أفرجت الدول المستعمرة قبل أكثر من عام عن حقيقة ظلت خفية لمئـة عام, وهي حقيقة «مدة فاعلية» اتفاقية «سايكس- بيكو» التي قسمت الوطن العربي إلى دويلات عدة ورسمت خطوط وحدود الدول العربية  بعد الثورة العربية وبعد طرد المستعمر العثماني من بلادنا آنذاك, حيث أعلن الغرب انتهاء مفعول اتفاقية «سايكس بيكو» بعد مئة عام من تنفيذها!
وقبل خمسة أيام من اليوم الذي يصادف عيد جلاء المستعمر الفرنسي عن سورية في /17/ نيسان من العام 1946, كانت طائرات وصواريخ العدوان الثلاثي (الأمريكي البريطاني الفرنسي) وتحت جنح الظلام تسترق الفرصة للعودة لزمن الاستعمار وسرقة فرحة الجلاء بنزوح المستعمر, الذي ظل حلم العودة يراوده في كل يوم!
فخلال /72/ عاماً الماضية لم يتأخر الاستعمار مرة واحدة عن محاولة العودة إلى بلادنا بشتى الوسائل, فتارة كان يقوم بالحرب المباشرة , وتارة أخرى كان يفتعل الأزمات, ومرة ثالثة يدعم المعارضات بشتى أنواعها ويستقبلها في بلاده ويقدم لها الدعم والعون المادي والمعنوي, ويرفدها بوسائل الإعلام, ومرة أخرى يدعم أعداءنا الآخرين (إسرائيل وتركيا) والرجعية العربية, وفي مرات عديدة  كان يحضر إلينا بالدبلوماسية والاتفاقات والأحلاف المغرية, بدءاً من حلف بغداد وصولاً إلى اتفاقيات الشراكة, والشرق الأوسط وشمال إفريقيا, وصولاً إلى العام /2011/ عندما حضَّر المستعمر وحلفاؤه لأحدث غزو على مرِّ التاريخ وبمؤازرة دول كانت متفرجة على المشهد العالمي لقرون طويلة, عندما تمكن المستعمر من شن حربه بالاعتماد على عملائه داخل البلاد, وخلال الأعوام السبعة الماضية كان الحلم يراوده هو وعملاؤه في كل يوم ليستعيد الزمن الماضي ويتربع على قرارنا ويصادر آمالنا ويحتكر مستقبلنا, لكن إرادة المواجهة التي فرضتها سورية وحلفاؤها خلال سنوات ما بعد الاستقلال وحتى اليوم أفشلت مخططاته وأحلامه, وجددت بطولات الرجال الذين دحروا المستعمر اليوم كما قبل /72/ عاماً, فحافظت سورية على عزتها وكرامتها واستقلالها, وبقيت وفية لدماء الشهداء التي بُذلت لطرد المستعمر على مرّ التاريخ وما زالت تبذل اليوم في مواجهة مؤامرة الدول المستعمرة, وتمنع إعادة تقسيم المنطقة وفرض حدود ودول جديدة تحقق مصالح  الغرب الاستعماري وأعوانه في المنطقة.

طباعة