تشرين
عندما ننظر إلى أسواق تجارة الجملة للخضر والفواكه «أسواق الهال»، وإلى واقع الإنتاج الزراعي في بلدنا، وإلى أزمات فوائض الإنتاج التي تشكل صدمات شبه قاتلة اقتصادياً للمنتجين الزراعيين والفلاحين أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة، وفوضى اضطرابات الأسعار التي تهدد الأمل في تطوير زراعتنا المحلية، ندرك أننا في مأزق حقيقي لا تزال الحكومة تنظر إليه ولسان حالها يقول للفلاح: ليس في الإمكان أفضل مما كان!
رغم الاهتمام الكبير بالأمور الإنتاجية الزراعية، فإن المشاكل التسويقية لم تنل العناية الكافية رغم أهميتها وصعوبة حلها ومعالجتها لا تقل أهمية عن معالجة المشاكل الانتاجية.
فحصول المزارعين على سعر مجزٍ نتيجة لأتعابهم عبر اتباع خطوات تسويقية سليمة، وتسهيل مهمة تصدير المنتوجات الزراعية إلى مختلف الأسواق يعادل في أهميته توسيع الطاقة الإنتاجية تماماً، فكلاهما يؤدي إلى زيادة دخل المزارع ورفع مستواه المعيشي.
لقد ركزت سياسات الحكومات السورية المتعاقبة على الاهتمام بالتنمية الاقتصادية الزراعية الأفقية والرأسية والاتجاه نحو توسيع الرقعة الزراعية، من خلال استصلاح واستزراع وتعمير الأراضي القابلة للزراعة وتحويل الأراضي المطرية إلى أراضٍ روائية، واستعمال الأساليب التكنولوجية في الإنتاج الزراعي ومعالجة المشاكل والصعوبات التي تعترض زيادة الإنتاج الزراعي، ما حقق تزايداً إنتاجياً كبيراً في مختلف الزروع التي تنتج في البلاد وفائضاً مهماً عن حاجة الاستهلاك المحلي.

الدخل التسويقي والدخل الإنتاجي
ليس أدل على أهمية التسويق الزراعي في أي بنيان اقتصادي، من أن التكاليف التسويقية لأي سلعة زراعية لا تقل عن تكاليفها الإنتاجية بل أحياناً تزيد عليها، فقد وجد في كثير من الأبحاث المتعددة التي قامت بها الدول المتقدمة اقتصادياً، أن التسويق لأي سلعة زراعية يتكلف حوالي 54% أو أكثر مما يدفعه المستهلك ومن ذلك يمكن أن نستنتج أن الدخل التسويقي الزراعي لأي دولة من الدول لا يقل أهمية عن الدخل الإنتاجي الزراعي.
ويقول المهندس عبد الرحمن قرنفلة المستشار الفني في اتحاد غرف الزراعة السورية:
يتوجب على المزارع أن يعمل دائماً على تخفيض تكاليف تسويق منتجاته، تماماً كما يعمل على انقاص تكاليف إنتاجها، فكلاهما يساعد في رفع مستوى معيشته وزيادة دخله وبذلك يتضح أن التسويق الزراعي عمل ضروري لأي عمل إنتاجي زراعي، فضلاً عن ضرورته لكل مستهلك.
إن تشتت الحيازات الزراعية وما يتبعه من ضآلة الإنتاج الزراعي وتشتته لدى المنتج الواحد، يؤدي إلى وجود عدد كبير من الوسطاء بين المنتجين والمستهلكين، إضافة إلى مشاكل التوضيب والتعبئة والنقل والتخزين ما يرفع تكاليف التسويق أو التوزيع، فما دور أسواق الجملة في العملية التسويقية للمنتجات الزراعية؟
وبشأن واقع أسواق الهال يقول المستشار الفني قرنفلة:  أسواق الهال أو أسواق الخضر والفواكه والمنتجات الزراعية شأنها شأن غيرها من الأسواق تشكل الرابطة الرئيسية بين المنتجين والمستهلكين، وتعتبر مكاناً يتجمع فيه المشترون (تجار الجملة وتجار التجزئة) والبائعون (المنتجون الزراعيون) في أوقات محددة، ويجري في السوق عدد كبير من المعاملات المتعلقة بالسلع والمواد الواردة إلى السوق وفق آليات عمل وتقاليد متعارف عليها بين أطراف العملية التسويقية من منتجين ومشترين، وجميع تلك العمليات تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية للبلاد وهناك منافع اقتصادية غير قابلة للقياس تقوم بها تلك الأسواق تتمثل في الحفاظ على الصحة العامة من خلال منع وصول بعض المنتجات التي قد تكون تعرضت للتلف أو الفساد إلى المستهلكين وكذلك تخفيض نسبة الفاقد في الإنتاج الزراعي من خلال التصريف السريع للمنتجات التي قد تتعرض للفساد في حال عدم تصريفها، وفي توليد دخل مستمر للخزينة العامة من خلال الأجور والضرائب والرسوم التي يتم تحصيلها، فضلاً عن دورها المهم في استمرار العملية الإنتاجية الزراعية وتحفيز الإنتاج الزراعي وتطويره بما يخدم في دعم الأمن الغذائي، وكذلك تنمية صادرات القطر من المنتجات الزراعية.
