع أبناء المحافظة، لكن هذه الموافقات المخرجة من البيت الأثري لم تلقَ تأييداً عند البعض، ولاسيما بعض مسؤولي محافظة السويداء لكونها، ووفق المشككين بمضمونها، قد ألحقت ضرراً بالمواقع الأثرية، وجاءت مخالفة لقرار تسجيل مدينة السويداء المذكور آنفاً، طبعاً اللغط الكلامي المثار دفع رئيس مجلس محافظة السويداء لتشكيل لجنة بتاريخ ١٢/٣/٢٠١٨ مهمتها الكشف على العقارات الأثرية، ولاسيما الواقع منها على دوار المشنقة، والمطّلع على تقرير اللجنة سيلحظ أن أول باكورة أعمالها كان قيامها بتوجيه كتاب إلى دائرة آثار السويداء بتاريخ ١٢/٣/٢٠١٨، متضمناً إيقاف منح التراخيص في المناطق الأثرية، عدا عن إيقاف أعمال الصب والحفر في هذه العقارات ريثما تنتهي اللجنة من عملها، ليضيف معدّو التقرير: إنه بعد القيام بجولة ميدانية على معظم المواقع الأثرية موضع الخلاف، وبعد الاجتماع بدائرة آثار السويداء ورئيس مجلس مدينة السويداء تبيّن للجنة أن الموافقات الخاصة بالمناطق الأثرية تمنح حصراً من دائرة الآثار وذلك وفق المرسوم ٢٢٢ لعام ١٩٦٣، وقد أضاف معدّو التقرير: إن الرخصة الممنوحة على العقارات/٣٢٣-٣٢٤-٣٢٥-٣٢٦- / والعائدة ملكيتها إلى /م-ر/ مخالفة لقرار تسجيل مدينة السويداء لكون دائرة الآثار منحت الرخصة بنسبة بناء ١٠٠ بالمئة، وهذا يخالف قرار تسجيل مدينة السويداء المذكور أعلاه، خاصة المادة ٣ منه القاضي بمنح نسبة بناء ٦٠ بالمئة فقط، عدا عن ذلك طبعاً، وفق تقرير اللجنة، فقد منحت الدائرة موافقة لبناء طابق ثان، وهذه تعد مخالفة لقرار التسجيل، إضافة لذلك فقد تم استبدال كامل البناء، وتالياً تصميمه من جديد وإضافة جملة إنشائية جديدة، وهذا تم اعتباره من قبل اللجنة مخالفاً لشروط الترميم الممنوحة، علاوة على ما ذكر، والكلام مازال لمعدي التقرير أن الترخيص الممنوح لصاحب العقار رقم ٤٤٥ العائد ملكيته إلى /م-ع/ هو موافقة ترميم وبعد الكشف من قبل اللجنة المشكلة تبين أن صاحب العقار بدأ العمل قبل حصوله على ترخيص من مجلس مدينة السويداء، لذلك تم الطلب من دائرة الآثار إيقاف العمل لأن استمراره بهذه الوتيرة سيؤدي إلى طمس المعالم الأثرية، مع العلم أن هذا العقار يقع فوق كواليس المسرح الكبير، وأن الترخيص الممنوح لصاحب العقار مخالف لقرار التسجيل لأنه تمت إزالة البناء الحجري القديم بدلاً من ترميمه.
وللتقرير بقية
من الواضح تماماً أن التقرير المعد لم يقفل عند هذا الحد بل تابع معدّوه جولتهم ليصلوا إلى عقارات أخرى فبعد الكشف على عقار المواطن /ت-ص/ الكائن في المنطقة نفسها تبيّن قيامه بتشييد طابقين، علماً أن القبو يحتوي على أعمدة دائرية وفوقها أحجار مزخرفة، حيث تمت إزالة جدار أثري، علما أن الترخيص الممنوح يخالف قرار تسجيل مدينة السويداء.
