يبدو أن اجترار الألم صار سمة أساسية من سمات احتفالنا باليوم العالمي للمسرح، الواقع هو ذاته لم يتغير منذ سنوات طويلة، فلا أجور المسرحيين ارتفعت ولا طلابه نالوا ما يطمحون من ورشات عمل خارجية وأدوات ومراجع وفراغ يرتاحون فيه، وحب يسعدون به وفرصة عمل تؤمن عيشهم واستمرارهم بعد التخرج، كل هذه الحاجات نادى بها طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية بكل أقسامه وسنواته بطريقة تعرف باللغة العربية الذم بأسلوب المدح، لينطبق عليها في ختام العرض الذي حمل اسم «نا الدّالة على الفاعلين» صفة المضحك المبكي بتوقيع المخرج كفاح الخوص، بينما وثّق المخرجان أسعد سنديان وفادي نصراوي لحظات يومية لطلاب المعهد في فيلم برومو بعيداً عن التراجيدية.
ألم مطعّم بأمل وفرح المسرح والمسرحيين طغى على كلمة عميد المعهد جيانا عيد، تقول: هي واحدة من مناسبات قليلة يتشارك فيها العالم لغرض نبيل.. الاحتفال بالفضاء الذي يصوغ الحياة بطريقة أسمى وأرقى.. المسرح.. وكم هي كثيرة المرّات التي اجتمع فيها العالم على صياغة الشر والنفاق والسوء والتدمير… في فضاء المسرح رسمنا نوافذ المستقبل وبين حزم أضوائه ارتقينا على النور وعبر موضوعاته دافعنا عن وجودنا وحضورنا الذي لايجاريه حضور في العالم وفي رسائله صنعنا الحياة وصغناها في جدائل من أرق وياسمين.
ولم تبتعد كلمة اليوم العالمي للمسرح لهذا العام عن حال المسرح المحلي بل حملت في طياتها الوجع والتفاؤل والحب ذاته، ربما لهذا جاءت على خلاف السنوات الماضية خمس كلمات لا كلمة واحدة، إذ اختارت الهيئة الدولية للمسرح خمسة مسرحيين من العالم ليقولوها وهم: اللبنانية مايا زبيب ممثلة عن الدول العربية وسابينا بيرمان المكسيك- وسايمون ماكيرني المملكة المتحدةـ و ويري ويري ليكينغ ـ ساحل العاج ـ ورام غوبال باجاج الهند، تلاها على الحضور طالبان من طلاب قسم التمثيل السنة الثالثة هما إليانا سعد ونوار سعد الدين. أمّا الحدث الأبرز، فكان تكريم الرّاحل نعمان جود مؤسس قسم السّينوغرافيا وذلك من خلال عرض فيلم وثائقي للمخرج فادي نصراوي عن الجهد والتعب والنضال لتأسيس القسم إضافة إلى إزاحة السّتار عن تمثال للراحل واستعادة بعض أعماله.
تكريم المسرحيين محور لم يكن في السابق موجوداً في قاموس المعنيين، لكنه اليوم صار حقيقة جميلة ينعم بها ويسعد المُكرَّم في حياته، إذ كرمت إدارة المعهد في اليوم الثاني من الاحتفالية الدفعة الخامسة من خريجي قسم التمثيل وهم أكرم الحلبي وتامر العربيد وبشار إسماعيل وعادل أبو حسون وسليمان شريبة وفراس قهوجي ونهاد عاصي ونهال الخطيب وكمال قرحالي. ويبقى الأمل ككل عام ملفوفاً بحب المسرح ورائحته ومعلقاً كأضوائه إلى اليوم العالمي القادم.

print