توجه القيادة والحكومة السورية كل اهتمامها لتفعيل إعادة الإعمار والبناء وعلى كامل الأرض السورية، وحسناً فعلت وخاصة أنها انطلقت من برامج زمنية ومكانية، وهذا ينسجم مع القاعدة الاقتصادية التي تؤكد أن أي منظومة اقتصادية، مهما كان نوعها وتوجهها، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار يجب أن تجاوب مباشرة على /4/ أسئلة أساسية في عملها، وهذه الأسئلة هي: (ماذا وكيف ومتى ولمن ننتج ونسوق؟!).
وتأتي أهمية الإجابة عن هذه الأسئلة في وقتنا الحاضر بالنسبة لبلدنا مع تفعيل عملية إعادة الإعمار والتسويق، وكحالة عملية يمكن أن ننطلق من إعادة الإعمار لغوطتنا الغناء الجميلة التي تعرضت لكل أنواع الإرهاب من قبل المنظمات الإرهابية وتالياً يمكن لكل الفعاليات الاقتصادية من حكومية وخاصة ومشتركة أن تعمل لإنجاز إعمار سورية والبدء من الغوطة بأسرع وقت ممكن وأحسن نوعية وأعلى كفاءة وأقل تكلفة، وهذا يتطلب زج كل الطاقات المجتمعية لعودة سورية وغوطتها إلى ألقها وتألقها السابقين، وهنا يمكن أن يكون القطاع الحكومي الأنموذج والقدوة، وهذه الدعوة ليست من باب التوجه الإيديولوجي (رغم أهمية ذلك)، بل من الجانب التقني، وقد دعا الكثير من الاقتصاديين الغربيين إلى تفعيل عمل القطاع الحكومي ومن أهمهم الاقتصادي الأسكوتلندي (جون مينرد كينز) ، ووضع كتابه المهم وهو (النظرية العامة للتوظيف والفائدة والنقود) عام 1936، وخصصه لمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية الكبرى في عام 1929 أو أزمة الكساد الكبير في أمريكا والدول الغربية، وركز فيه على دور السياسة النقدية والمالية في حل الأزمات الاقتصادية وضرورة تدخل الدولة عن طريق الحكومة لتصحيح انحرافات الدورة الاقتصادية…الخ، ولاسيما أنه في تلك الفترة حصل انهيار كل عناصر الإنتاج والتوظيف والتسويق والأسعار، ووقع الاقتصاد العالمي في حالة (الكساد التضخمي) ونستخدم هذا المصطلح لتمييزه عن مصطلح الاقتصاد الجزئي) .
وقد أكدت التجارب والوقائع الاقتصادية أنه لمواجهة تداعيات أي أزمة اقتصادية لابد من الانطلاق من علاقة الاقتصاد الكلي بالجزئي وتأثر وتأثير كل منهما بالآخر، وعلى هذا يتم وضع مرتكزات السياسة الاقتصادية بكل جوانبها ويتحقق تفعيل وتحسين المؤشرات الاقتصادية بأكملها، ولكن هذا يتطلب التدخل الفعال للقطاع الحكومي وتنظيم عمل الأسواق لأن الأسواق بحاجة إلى من ينظمها ويخفف من غلوائها وانحرافاتها ولا تنظم نفسها بنفسها كما يقول البعض، وهذا سيؤدي إلى تفعيل أساس النشاط الاقتصادي

::طباعة::