إحداث شركات تسويقية
يعود الحديث مجدداً عن ضرورة إحداث شركات تسويقية للمنتجات الزراعية من بوابة البحث العلمي، ويلفت عضو مجلس الشعب جمال رابعة إلى ما ورد في تقرير السياسة الوطنية للعلوم والتقانة والابتكار التي أعدتها الهيئة العليا للبحث العلمي، الإشارة إلى «ضعف الحلقات التسويقية المختلفة وعدم دخول القطاع الخاص في إقامة مؤسسات وشركات تسويقية رائدة»، وذلك ضمن سياق تناولها لنقاط ضعف القطاع الزراعي. ولعل مرد هذا الأمر يعود لما يتملكه القطاع الخاص من مخاوف تجاه الاستثمار في المشاريع الاستثمارية لاعتبارات تتعلق بطول فترة استرداد رأس المال أولاً، وما يحيط بهذا القطاع من مخاطر مرتبطة بالتغييرات المناخية في ظل غياب التأمين الزراعي ثانياً، علماً أن تنمية القطاع الزراعي تتبوأ أهمية كبيرة في أولويات الحكومة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية، بالتوازي مع وجود بعض أشكال التعاون والتنسيق مع الجهات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية ذات الصلة بهذا القطاع.
ويضيف رابعة: إن الحل الأمثل لتوجيه رأس المال نحو هذا القطاع يكمن في أن يقوم المستثمر بالعمل في المجال الزراعي بشكل متكامل، بمعنى أن يزرع ويصنع في الوقت ذاته، لأن إدخال الشق الصناعي في القطاع الزراعي يقلل من فترة دوران رأس المال، وعلى اعتبار أن الآلات والتجهيزات معفاة من الجمارك سيكون دخله أكبر، وتزيد نسبة الحاجة لليد العاملة ورغم إقرار مصادر الوزارة بأن هذا القطاع هو الأكثر استيعاباً للأيدي العاملة من القطاعات الأخرى الخدمية والصناعية، إلا أن نسبة كبيرة من العمالة بدأت تهجر الزراعة خلال الفترة الأخيرة للعمل في المدن بسبب تناقص أرباح الإنتاج الزراعي وإيراداته نتيجة الظروف المناخية، وخروج مساحات من الخدمة نتيجة الأزمة.
ولم تخفِ مصادر الوزارة أن الاستثمار في القطاع الزراعي صعب جداً خاصة في الإنتاج النباتي لأنه استثمار فردي بالدرجة الأولى، وأكثر سهولة ويسراً في الإنتاج الحيواني (المواشي والدواجن) لكونه لا يحتاج مساحات واسعة من الأراضي، ولا يحتاج أيدي عاملة كثيرة مثل الإنتاج النباتي.
وظائف أسواق الهال
يشير الخبير الاقتصادي هشام خياط إلى أن أسواق المنتجات الزراعية تضطلع بوظائف متعددة بالغة الاهمية بالنسبة للاقتصاد الوطني، ولها تشابكات معقدة أمامية وخلفية مع القطاع الزراعي والعملية الانتاجية الزراعية، حيث تشكل منطقة مبيعات ومعرضاً دائماً يتم من خلالها عرض السلع والمنتجات الزراعية، وإعادة توزيعها إلى الأسواق الفرعية ومحلات بيع التجزئة عبر توفير سهولة وصول مجموعة واسعة من المنتجات للمستهلكين، إضافة إلى القيام بعمليات إضافية تتمثل في إعادة تعبئة بعض المنتجات وحفظها وتخزينها عند الحاجة، حيث يوفر السوق فرصاً لتصريف إنتاج المنتجين من كافة المحافظات، كما يخلق فرصاً لتصدير تلك المنتجات إلى الأسواق الخارجية، ويساهم في توليد مجموعة من منافذ البيع بالتجزئة في الأحياء السكنية ضمن المدينة. كما تعمل الاسواق على تحقيق تحسينات في معايير النظافة الغذائية وتخفيض خسائر الأغذية بعد الحصاد. ويتيح السوق الفرصة الفورية لكل عناصر السوق وبسهولة لمقارنة الأسعار بين بائعين مختلفين لنفس المنتج.
