شكلت الرواتب والمكافآت الضخمة التي يمكن لخبراء الذكاء الاصطناعي الحصول عليها أحد أهم أسرار وادي السيليكون، ولكن في حال رغب المرء بالبحث عن وظائف تقنية برواتب عالية فلربما عليه التركيز على هذا المجال، وذلك وفق ما ورد في تقرير حديث يشير إلى أن الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي يحققون ثروة من خلال هذا المجال، حيث تصل الرواتب إلى ملايين الدولارات في بعض الحالات.
ويستشهد التقرير بإيداع ضريبي من قبل مختبر أبحاث غير ربحي يدعى OpenAI، الذي قام إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا لصناعة السيارات الكهربائية بافتتاحه خلال عام 2015، حيث دفع هذا المختبر للباحث الرئيسي لديه (Ilya Sutskever) أكثر من 1.9 مليون دولار في عام 2016.
كما دفع المختبر لباحث آخر يدعى (Ian Good fellow) مبلغاً قدره 800 ألف دولار، وذلك على الرغم من أنه لم يتم التعاقد معه حتى شهر آذار من ذلك العام، وتم تعيين كليهما من قبل غوغل، بينما شكل (Pieter Abbeel) ثالث اسم كبير في هذا المجال، وهو خبير الروبوتات الآلية الذي حقق 425 ألف دولار، وذلك على الرغم من أنه لم ينضم حتى شهر حزيران 2016 بعد أن حصل على إجازة من وظيفته.
ويوضح التقرير أن هذه المبالغ تشمل جميع المكافآت والعلاوات، في حين أن الأرقام الواردة من نماذج الضرائب، التي يطلب من مختبر الأبحاث OpenAI إصدارها علناً لأنها مؤسسة غير ربحية، توفر نظرة جديدة لما تدفعه المنظمات حول العالم لمواهب الذكاء الاصطناعي، ولكن هذه التعويضات والمبالغ المدفوعة من قبل المختبر قد تكون أقل مما يمكن لهؤلاء الباحثين الحصول عليه، تبعاً لكونه منظمة غير ربحية.
وبحسب التقرير فإن ارتفاع رواتب الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي فجأة يعود إلى عدم وجود العديد من الأشخاص الذين يفهمون هذه التكنولوجيا، وهناك آلاف الشركات التي تحاول دخول هذا المجال وتحتاج خبراء وباحثين، ويقدر المختبر المستقل Element Artificial Intelligence أن هناك 22 ألف شخص في جميع أنحاء العالم لديهم المهارات اللازمة للقيام بأبحاث الذكاء الاصطناعي الخطيرة، أي ضعف ما كان عليه قبل عام.
وتقوم الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا عادة بتعويض الموظفين من خلال خيارات الأسهم، إلى جانب الرواتب والمكافآت، وهو خيار غير متوافر لمختبر OpenAI تبعاً لكونه منظمة غير ربحية، إلا أن المختبر أنفق في عامه الأول حوالي 11 مليون دولار، مع أكثر من 7 ملايين دولار تذهب إلى الرواتب والميزات الأخرى للموظفين، حيث قام المختبر في عام 2016 بتوظيف 52 شخصاً.
ويضيف التقرير أن المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي الذين لديهم خبرة قليلة أو من دون خبرة في هذا المجال يمكنهم كسب ما بين 300 و 500 ألف دولار سنوياً من خلال الرواتب والأسهم، في حين يمكن للأسماء المشهورة في هذا المجال الحصول على تعويضات تصل إلى ملايين دولار.
ووفقاً للإيداعات المالية السنوية لمختبر لشركة «غوغل» في بريطانيا، فقد بلغ إجمالي تكاليف 400 موظف يعملون في مختبر الذكاء الاصطناعي DeepMind المملوك حالياً لشركة «غوغل» حوالي 138 مليون دولار في عام 2016، وهذا يترجم إلى 345 ألف دولار لكل موظف، بما في ذلك الباحثون والموظفون الآخرون.
وقد يحصل بعض الباحثين على أجور أعلى لأن أسماءهم تحمل وزناً عبر مجتمع الذكاء الاصطناعي ويمكنهم المساعدة في توظيف باحثين آخرين، ومنهم الباحث Ilya Sutskever الذي كان جزءاً من فريق بحثي مكون من ثلاثة باحثين في جامعة تورنتو، والذي بدوره ابتكر تقنية رئيسية للرؤية الحاسوبية، في حين ابتكر الباحث Ian Goodfellow تقنية تسمح للآلات بإنشاء صور رقمية مزيفة لا يمكن تمييزها عن الحقيقية.
تجدر الإشارة إلى أن أعداد الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي المتوافرين في تزايد، إلا أن تلك الأعداد لا تنمو بالسرعة الكافية، فالطلب على مثل هذه المواهب ينمو بوتيرة أسرع من العرض المتوافر على شكل باحثين جدد، وهذا يعني أنه سيكون من الصعب على الشركات الاحتفاظ بمواهبها، إذ خلال العام الماضي، وبعد مرور 11 شهراً فقط في OpenAI عاد Ian Goodfellow إلى «غوغل».
كما غادر Pieter Abbeel المختبر لإنشاء شركة Embodied Intelligence الناشئة للروبوتات، مع تسجيل نفسه مستشاراً غير متفرغ ضمن OpenAI، وغادر باحث آخر هو Andrej Karpathy المختبر ليصبح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في شركة تيسلا التي تقوم أيضاً ببناء تقنية القيادة الذاتية.

print