فضلاً عن ذلك فإن العقار الواقع في ساحة الفخار الذي يتم العمل به من قبل المتعهد /ب-خ/، إذ تبين للجنة أن كل المعالم الأثرية قد تم طمسها، وأن صاحب العقار غير حاصل على ترخيص من قبل مجلس المدينة، مع العلم أنه تم بناء قبو وطابق أول، بينما العقار العائدة ملكيته للمواطن /ع.ع/ فقد تبين للجنة أنه يقع في المنطقة الحمراء، ومالكه قام بإزالة البناء بالكامل، وهذا طبعاً وفق تقرير اللجنة يعد مخالفاً للمادة /٣/ من قرار تسجيل مدينة السويداء المتضمن أنه يمنع منعاً باتاً هدم المباني الحجرية الواقعة ضمن هذه المنطقة، إضافة لذلك فقد بيّن التقرير أن العقار العائدة ملكيته أيضاً للمواطن /ف.ا/ وقع كذلك في مطب المخالفات نتيجة قيام مالكه بهدم القنطرة الأثرية وإبقاء حجارتها متناثرة من دون ترقيم، وكل ذلك على ذمة معدي هذا التقرير.
مقترحات
بعد هذه الجولة الكشفية من قبل اللجنة على العقارات التي طالتها رياح الشك، توصلت في نهاية عملها إلى جملة من المقترحات تم رفعها لرئيس مجلس محافظة السويداء، أهمها: التقيد التام بقرار تسجيل مدينة السويداء، والعمل على إيقاف الاعمال المخالفة في كل المناطق الأثرية، كما طالبت اللجنة بضرورة تشكيل لجنة من كلية الآثار في جامعتي دمشق وحلب إضافة لكلية العمارة في جامعة دمشق، وذلك بغية تقييم الأضرار التي لحقت بالآثار، لينتهي التقرير بإحالة الملف برمته إلى فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لمتابعته.
اللجنة خالية من العناصر الأثرية
المثير للدهشة والاستغراب أن موضوعاً كهذا يحمل في مضمونه الكثير من الحساسية والدقة قد تم تشكيل لجنة لا تضم بين أسمائها أي أثري سواء من الدائرة أو من المتقاعدين الذين سبق لهم أن تخرجوا من البيت الأثري، لكون وجودهم في مثل هذه اللجان يعد ضرورة ملحة لوضع النقاط فوق الحروف، وهنا علينا أن نتطرق إلى حقيقة لا يمكن لأحد تجاهلها، ألا وهي أن معظم العقارات التي منح أصحابها موافقات ترميم طبعاً وبشهادة الكثير من أبناء المدينة مبنية منذ ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، والذي تمت إزالته، لا يحمل على الإطلاق أي صفة أثرية، وإن وجدت ستتم المحافظة عليها، فالزائر سابقاً إلى هذه المواقع كان وبكل صراحة يستقبل بالقمامة والأوساخ، ناهيك بجدرانها المتصدعة والمتخلخلة التي كانت تشكل خطراً على المارة والسكان القاطنين بجوارها، وفي النهاية نقول: إن حسم هذا الموضوع يتطلب تشكيل لجنة من المديرية العامة للآثار والمتاحف لأنها المعني الأول والأخير بالأوابد الأثرية.
اللجنة مخالفة لقانون الآثار
وصول صدى هذه اللجنة المشكلة من قبل رئيس مجلس محافظة السويداء إلى أسماع معنيي المديرية العامة للآثار والمتاحف أثار حفيظتها وامتعاضها، وهذا ما دفع مديرها العام لتسطير كتاب بتاريخ ١٨/3/٢٠١٨ إلى محافظ السويداء جاء فيه: إن اللجنة المشكلة بالقرار المذكور أعلاه يخالف نصاً وروحاً قانون الآثار رقم ٢٢٢ لعام ١٩٦٣، ولاسيما المادة الثانية منه التي تنص على أنه: للسلطات الأثرية وحدها الحق والصلاحية بتقدير المواقع الأثرية والمباني التاريخية وما يجب تسجيله من مواقع أثرية، لذلك هذا القرار جاء مخالفاً لأحكام قانون الآثار لأنه أوكل مهمة تبيان الصفة الأثرية للجنة لا تملك هذه الصلاحية، فتبيان الصفة الأثرية محصور فقط بالسلطات الأثرية، ومن هذا نستنتج أن ما جاءت به اللجنة يعد باطلاً لأنها خالية من العناصر الأثرية، وهذا ما نوهنا به سابقاً، لأنه كان من المفترض بمعدّ قرار اللجنة ألا يغفل البيت الشرعي للمواقع الأثرية كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه من ثغرات سجلت على اللجنة.