وفي أسواق الهال في محافظات القطر يلعب التجار دوراً إضافياً يتمثل في تمويل المزارعين لتأمين كثير من مستلزمات العمليات الزراعية من بذار وشتول وأسمدة ومحروقات وتكاليف العمليات الزراعية، ويتم استرداد المبالغ من خلال مبيعات السلع المنتجة، حيث يقوم المزارع بحصر مبيعات إنتاجه لدى التاجر الذي قام بتمويله لقاء نسبة من المبيعات يقوم التاجر بالحصول عليها لقاء أتعاب التسويق وتحمل مخاطر تلف السلع ويخلق السوق في هذا الإطار علاقات اجتماعية بين التجار والمزارعين، حيث تعتبر الثقة المتبادلة بين الطرفين أساساً لاستمرار العمل لكل منهما.
ولفت إلى أن السوق يمر الآن في فترة انتقالية بين البضائع المستوردة من الخارج وخاصة من دول الجوار، والبضائع ذات الإنتاج المحلي، وبين البضائع الموسمية وغير الموسمية التي تنتج من خلال المزارع والبيوت البلاستيكية، وبين كل ذلك وبين التصدير حيث إن ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة يقلص المستوردات بشكل كبير، ويشجع المنتجين على التصدير وخاصة في ظل غلاء تكاليف الإنتاج على المزارعين في كل مكوناتها من غلاء المازوت إلى غلاء الأسمدة وغلاء البذور، وارتفاع أجور النقل ونقص اليد العاملة إضافة إلى العتالة والعمولة والضمانات.
وبيّن الخياط أن التصدير يتركز حالياً على الفواكه بمختلف أنواعها والبندورة والبطاطا والفليفلة بكميات محدودة.
مكونات سوق الهال
يعتبر سوق الهال في مدينة دمشق نموذجاً لكثير من أسواق المحافظات حيث يقدم مجموعة واسعة من الوظائف التجارية من تجارة الجملة.
ويؤكد الاقتصادي علي رستم أنه عادة ما تقوم بعض الأسواق بالجمع بين تجارة التجزئة والجملة، ويضم السوق عدداً كبيراً من المحلات وساحات مكشوفة لعرض السلع والمنتجات الزراعية من خضر وفواكه إضافة إلى قسم منفصل مخصص لبيع اللحوم والأسماك وقسم آخر مخصص لبيع بيض المائدة، وتتداخل بعض محلات الخدمة مثل المكتبات ومحلات بيع القرطاسية ومحلات بيع العبوات الفارغة والأكياس والمشروبات الغازية مع محلات بيع البيض، وهناك جزء يعرف بالسوق المغطى يضم سوقاً غير متجانسة للتجارة في مجموعة واسعة من السلع مثل محلات بيع مواد البزورية المختلفة من سمون وزيوت وحبوب وغيرها من المنتجات، ويوجد جزء آخر يضم محلات متنوعة لبيع الألبان والأجبان ومشتقاتها تتداخل معها محلات لبيع السكاكر، إضافة إلى أماكن بيع مفتوحة غير متمايزة، يديرها بائع متنقل أو بائع متجول.
وتشغل المؤسسة السورية للتجارة مساحة من السوق مخصصة لخزن وتوزيع الخضار والفواكه إضافة إلى وجود مبنى إدارة المؤسسة ومقر فرعها بدمشق ضمن مكونات السوق، كما يشغل فرع من فروع المصرف التجاري السوري مساحة من زاويا السوق هذا، إضافة إلى بعض المباني الخدمية التي تضم مسجداً وإدارة لجنة الاشراف على تسيير أمور السوق وقبان لوزن السيارات الشاحنة وبوابات وسور محيطي، وتتبع السوق من حيث الملكية إلى محافظة مدينة دمشق.
