عاد بنا العدوان الثلاثي الأمريكي – البريطاني- الفرنسي على سورية إلى أدبيات الخمسينات من القرن الماضي مستحضراً هذا التضامن الاستعماري ضد الدول المستقلة والشعوب الحرة، وحيث أسقط التضامن الشعبي المصري والعربي والعالمي أهداف العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، أسقطت سورية مع الحلفاء أهداف العدوان عليها عام 2018، التي كان أبرزها إعادة تمكين التنظيمات الإرهابية، وإفراغ الانتصارات السورية على الإرهاب من مضمونها، ورغم همجية العدوان فإن الفشل كان أبرز ملامحه.
وكما رسم الجيش العربي السوري بردّه على العدوان مرحلة جديدة من التعاطي مع أي عدوان سيتم في المستقبل، تم رسم مرحلة جديدة من العلاقات على الساحة الدولية ستدور معاركها في مجلس الأمن وفي المحيطات والبحار في محاكاة لحرب باردة لكن من نوع جديد.
العدوان جاء بعد أن فشل الوكلاء في الحلقة الوسيطة مثل تركيا وقطر والسعودية والأردن وغيرهم، وفي الحلقة الصغرى أي المجاميع الإرهابية على مختلف تسمياتها في تحقيق أهداف المدبر الرئيسي للحرب على سورية، ما دفع بالأصيل الأمريكي للتدخل في محاولة لقلب توازنات الميدان التي هي في مصلحة الجيش العربي السوري.
للمرة الثانية بعد الشعيرات تصاب الصناعة العسكرية الأمريكية بانتكاسة والتي قد تنعكس على المبيعات الأمريكية من السلاح، فقد حرفت ودمرت الدفاعات الجوية السورية أغلب الصواريخ ومن أصل 110 صواريخ لم يصل إلا ما ندر إلى أهدافها ، وهنا يبدو أن الرئيس الأمريكي المقاول دونالد ترامب سيتلقى صدمة في هذا الشأن من خلال إحجام الدول عن عقد صفقات السلاح مع واشنطن بعد فشلها أكثر من مرة، إن كان في سورية أو من خلال فشل «الباتريوت» الأمريكي في صد الصواريخ اليمنية على السعودية.
العدوان المباشر الغربي يكشف وبوضوح لمن لم يرَ الأمور على حقيقتها بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب على سورية، أن ما جرى لسورية كان عدواناً غربياً بأذرع إرهابية تتلقى الدعم والمساندة من مشغليهم في الغرب وبذلك تنتفي أي صفات منمقة حاول الغرب وأدواته في المنطقة تسويقها ووصف تلك الجماعات الإرهابية بها مثل «معارضة معتدلة وسلمية» وغيرها من التسميات التي سقطت منذ زمن من قاموس السوريين لكن أصحاب المشروع الإرهابي ضد سورية مازالوا يحاولون إنعاش تلك الكذبة ويبنون عليها.
المعلومات تؤكد أن الطائرات الغربية انطلقت من قواعد إنجرليك التركية والعديد القطرية ومن الأردن والإمارات، فهذا دليل على أن محور العدوان على سورية والذي تشكل وتبادل الأدوار خلال السنوات السابقة لا يزال على ما هو عليه، كما يؤكد أن تركيا لم ولن تغادر المحور الغربي «الأطلسي» وأي حديث عكس ذلك غير محصن بالأدلة القاطعة.
العدوان الثلاثي فشل، فالجيش العربي السوري يكمل مهماته في دحر الإرهاب كما أن الشعب السوري واصل عمله كالمعتاد مع إصرار أكبر على مواصلة الحياة رغم أنف الأعداء ورغم ذلك سنقف جانباً للحكم على نتيجة العدوان، لنشير إلى ما جاء في وسائل إعلام العدو الإسرائيلي ونتلمس الإشارة إلى فشله بقولها: «الصواريخ التي أطلقت كانت ذكية وجميلة وحديثة لكن أثرها الفعلي يساوي صفراً».

::طباعة::