حرب على العراق وليبيا، وفي سيناء، وعلى اليمن، وسبع سنوات حرب على سورية، بينما الأقطار العربية الأخرى ليست بمنأى عن تأثيراتها التي وصلت حدودها السياسية، فهل ما أصابنا ويصيبنا نتيجة «عين حاسد»، أم هي مؤامرة فلكية اتحدت فيها الطاقات السلبية لكوكبي المريخ والزهرة وأسقطت على الوطن العربي ارتدادات «سحر أسود» لا ناقة لنا فيه ولا جمل، وبات لزاماً علينا الفداء بقربان يليق بالمصيبة التي ألمت بالعروبة؟!
طبعاً القضية لم تكن سطحية، أو ليست بالعابرة، وكل ما في الأمر أن «الغرب كان بارعاً في نصب الأفخاخ، ونحن كنّا بارعين في السقوط فيها».
أرضنا بمساحتها التي تتجاوز الـ14 مليون كم2، والتي تشرف على أهم المسطحات المائية والخلجان، وفيها من التراث الحضاري ما تعجز عن اختزاله المكتبات، اختزنت من العوامل المادية والفكرية ما يجعلها عُرضة للحسد من «عيون استعمار ضيقة»!
ومادام «السحر الأسود» وقع، وتسلل إلينا الوكيل والأدوات لنهب ما في وطننا العربي من ثروات، فما هو طوق النجاة الذي من الممكن أن يساعدنا لنتماثل للشفاء، ونحن الشعب الواحد الذي يجمعنا اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا والمصالح؟ أليست القومية العربية وتطبيقها سلوكاً عملياً هي الدواء لداء أياً كانت مسمّياته المزوّرة، لأنه يستهدف الأمة العربية كاملة في وجودها وقيمها وحضارتها الإنسانية؟
إن ما يتحتم علينا اليوم هو النهوض، رغم الجروح التي أصابت الجسد العربي، واستثمار الشعور القومي الذي مازال ينبض في الشارع العربي، ويصدر الصوت الحقّ الذي يمثّل الصورة الحقيقية الواعية للأمة، والتي تتعرض لاستهدافات كُبرى طالت بعض الأقطار، وحبل الأطماع بنا الجرّار..!!
إن بعض الأنظمة العربية التي غاصت في وحل القطرية والانعزالية والاستسلام كعقيدة وخيار واهن، لن يجلب لها ذلك إلا الذلّ والدمار، وماداموا راضخين، بل مساهمون في تحقيق النظريات الجاهزة والأوامر المعلّبة، فلابدّ اليوم من مواجهة ومجابهة هؤلاء مجابهةً كاملة وجذرية لن تكون محقَّقة إلا بالعودة للحضن القومي العربي لتحقيق الذات العربية، وإنجاز التطلّعات الحضارية، والوقوف في مواجهة التحديات التي تعمل على إضعاف الجسد العربي وتفتيت عروقه السياسية، لنعود أكثر قوة وتصميماً على تجاوز الأزمات والحروب؟.
ولن يكون ذلك إلا بالإيمان بالشعور القومي الذي مازال قيد حياة رغم أنوف الساسة والأتباع!! وما نبض سلوكيات العروبيين تجاه سورية، وعدّها الحاضن الأساس للمقاومة والمشروع القومي النهضوي؛ إلا أكبر مثال على فشل المشروع الاجتزائي، وتعميم شعارات «النأي بالنفس»، وإنه لا حاضنة للمشروع التكفيري أمام إرادة الشعور القومي، حيث وحدة المصير لا تؤطرها قطرية، والسلم والأمن، أو الحرب والدمار معادلات تلمّ شمل الجميع، وما علينا إلا الاختيار والاستعانة بطوق النجاة الذي أثبت تأصّله حضور القوميين العرب إلى سورية، وتعبيرهم عن العلاقة الوطيدة التي تربط الأشقاء بحبل السرة السوري، حيث بات مشروع التبني لخطاب يؤسس لفكر عروبي ووطني جامع لزاماً على كل الأحزاب والتيارات، لنُفشل بحق المشروعات الاستعمارية والتكفيرية الهدّامة، لا مشاركة الأعداء في خندق ظلامي يستهدف الأخوة، ويقصم ظهر القيم العروبية تحت شماعة المصالح والأنا والارتهان.
وما يجب علينا فعله، وبشكل إسعافي، هو البدء بمراجعات نقدية جادّة، وتوحيد الطاقات والجهود للوصول إلى رؤية سليمة، تكون بتلمس الواقع وتطويره، وتعزيز ثقافة الحوار والعمل الشعبي.
أما في سورية، ومن بين صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي فلابدّ من الانخراط التام ما بين ممثلي الحزب والقاعدة الشعبية والمكاشفة بإدراك الواقع، وتطبيق ما نرفعه من شعارات أيديولوجية وسياسية وثقافية في برامج حركية على أرض الواقع أثبتت ديمومة نجاحها، وهي الباعثة لكل ما هو خير لسورية وللأمة العربية، حيث طوق النجاة يبدأ من تعريب مصالحنا.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::