وفي السياق ذاته يرى رستم أنه بالنسبة لمن يمتلك أرضاً لا يمكن أن يؤسس شركة زراعية ذات هيكل تنظيمي وإداري بالمعنى المعروف، وبالتالي لابد من دعم هؤلاء وتشجيعهم حتى لا يهجروا أراضيهم، عبر تخفيض أسعار حوامل الطاقة، وتقديم البذور والأسمدة والمبيدات بأسعار منافسة، إلى جانب تقديم الاستشارات الزراعية اللازمة، مع ضرورة تطوير البنية التحتية في كل المناطق والقرى الريفية، مبيناً أن من شأن ذلك تفعيل القطاع الزراعي، وترسيخ الفلاحين بأرضهم، وبالتالي استقطاب العمالة المطلوبة وتشغيلها، إضافة إلى الحد من الهجرة من الريف إلى المدينة إن لم نقل إيقافها.
العمود الفقري
يقول الباحث حسين النابلسي إن تركز الاستثمار الزراعي ضمن خانة القطاع الخاص لدرجة أن منظومة البحث العلمي اعتبرت أن هذا الاستثمار يشكل العمود الفقري للقطاع الزراعي حيث تبلغ نسبته 98.5% من إجمالي الإنتاج، مقابل 1% للقطاع المشترك و0.5% للقطاع العام، ولنا أن نتصور إمكانية العائد الاقتصادي لهذا الاستثمار فيما لو تم العمل على مأسسته بالشكل المطلوب، ولاسيما أن بعض الدول الصديقة ومن بينها الصين تبحث عن موارد زراعية، ما يعتبره البعض فرصة علينا اغتنامها لتحقيق شراكة تكاملية بعيدة عن الغبن، فالصين على الرغم من مساحتها الشاسعة تسعى للبحث عن أراضٍ جديدة للاستثمار الزراعي، لكونها تمتلك كتلة بشرية هائلة مستهلكة، وبالوقت نفسه لديها الإمكانات الكبيرة لتصنيع الآلات الزراعية، إلى جانب مقدرتها على تحسين الأصناف الزراعية، وكان لها تجربة سابقة باستثمار أراضٍ زراعية في أنغولا لزيادة إنتاجها الزراعي، إذ يمكن الاستفادة من هذه التجربة ولكن بشروط سورية سيادية، وعبر اتفاقات وبروتوكولات تعاون تحفظ حقوق الطرفين، بحيث نستقطب الصينيين للاستثمار الزراعي في سورية، ليس بهدف تحسين مستوى الإنتاج لدينا فحسب، بل لفتح سوق جديدة لتصريف ما تنتجه أراضينا من جهة، وإيجاد فرص عمل من جهة ثانية، وتوطين تكنولوجيا زراعية من جهة ثالثة، والأهم من ذلك هو فتح شراكة زراعية استراتيجية مع دولة كبرى تسعى لأن تكون أحد أقطاب العالم.
تذليل التحديات
كما أن من شأن قيام مثل هذه الشراكات تذليل ما يعترض قطاعنا الزراعي من تحديات أوردها تقرير السياسة آنف الذكر، كتحويل استعمال بعض الأراضي إلى استعمالات بديلة، وتعرض بعض أجزاء الأراضي لتدهور الخصوبة والتملح والتلوث نتيجة الظروف المناخية الطبيعية من جفاف وقلة الهطولات المطرية، إضافة إلى العامل البشري غير المدرب وعمليات التكثيف الزراعي، وعدم الالتزام بالدورات الزراعية المناسبة، وبالتالي انخفاض الإنتاجية، ما يتطلب إعادة استصلاح هذه الأراضي وتأهيلها ومعالجة مشكلة تفتت الحيازات الزراعية لكونها تعوق الاستثمار والمكننة، واتخاذ خطوات جادة للحد من هذه الظاهرة.
