قولوا للباشا سلطان قائد الثورة السورية الكبرى، وللشيخ صالح العلي وإبراهيم هنانو وحسن الخراط ومحمد الأشمر ويوسف العظمة: لن يفرط أبناؤكم بالوطن والواجبات الملقاة عليهم، وسيفتدونه بالدم شهداءً مشاعلَ نور ليرسموا البسمة على وجوه أبناء الوطن الغالي، ويصنعوا التاريخ المجيد الذي يتغنى به الجميع، لأنه تاريخ أُسُودٍ على مرّ التاريخ في مواجهة كل التحديات.
ما زرعتموه من قيم ومبادئ خالدة أبد الدهر، ستبقى الأجيال عاقدة العزم على حمل رايتها في كل زمان ومكان مهما تغير العدو وأدواته المختلفة، ولسان حال تلك الأجيال يقول: «تربة وطننا ما نبيعها بالذهب ما نبيعها إلا الجمام طايرة وبشرعنا الموت سنة»
وكما لقنتم المستعمر الفرنسي دروساً في التضحيات والفداء لتحرير تراب الوطن الغالي من رجسه، يتابع اليوم الأبناء والأحفاد مسيرة الإقدام في التحرير من الفكر الظلامي الوهابي، ومن أشكال المستعمر الجديدة وأدواته القذرة من ممالك ومشيخات الخليج.
كان الرهان كبيراً ومستمراً منذ الاستعمار الفرنسي وإلى الآن على تفتيت الوحدة الوطنية، وخلق الشرخ بين أبناء الوطن الواحد، لكن محاولاتهم جميعها وأدواتهم باءت بالفشل عبر التاريخ الذي يشهد على ذلك، فالضربات تقوي عزيمتنا وتوحد صفوفنا وحماقات ترامب وغيره لن ترهبنا أو تمنعنا من المضي قدماً في دحر المعتدين أينما كانوا.
يتجدد الجلاء مع كل انتصار مدوٍّ للجيش العربي السوري، ومع ارتقاء الشهداء يزهو الوطن بتضحياتهم الجسام التي رسمت طريق العزة للأجيال ليعود السلم والآمان للوطن.
في هذا اليوم الغالي على قلوب السوريين يوم الجلاء الكبير، ويوم العزة والفخار الذي صنعه أجدادنا وآباؤنا وقدموا الغالي والنفيس من أجله نستذكر المقولة الشهيرة لفارس الخوري ممثل سورية في الأمم المتحدة بطربوشه الأحمر وبذلته البيضاء الأنيقة، وأحد مؤسسيها، قبل موعد الاجتماع الذي طلبته سورية من أجل رفع الانتداب الفرنسي عنها بدقائق، واتجه مباشرة لمقعد المندوب الفرنسي، وجلس على الكرسي المخصص لفرنسا تاركاً المقعد المخصص لسورية فارغاً، وحين امتعض المندوب الفرنسي قال له:
«سعادة السفير، جلستُ على مقعدك مدة خمس وعشرين دقيقة فكدت تقتلني غضباً وحنقاً، سورية تحملت سفالة جنودكم خمسة وعشرين عاماً، وآن لها أن تستقل».

print