حمل الشباب السوري اليوم، الذي يحتفل بانتصار الجيش العربي السوري في ساحات الوطن وجلاء الإرهاب تدريجياً عن جميع الأراضي السورية، راية شباب الأمس الذي ناضلوا في وجه الاستعمار الفرنسي واحتفلوا بجلاء آخر جندي فرنسي عن سورية.. راية العلم والعمل والوعي وحب الوطن.
«تشرين» التقت جورج بشارة (عضو قيادة فرع دمشق في منظمة اتحاد شبيبة الثورة) الذي أشار إلى أن جيل الشباب الذي يقف اليوم في وجه الإرهاب هو خلف لجيل الشباب الذي حارب وناضل ضد الاستعمار الفرنسي في السابق، فالشباب السوري اليوم والأمس، يمتلك الصفات ذاتها فلا يرضى بالمهانة ولا يقبل بدمار بلاده ويبذل كل ما في وسعه للدفاع عنها، وخاصةً أن هدف المستعمر الفرنسي كان تكريس التخلف في البلد للسيطرة عليه، وهو مشابه لهدف الإرهاب اليوم بنشر الظلام وإرجاع سورية إلى قرون التخلف الماضية للسيطرة عليها من خلال الابتعاد عن المنطق وتغييب التفكير واتباع سياسة القطيع، ووقوف الشباب في وجه هذه الأهداف وإسقاطها يكون من خلال وجود الطالب وراء مقعد دراسته لنهل العلم والمعرفة لمواجهة التخلف والظلام، فيكون دوره مكملاً لدور الجندي في ساحات القتال.
وأوضح بشارة أنه أيام الاستعمار كان دور الطلاب الانطلاق من الجامعات والمدارس وجعلها مركز إشعاع حضاري وتنوير فكري، وهم الأذرع القوية للقيام بالمظاهرات التي كانت تخرج من تلك المراكز، بهدف نشر الحقيقة والمعرفة ومواجهة مظاهر العبودية، وطلابنا اليوم قاموا بالدور ذاته من خلال مواجهة أشكال التطرف والفكر التكفيري الظلامي عبر العلم والمعرفة، مؤكداً أن دور الشباب اليوم أكبر، فبعد ثورة التكنولوجيا وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي أصبح وصول المعلومة أسهل مقابل صعوبة البحث عن صحة ودقة المعلومة ومواجهة التضليل الإعلامي والتصدي لفبركات الأحداث التي قد تنطلي على البعض، دور الشباب هنا من خلال فضح وإيقاف تلك الممارسات ونشر الحقيقة. وجهد الشباب اليوم أكبر بعد أن كان محدداً بتنظيم المظاهرات وطباعة ونشر المنشورات للتنوير كل في منطقته، أما اليوم فمهمته نشر وإيصال المعلومة الصحيحة على كل ساحات الوطن، ومطلوب من الشباب أولاً الاهتمام بالعلم، والتمسك بالإرادة والثقة بأن سورية وعلى مدى العصور ومنذ بداية البشرية مهد الحضارة ومنبع لكل الابتكارات، والإيمان بحقيقة أن هذه الأرض هي أرض المبدعين ولا يمكن أن نقبل بأي ممارسات متخلفة تبعدنا عن الحضارة، وذلك من خلال امتلاك أدوات العصر وألا نبقى مستهلكين وإنما منتجون ونقدم كل ما في وسعنا لتطوير بلدنا بيد الشباب وإبداعاته، وهنا نلاحظ النماذج المشرقة من إبداعات الشباب السوري عند توافر الأدوات المناسبة والضرورية لمواكبة العصر.
وعن دور المنظمات الشبابية بيّن جورج بشارة أن عملها يتكامل مع بعضها من خلال تأطير الشباب بأعمال ومبادرات ضمن مجموعات مجتمعية، وإن كانت صغيرة، لتحقيق أهداف نبيلة ولو على مستوى صغير، من خلال ترميم مكان أو مساعدة أسرة محتاجة أو غير ذلك، وأن تصب كلها في اتجاه خطوات حقيقية لتطوير البلد، وتلك المنظمات يجب أن تتضافر لاحتضان مبادرات هؤلاء الشباب ورعايتهم وتطوير قدراتهم وإتاحة الفرصة لهم لإبراز دورهم الفعال في المجتمع الأهلي، وتكريس القيم النبيلة وتأمين الجو العام لجميع الأعمال التي يقومون بها من خلال حمايتهم ورعايتهم وتوجيههم إلى الطريق الصحيح، ويجب العمل على تأطير جهود الشباب المبعثرة في مجموعات تخصصية تهدف إلى تطوير البلد، وتلك المبادرات الشبابية كانت أيام الاحتلال الفرنسي من خلال الأحياء فكانت أهلية أكثر مما هي تنظيمية، إلا أن القيم النبيلة التي تكرسها المنظمات هي نفسها في السابق التي كانت قيماً متوارثة مجتمعياً ودينياً.
وأشار بشارة إلى أن منظمة اتحاد شبيبة الثورة تقيم مسيرات احتفالاً بعيد الجلاء وانتصار الجيش على ساحات الوطن لتذكير الشباب بمعاني عيد الجلاء وربطه بجلاء الإرهاب اليوم وتكريس معانيه وقيمه التي تزيد من عزيمة الشباب وإرادة الحياة والوجود السوري وحب الوطن.

print