• ماذا يعني استجواب شبكة تواصل اجتماعي في أمريكا؟
  • هل يحفز هذا الاستجواب الدول الأخرى لأخذ الحيطة والحذر؟
  • كيف يمكننا الحفاظ على حقوق البيانات الشخصية؟
  • لماذا نتجاهل استغلال الشركات العالمية لإيجابية المستخدم ومصداقيته؟

خلال جلسات التحقيق معه في قضية تسريب بيانات المستخدمين من قبل شركة Cambridge Analytica لمصلحة حملة دونالد ترامب الانتخابية، وجه السيناتور «ريتشارد دوربين» عدة أسئلة إلى مؤسس شركة فيسبوك ومديرها التنفيذي «مارك زوكربرغ»:
س: هل ترغب بمشاركة الجمهور اسم الفندق الذي تقيم فيه حالياً؟.. فأجاب زوكربرغ ضاحكاً: لا أعتقد أنني أرغب بذلك.
س: ألا تريد أن تشاركنا أسماء الأشخاص الذين تراسلت معهم خلال الأسبوع؟
فأكد زوكربرغ بابتسامةٍ عريضةٍ ولكن جازمة: لا … مؤكد أنني لا أريد.

فلسفة «البزنس»

هذا الحوار يوضح تماماً حجم التهديدات التي تواجه مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك، حيث لاتقف فلسفة ما خلف آليات عمل تلك الشبكات إلا فلسفة «الأعمال» Business، وهو ماعبر عنه السيناتور «دوربين» عندما طرح مفهوم «الحق بالخصوصية»، لكن هذا الحق الذي يتخذ من «تواصل البشر عبر العالم» شعاراً له، يخفي وراءه الكثير من التأويلات التي ليست في النهاية لمصلحة المستخدم.

أسئلة بلا أجوبة

بدوره، وجه السيناتور «جون كينيدي» إلى «زوكربرغ» مجموعة من الأسئلة التي لم يستطع «زوكربرغ» إعطاء إجابات جازمة عنها ومنها:

  • هل يعلم المستخدمون كيف يجري استخدام بياناتهم؟
  • هل يتحكم المستخدمون ببياناتهم؟ وحين يحذفونها هل هناك ما يؤكد أنها لم تصل مسبقاً إلى غيرهم؟
  • هل تقبلون بإعلامي عن الجهات التي تتبادلون بياناتي معها وبالتفصيل؟
  • هل تعطونني الحق في أن أمنعكم من تبادل معلوماتي مع جهات محددة؟
  • وأخيراً، هل لدى فيسبوك إمكانية إعطاء معلوماتي الخاصة إلى شخص آخر يطلبها منه؟

إجابات مؤسس فيسبوك اعتمدت كلها أسلوب المراوغة على طريقة «بالتأكيد لن نفعلها». فعقب السيناتور: أنا سألتك، هل لديك الإمكانية؟
فأجاب «زوكربرغ» مرتبكاً: نعم هناك من يمكنه فعلها تقنياً.
عندها أضاف السيناتور: إذاً أصبح فيسبوك هو منفّذ العمل وهو الذي يضبطه ويراقبه بآنٍ واحدٍ، وهنا تكمن المشكلة.

حصان طروادة

استجواب «زوكربرغ» في أمريكا ليس سوى مقدمة لمحاكمة شركته، وقد يكون هذا الاستجواب بداية لوعي عالمي لاستغلال بعض الشركات لجهل المستخدم، أو ضعف قدراته الأمنية في التواصل الاجتماعي، حيث اكتشفت الدول المتقدمة أن فيسبوك وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي، ليست سوى أنموذج إلكتروني من نماذج «حصان طروادة» المعروف، فهي تظهر بجمالية الحالة، لكنها تُخفي الكثير من الخطط التي تستغل من خلالها جمهورها إلى مستوى سرقته، وتحقيق الأرباح من خلاله.

تقانات ولكن!

لاننكر أهمية التقانات الحديثة ودورها في تطوير المجتمعات والعالم بشكل عام، لكن ماهو واضح في تجاربنا أن بعض الشركات تستثمر هذه التقانات لاستعمار الآخرين، أو لامتصاص قدراتهم التي اكتشفوها وحتى تلك التي لم يكتشفوها بعد.
كما واجهنا الاستعمار العسكري والاستعمار الاقتصادي والاستعمار الثقافي… إلخ، نواجه اليوم استعمار التقانات، الذي يعتمد أساساً على جهلنا وإهمالنا حقوقنا، ولامبالاتنا لمخاطر الإدلاء ببياناتنا الشخصية من دون أي اعتبار لما قد يسببه هذا الإدلاء من مشكلات مستقبلية سواء على مستوى الفرد أم على مستوى المجتمع.

إجابات

  • استجواب شبكة تواصل اجتماعي في أمريكا يعني أنها تمادت كثيراً في استغلال الشبكة لخدمة مصالح خاصة.
  • قد يحفز هذا الاستجواب الدول الأخرى لأخذ الحيطة والحذر، لكن العدد الأكبر منها لن يهتم بهذا الموضوع.
  • يمكننا الحفاظ على حقوق البيانات الشخصية، باعتماد بيئة تشريعية رادعة، وبيئة ثقافية قادرة على خلق الوعي المناسب لدى المستخدم.
  • نتجاهل استغلال الشركات العالمية لإيجابية المستخدم ومصداقيته، لأننا نتجاهل مسؤوليتنا تجاه بياناته الشخصية.
طباعة