شكل يوم الجلاء العظيم عنواناً بارزاً في حياة أمتنا العربية ووطننا الغالي، هذا اليوم التاريخي نستذكر فيه البطولات الجسام التي سطرها أجدادنا وآباؤنا لتحقيق الجلاء الأكبر من المستعمرين عبر تضحياتهم الكبيرة في الذود عن حمى الوطن، وطرد الغزاة مهما كانت أصنافهم وأجناسهم، ويتابع اليوم الأبناء مسيرة الآباء في التضحية وتقديم القرابين على بطاح الوطن، في ساحات الوغى، أينما كانت، ومهما كان جبروت المعتدي سواء كان أصيلاً أو وكيلاً، ولاسيما بعد أن كشفت الأقنعة، وعرت الجميع في معارك العزة والفخار التي تصدى لها أبطال الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والصديقة في مكافحة الإرهاب الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها «إسرائيل» ومشيخات البترودولار الذين تآمروا عبر التاريخ على كل نهج قومي وعروبي أصيل.

في هذا اليوم الغالي على قلوب شعبنا تزداد عزيمة الانتصار والتصدي لكل أشكال العدوان، سواء كان ذلك عبر العدوان الثلاثي قبل ثلاثة أيام، والذي أخفق في تحقيق أغراضه نتيجة تصدي دفاعاتنا الجوية بقوة وبعزيمة الرجال التي لا تلين لكل محاولاته الجبانة للهيمنة والسيطرة، لكن شعبنا الأبي الذي عرف المقاومة منذ نعومة أظفاره كان السد المنيع على الدوام في وجه التحديات مهما اشتدت غطرستهم.
لقد كان الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن الغالي للدفاع عنه في معارك البطولات المختلفة عبر التاريخ مشاعل نور تهتدي بها الأجيال المتعاقبة لمواجهة مختلف أشكال التحديات.
ستبقى لحظات لا تنسى من الذاكرة، قديماً وحديثاً، راسخة في أذهان الجميع كيف رفع الأبطال علم الوطن الغالي في الساحات العامة وفي جميع المناطق التي حررها جيشنا الباسل في معركة الجلاء الكبرى، واليوم يتابع الخطا الأبناء بعد أن زرع الآباء فيهم روح المقاومة للمستعمرين.
الجلاء عطاء وتضحية ونكران للذات، وموسم دائم للتضحية لبناء الوطن الغالي لبنة لبنة.
لقد بذل آباؤنا وأجدادنا دماءهم رخيصة فداء لذلك، وعلينا المحافظة على ذلك بكل إصرار وعزيمة، وأن نورّث أولادنا أيضاً هذا الشيء.
إن تراب الوطن غالٍ، والأوطان لا يحميها إلا الرجال الشجعان الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن تراب الوطن الغالي.
فبوركت جميع الجهود والتضحيات لأجل إعلاء شأن الوطن في المحافل كلها.
ونظراً للتضحيات الجسام التي قدمها المحاربون القدامى دفاعاً عن عزة الوطن وكرامته، تأسست رابطتهم في 19شباط 1955 بعد اجتماع عام ضم أعضاء الهيئة العامة لنادي الضباط المحاربين القدماء المؤسس منذ أيلول عام 1933 وأعضاء الهيئة العامة لجمعية المتقاعدين المؤسسة عام 1930، وتم في هذا الاجتماع وضع الأسس العامة للنظام الأساسي للرابطة واتخذت مدينة دمشق المقر الرئيس لها وتم إشهار الرابطة في 26/آذار/1955 بالعدد رقم /17/ في الجريدة الرسمية ويعدّ هذا اليوم يوماً رسمياً لإعلان تأسيس الجمعية التي أصبحت تعرف فيما بعد بـ(رابطة المحاربين القدماء وضحايا الحرب).
يصنف المحاربون القدماء إلى فئتين: مجاهدو الثورات السورية، الذين شاركوا في الثورات ضد المحتلين، والمحاربون القدماء من العسكريين المتقاعدين الذين خدموا في صفوف القوات المسلحة وشاركوا في الدفاع عن أراضي الجمهورية العربية السورية.
يعدّ أعضاء الرابطة – الضباط المحاربون القدماء – شريحة رائدة في المجتمع السوري أدوا واجبهم الوطني على أكمل وجه، فمنهم من شارك في بناء وتأسيس الجيش العربي السوري، ومنهم من شارك في قيام الوحدة بين سورية ومصر ومن شارك في قيام ثورة الثامن من آذار، ومعظمهم شاركوا في كل الحروب التي خاضتها الجمهورية العربية السورية مع العدو الإسرائيلي وفي الدفاع عن الأراضي العربية.
في تاريخ 29/10/2000 وبموجب القانون رقم /11/ أصبحت الرابطة تحت إشراف وزارة الدفاع مع خضوع الرابطة لقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم /38/ لعام 1958 وتعديلاته وتتمتع بجميع الميزات والحقوق التي تتمتع بها الجمعيات الخيرية ذات النفع العام.
تقوم رابطة المحاربين القدماء، بدعم من الجهات الرسمية وخاصة وزارة الدفاع، بتقديم جملة من الخدمات الاجتماعية لأعضائها، في مجال الرعاية الصحية كتقديم العلاج والرعاية الصحية لكل الضباط المتقاعدين وعائلاتهم في المشافي العسكرية مجاناً مثلهم مثل بقية العسكريين، وتأمين الدواء المجاني للمتقاعدين وعائلاتهم المصابين بأمراض مزمنة، إضافة للمساعدات المادية من خلال صناديق الدعم والمعونة المالية من خلال صندوق معونة الوفاة، وصندوق التعاون وتقديم المعونات المالية الشهرية لعدد من الأرامل والأيتام من أسر المحاربين القدماء بعد التدقيق في حالتهم من قبل اللجان المختصة، وتأمين السكن من خلال الجمعية السكنية التي أسست في دمشق 14/5/1975 وأسست لها فروع مماثلة في المحافظات، وأيضاً تقوم الرابطة بتأمين فرص الاستجمام في مناطق الاصطياف بأسعار رمزية في العديد من المرافق السياحية التابعة لها، وأيضاً هناك الكثير من الجوانب الاجتماعية التي تساهم فيها الرابطة في إقامة حفلات الزواج والخطبة في صالات الأفراح التابعة لها، وتقديم صالات التعزية الخاصة بالرابطة مجاناً لإقامة عزاء المتوفين من الضباط والمشاركة في مراسم التأبين والعزاء، وتأمين حسم خاص من شركة الطيران العربية السورية على بطاقات سفر أعضاء الرابطة وعائلاتهم، وتنظيم الندوات والمحاضرات الثقافية الشهرية في مقر الرابطة في دمشق وفي بعض الفروع في المحافظات.

طباعة