دائرة آثار السويداء تفند تقرير اللجنة
الأضابير الترميمية لهذه العقارات التي بعثرت أوراقها أمام اللجنة المذكورة آنفاً حتى أصبحت حديث الشارع لأن صداها لم يعد (محجوباً) عن الصغير والكبير في المحافظة دفعت بنا لزيارة دائرة آثار السويداء ولقاء رئيس الدائرة الدكتور نشأت كيوان ليرد على استفساراتنا بشأن ما تمت إثارته، حيث قام بتفنيد تقرير اللجنة بنداً بنداً إذ قال: إن المطب الأول الذي وقعت فيه اللجنة قيامها باستدعاء أشخاص بعيدين كل البعد عن عملها وعملنا في الوقت نفسه، وهؤلاء الأشخاص حضروا الاجتماعات التي أجرتها اللجنة ورافقوها بجولاتها من دون أن يحملوا في جعبتهم أي صفة قانونية ليضيف: إن دائرة آثار السويداء ليست هي صاحبة الحق بمنح التراخيص البنائية، فأي عقار يقع ضمن مدينة السويداء القديمة تتم إحالة ترخيصه من مجلس المدينة إلى الدائرة التي بدورها تقوم بوضع الشروط الفنية لاستكمال العمل، ومراقبة تنفيذ هذه الاشتراطات منوط بالدائرة، ومهمة مجلس المدينة تقتصر على متابعة الترخيص من حيث المساحات والأبعاد، أما بالنسبة للعقارات التي أوردتها اللجنة في تقريرها وهي موضع السجال فقد أشار كيوان إلى أن هذه العقارات منحت موافقات نظامية وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها أثرياً والبداية كانت من العقار العائدة ملكيته للمواطن /م.ر/ الحاصل على موافقة بتاريخ ٨/١/٢٠١٧ بعد أن قام مالك هذه العقارات بتقديم تقرير فني إنشائي عن واقع عقاره المتصدع الذي يحتاج فعلاً لترميم، وبناء على ما ذكر حصل المذكور على موافقة بتاريخ ٣١/٨/٢٠١٧ تتضمن هدم الأبنية السطحية المتصدعة حفاظاً على السلامة العامة، مضيفاً: إن مالك هذا العقار لم يبدأ بعد بتنفيذ الأعمال الترميمية، مع العلم أن هذا العقار لا يقع ضمن الشريحة الحمراء وفق ما جاء بتقرير اللجنة، وإن الجملة الإنشائية الجديدة والواجهات المراد تنفيذها من قبل صاحب العقار تنسجم مع الشروط الفنية المعمول بها ولاسيما إن علمنا أن العقار عبارة عن مبنى عشوائي مبني من مواد مختلطة وسقفه من حديد وعلى وضعه الحالي يشوه النسيج العمراني، عدا عن ذلك فالبناء متصدع، وآيل للسقوط ويشكل خطراً على السلامة العامة ولاسيما أنه سبق أن انهار منه أكثر من جدار في الجهة الشمالية، إضافة لذلك فالدائرة ستقوم بإجراء أسبار أثرية في منسوب القبو بغية التأكد من خلو العقار من العناصر الأثرية، وفي حال تبين وجود عناصر أثرية سيتم إلزام مالك العقار بالمحافظة عليها.
أنقاض حجرية
طبعاً، ومن مبدأ أن (أهل مكة أدرى بشعابها)، وتالياً أن البيت الأثري الذي يعد المشرع الأول في منح الموافقات داخل المدن والبلدات القديمة تابعنا حديثنا مع رئيس الدائرة ليقول: بالنسبة للعقار العائد ملكيته للمواطن /س.ع/ فهو أنقاض من حجارة مبنية بمنسوب القبو الذي يعد غير أثري، ومالك هذا العقار سبق أن حصل على موافقة بتاريخ ٣١/١٠/٢٠١٧ بهدف تعزيل وتنظيف الموقع تحت إشراف دائرة الآثار، علماً أنه تم تنفيذ أسبار أثرية ضمن العقار فتبين أنه خال من العناصر الأثرية، وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات حصل المواطن المذكور آنفاً على موافقة تخوّله إعادة بناء القبو بالارتفاع والمساحة نفسيهما بالحجر البازليتي، وإن ما جاءت به اللجنة بأنه تم طمس العناصر الأثرية غير صحيح على الإطلاق، مع العلم أن العقارات المجاورة له من الغرب والشمال ليست أثرية، وهي مبان من مواد بيتونية وحجرية، مضيفاً: إن الموافقة على صبة النظافة أي البيتون ليست من صلاحية دائرة الآثار، بل مجلس المدينة، وبالنسبة للعقار الذي يقع فوق كواليس المسرح الكبير فإن صاحبه سبق أن حصل على موافقات نظامية، علماً أن دائرة آثار السويداء قامت بترميم العناصر الأثرية قبل إعادة بناء المنازل الخاصة، والدائرة لم تقم بإزالة أي مبنى قديم أو أثري، والذي تمت إزالته هو بقايا جدران متصدعة ولا تحمل أي صفة أثرية، مع العلم أن هذه الجدران كانت تشكل خطراً على المواقع الأثرية الكائنة في تلك المنطقة.
