بالتأكيد تحرير الغوطة الشرقية من الإرهاب وعودتها إلى النشاط الإنتاجي بكل مستوياته يسجل نقلة نوعية على المستويين البشري والاقتصادي على اعتبار أن الغوطة الشرقية تعد الخزان الزراعي بالدرجة الأولى والصناعي والحرفي بالدرجة الثانية الذي يغذي العاصمة دمشق وغيرها بالإنتاج المتنوع.
الأمر الذي شكل من عودة الغوطة الشرقية إلى الحاضنة الإنتاجية  حالة اقتصادية متكاملة تؤثر إيجاباً في قوة العمل الاقتصادية والاجتماعية وزيادة الناتج الإجمالي المحلي، وصولاً إلى تحسين مستوى المعيشة وزيادة الدخول وقبلها تحقيق الاستقرار للسوق المحلية وعودة الأسعار إلى طبيعتها بصورة متسارعة تحكمها سياسة توفير السلع والمنتجات ومن الخزان المذكور ..
وضمن هذا الإطار تحدثت الفعاليات الاقتصادية والخدمية عن أهمية العودة والمنشآت الصناعية والحرفية التي يمكن إعادتها للعمل مباشرة,حيث قدر العدد بأكثر من 1200 منشأة صناعية للعمل في الغوطة الشرقية بعد تأمين خدمات البنية التحتية وغيرها حسب سجلات غرفة صناعة دمشق وريفها التي تبين عدد الصناعيين المسجلين في الغرفة، لكن الرقم غير المعروف عن المنشآت الصناعية والحرفية التي تعمل بصورة مخالفة في الأحياء والحارات الشعبية في مدن وأحياء الغوطة الشرقية والتي يقدر عددها بأضعاف الرقم المذكور قبل سنوات الأزمة، والسؤال هنا ماذا عن أصحابها ..وكيف يتم التعامل معها.. وهل هناك رؤية واضحة للتعويض أو إعادة التأهيل والإعمار وفق الخطة التي وضعتها الحكومة والجهات الوصائية ..؟!
أولوية العمل
وحسب مصدر في محافظة ريف دمشقإن الأولوية للمحافظة هو العمل على تأمين خدمات البنية التحتية من كهرباء ومياه وشبكة اتصالات وصرف صحي وغيره وهذا يتم بالتوازي مع إعادة تأهيل المنشآت الصناعية والحرفية إضافة للاهتمام بالأراضي الزراعية وتأهيلها وعودتها للإنتاج، إضافة لإعداد دراسة خاصة بالتعاون مع غرفة صناعة دمشق وريفها حول المصانع والمنشآت التي يمكن إعادتها للعمل بصورة مباشرة وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية وخاصة الشركات الإنشائية والخدمية التي تؤمن خدمات البنية التحتية وبالتالي هذا الاستعداد يشمل جميع الجهات المعنية ليكون التحرك بشكل جماعي وسريع يتماشى مع متطلبات المرحلة القادمة من أجل النهوض بالواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلد..
ضرر كبير
أما فيما يتعلق بمنشآت القطاع العام الصناعي  فقد أكدت وزارة الصناعة أن حجم الضرر لمنشآتها في الغوطة الشرقية كبير جداً وأن كل الأرقام التي يتم تداولها هي أرقام تقديرية وأن الواقع يؤكد أضعاف ما يذكر، لكن المتوافر لدينا من أرقام تم الحصول عليها من وزارة الصناعة والمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية تؤكد أن الخسائر المباشرة للشركات الصناعية الموجودة في الغوطة الشرقية تقدر بمبلغ إجمالي وفق التقديرات الدفترية بحدود 81 مليار ليرة، وتالياً إعادة إعمارها وعودتها لسابق عهدها تحتاج لأضعاف هذا الرقم وفق الأسعار الحالية والمعمول بها على أساس أسعار الصرف الحالية.
فوات المنفعة
أما فيما يتعلق بالخسائر المباشرة التي تم تقديرها بمثابة فوات طاقة إنتاجية فقد تم تقديرها بمبلغ إجمالي قدره 34 مليار ليرة، والشركات الصناعية التي تعرضت للتخريب والتدمير على أيدي العصابات الإرهابية المسلحة هي (خميرة حرستا – خميرة شبعا – شركة الأحذية – الشركة الصناعية المتحدة (الخماسية)- شركة الصناعات الحديثة – المغازل والمناسج بدمشق – هيئة المواصفات والمقاييس – الشركة الأهلية للمنتجات المطاطية – الشركة الطبية العربية تاميكو- شركة سار – شركة دباغة دمشق والإنشاءات المعدنية). وبذلك تكون القيمة الإجمالية للأضرار المباشرة وغير المباشرة بحدود 115 مليار ليرة وهذا الرقم قابل للزيادة بعد الانتهاء من تقدير الأضرار بصورتها النهائية وفق ما أكدته وزارة الصناعة. وتضيف: إن إعادة التأهيل تحتاج لأضعاف هذا الرقم وتالياً الوزارة تسعى لوضع خطة لإعادة التأهيل وفق الأولويات التي تحددها مع الحكومة والجهات المعنية.
ومن الملاحظ للأضرار غير المباشرة أي فوات الطاقة الإنتاجية توقفت عند تقديرات معقولة على اعتبار أن بعض الشركات لم تخرج من سوق العمل بسبب توافر البديل والمكان ونقل بعض خطوط الإنتاج وعودتها للعمل ولاسيما شركة تاميكو والأهلية والإنشاءات المعدنية، وتالياً هذا الأمر خفف من أضرار فوات الطاقة الإنتاجية للشركات المذكورة.

print