تحويل السوق خارج المدينة
يرى المهندس عبد الرحمن قرنفلة أن سوق الهال في وضعه الراهن يقع في نقطة حرجة في نظام التسويق والنقل والركاب بشكل عام ويفتقر إلى كثير من المرافق الخدمية وهذا دفع بكثير من العاملين في الخدمات التسويقية إلى إقامة مستودعات ومشاغل وورش عمل غير نظامية ولا تتوافر فيها عوامل أمان في محيط السوق مثل مستودعات العبوات ومشاغل الفرز والتوضيب وورش صيانة الشاحنات ومحلات إصلاح إطاراتها، وقد حدث عدد من الحرائق في محيط السوق بسبب الانتشار العشوائي لمحلات الخدمات التسويقية وعدم تنظيم نواقل الطاقة الكهربائية وغياب عوامل الأمان في السوق، فضلاً عن غياب نقاط للشرطة ونقطة لفوج الإطفاء والإسعاف، واستراحات وفنادق ملحقة بالسوق للسائقين أو الباعة القادمين من محافظات أخرى ولوحظ ارتفاع الطلب على الأماكن في السوق، ما يعكس إما الاستخدام غير المنضبط للفضاء أو هوامش ربح مرتفعة نسبياً، ويجب تعزيز نظام إدارة السوق حيث لا توجد علاقة واضحة بين الإيرادات والتكاليف وبالتالي، فإن السوق تعاني نقصاً في التمويل ولاسيما بالنسبة للإصلاح والصيانة.
ولعل حل جميع المشاكل التي يعاني منها السوق يتم عن طريق اعتماد حل فعلي جذري قد يشمل إعادة البناء الكامل، أو الانتقال إلى موقع جديد، أو فصل وظيفة واحدة في السوق (مثل البيع بالجملة) عن الاستخدامات الأخرى، وقد يكون الخيار الأفضل لتطوير العمليات على الموقع الحالي تحسين نظام إدارة السوق، ويبدو هنا من الضروري قبل التوجه لاتخاذ أي قرار إجراء مسح وتحليل لخصائص السوق الحالية وشروطه وعملياته ولاسيما المشاكل المتعلقة ببنية السوق وعدم كفاية مساحة المبيعات، ولاسيما في الأماكن المؤقتة في فترات الذروة وخلال مواسم الذروة (موسم البندورة – موسم الفول والبازلاء…)، ما يؤدي إلى بيعها في العراء، مع ما يترتب على ذلك من تلف ووجود محلات ضعيفة التصميم، ما يجعل عملية التسويق غير فعالة وتثبط تدفق العملاء، فضلاً عن نقص عام في صيانة المباني، وعدم كفاية مساحة التداول وضعف تدابير إدارة حركة المرور، ما يؤدي إلى ازدحام المركبات والمشاة، وعدم توافر مواقف كافية للسيارات ومناطق التفريغ. وعدم كفاية تصريف المياه ومشاكل الامطار الشديدة، ما يؤدي إلى حدوث خسائر ومشاكل صحية محتملة وعدم كفاية المخصصات الصحية لمعالجة اللحوم والدواجن والأسماك، بما في ذلك نقص مرافق التبريد.
وأضاف: في كثير من دول العالم المتحضرة يتم استثمار بعض مرافق السوق في ساعات فراغه وتحويلها لإقامة المعارض والحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية.
تعزيز التنسيق مع البحوث والتعليم
ويؤكد الباحث حسن النابلسي أنه مع تحقيق مستوى جيد من الأمن الغذائي بوجود كميات متاحة من محاصيل القمح والبقوليات الغذائية الحمص والعدس، إلى جانب الخضروات المختلفة وخاصة البطاطا والبندورة، ومختلف أنواع الفاكهة،، فإن سورية لا تزال تعاني من نقص في بعض المنتجات الغذائية ولذلك تستورد بعض السلع الرئيسة الأخرى، مثل السكر وبعض الزيوت السائلة، إضافة إلى استيراد كميات كبيرة من الأعلاف كالشعير والذرة الصفراء وخاصة في السنين العجاف، ما حدا المنظومة الوطنية للبحث العلمي إلى استخلاص جملة من المقترحات العامة لتطوير قطاع الزراعة، أبرزها تشجيع البحوث في مجال البيئة الزراعية والصناعات الزراعية الغذائية، وزيادة الإنتاجية الرأسية لجميع المحاصيل الزراعية باستخدام حزمة متكاملة من المدخلات، إضافة إلى تطوير منظومة عمل الإرشاد الزراعي، وتعزيز التنسيق مع البحوث والتعليم وتأهيل المرشدين لتمكينهم من تنفيذ البرامج الإرشادية المتخصصة ونقلها إلى المنتجين. مع التركيز على الخدمات المساندة للإنتاج، والقيام بالبحوث الزراعية اللازمة لإنتاج الأصول النباتية والعروق الحيوانية الجيدة والبدائل المطلوبة وتوزيعها على الفلاحين.

::طباعة::