وفيما يخص عقار المواطن /ت.ص/ فقد أوضح رئيس دائرة الآثار أنه لم يظهر على الإطلاق أي أعمدة أثرية في هذا العقار، وأنه لم تتم إزالة أي جدران أثرية وفق ما جاء في تقرير اللجنة.
الأعمال تمت بإشراف الدائرة
بكل تأكيد ما تم تدوينه من قبل اللجنة خطياً والرمي به بريدياً على طاولة محافظ السويداء رد عليه من قبل الحاضنة الأساسية للمواقع الأثرية لأنها الوحيدة صاحبة الشرعية في البت بأثرية هذه العقارات، ألا وهي دائرة الآثار، ليضيف رئيس الدائرة: بالنسبة للعقار الذي يقع في ساحة الفخار جميع الأعمال تمت بإشراف مباشر من دائرة الآثار، علماً أنه تم توثيق جميع الأجزاء الأثرية من قبل لجنة مشكلة لهذا الغرض، ولم تتم إزالة أي عنصر أثري، مضيفاً: وفق قرار تسجيل مدينة السويداء يحق لهذا المواطن تشييد مبنى بارتفاع (قبو- أرضي- أول- ثاني-ثالث)، وأن ادعاء اللجنة المتضمن طمس المعالم الأثرية غير صحيح، وهذه المعالم مازالت موجودة، إضافة إلى أن العقار الواقع إلى الغرب من مجمع المزرعة والعائدة ملكيته للمواطن/ع.ع/ هو مجموعة من الأبنية المتصدعة والآيلة للسقوط، والتي تهدد السلامة العامة، علاوة على ذلك وجود مبنى مبني من البلوك وأسقفه من ألواح التوتياء، مضيفاً: لإن مالك العقار قد حصل على موافقة لإزالة المباني الحديثة، مع المحافظة على المعالم الأثرية، علماً أن الدائرة قامت بإجراء أسبار في العقار، وتبين خلوه من العناصر الأثرية، ليضيف: إن العقار خالٍ كذلك من المباني الحجرية، ما يدل على أن ما جاءت به اللجنة لم يكن واقعياً.
أما فيما يخص عقار المواطن/ف.ا/ فقد بين كيوان أن القنطرة التي ادعت اللجنة أنه تم هدمها فهذا الكلام غير دقيق، لأن القنطرة مهدومة في الأصل منذ زمن بعيد ولم يبق منها سوى عدة حجارة من الجهة الجنوبية، وبالنسبة للأبواب التي تم إغلاقها بعد أن كشفت فهي تؤدي إلى تحت الطريق المحوري، وهي مردومة بالكامل لا يمكن فتحها، لذلك تم حفظها في مكانها والعمل على تدعيم طبقات الردميات، مع العلم أن اللجنة قامت بتوثيق كل العناصر الأثرية التي ظهرت أثناء أعمال السبر والتنقيب من قبل فريق علمي متخصص، وقد تم حفظ هذه الوثائق ونتائج التوثيق لدى الدائرة. ليضيف: إن المسرح الصغير يقع في الشارع المحوري، وقد تم تحويل مسار الشارع بغية الحفاظ على المسرح الأثري وليس بهدف طمسه وإزالته، فضلاً عن ذلك، ووفق رئيس دائرة آثار السويداء فإن اللجنة، ولاسيما فيما يخص مقترحها الثاني قد خالفت قانون الآثار مرة ثانية، خاصة بعد أن اقترحت ضرورة تشكيل لجنة من كلية الآثار في جامعتي حلب ودمشق وكلية العمارة، لأن هذه اللجنة المقترحة لا تعد أيضاً من السلطة الأثرية، إضافة إلى ذلك فالجامعة ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بعمل مديرية الآثار، إضافة لجهلهم بقوانين السلطة الأثرية.
والسؤال المطروح بقوة من دائرة آثار السويداء: هل يجوز للجنة فنية اقتراح تشكيل لجان أخرى؟ عدا عن ذلك -والكلام لرئيس دائرة آثار السويداء- أنه من خلال المتابعة لعمل اللجنة لوحظ عدم دراية أعضائها بقراءة الخرائط والمخططات، ناهيك بجهلهم بالقوانين الناظمة لعمل البلديات، ولاسيما نظام ضابطة البناء، والمسألة المهمة التي لم يغفلها كيوان هي أن اللجنة اتبعت أسلوب التحقيق مع موظفي الدائرة وليس التنسيق كما جاء في مضمون القرار المذكور أعلاه، علماً أن قرار تسجيل مدينة السويداء الصادر عام ٢٠٠٨ تم وضعه من قبل لجان مختصة، حيث تم إعداده من المديرية العامة للآثار والمتاحف، وذلك استناداً لقانون الآثار المشار إليه آنفاً وكامل الموافقات الممنوحة لا تخترق هذا القرار، ناهيك عن الأعمال تتم في الأملاك الخاصة، وهذا حق شرعي وقانوني أجازه القانون للمواطنين، ونحن كمديرية لا يمكننا الاستملاك بسبب: أولاً عدم توافر السيولة المالية والارتفاع الكبير لأسعار العقارات، مع العلم أن معظم المواقع الأثرية المهمة مستملكة ومحمية بقوة القانون، ليضيف: إن الدائرة قامت وتقوم بتنظيم ضبوط قانونية بحق المخالفين أي الذين يقومون بالتعدي على حرم المواقع الأثرية، وهناك مخالفات كثيرة تمت إحالتها إلى القضاء المختص، حتى إن صحيفة «تشرين» نشرت الكثير من هذه المخالفات، ما يدل على أن الدائرة جادة في الحفاظ على الأوابد الأثرية.
بدوره رئيس مجلس مدينة السويداء المهندس وائل جربوع قال: كل مواطن يرغب في البناء داخل المدينة القديمة نقوم نحن كمجلس بإحالة الترخيص إلى دائرة آثار السويداء بغية وضع شروطهم عليها، وبناء على هذه الموافقة المشروطة يقوم المجلس بمنح الترخيص اللازم، ومن حق أي مواطن ترميم بنائه وتأهيله وإضافة طوابق طبعاً وفق قرار التسجيل، مضيفاً: المخالفات البنائية ينظم بها ضبوط من قبل المجلس والدائرة ويحال صاحب المخالفة إلى القضاء.
كلمة أخيرة
إذاً، ولكي نكون حياديين، ولاسيما أن هذا الموضوع يعد بمنتهى الدقة لأنه يتحدث عن مواقع أثرية، وكلنا يعرف أهمية الأوابد التاريخية، لذلك نقولها، وبكل صراحة: إن الأعمال الترميمية التي تمت على الشارع المحوري أو داخل مدينة السويداء ووفق الواقع المرئي أنها لم تشوه على الإطلاق النسيج العمراني للمدينة، بل جاءت مطابقة للواقع، إضافة إلى ذلك، فإنه ليس من المنطق أن تبقى مئات العقارات، تحت مظلة الآثار، مجمدة بنائياً، علماً أن معظمها، إن لم نقل جميعها، بات متصدعاً وآيلاً للسقوط، إذاً السماح للمواطنين بالترميم والتأهيل ضمن شروط قانون الآثار يصب في مصلحة الجميع، سواء مواطنين أو مديرية الآثار، فنحن مع التحقيق بهذا الموضوع، ولكن من قبل أشخاص مختصين بالشأن الأثري لكي نقفل هذا الباب إلى غير رجعة لأن هدفنا الأول والأخير هو الحفاظ على هذه الأوابد، مع منح أصحاب العقارات الحق بإعادة تأهيل منازلهم وفق قانون الآثار، ولاسيما إن علمنا أن المديرية العامة للآثار والمتاحف غير قادرة على استملاك كل العقارات القديمة، لذلك من غير المنطق تركها مكباً للقمامة والأوساخ، ومرتعاً لعبث العابثين فإظهارها بصورة جمالية مطلب لا يمكن إغفاله على الإطلاق.
فهل سيتوصل المعنيون بهذا الشأن إلى حل يرضي الجميع ويبعد عن الساحة هذه السجالات.

طباعة