لا يفارق عيد الجلاء وعي السوريين ولا أحاديثهم السياسية، فقد كان انتفاضة سورية خالصة وشاملة، أذلت المستعمر الفرنسي وأجبرته على مغادرة البلاد.
وما أشبه اليوم بالأمس، حيث يطل المستعمر ذاته ومعه أعوانه من جديد، ويبدو أنه نسي أن من كان له بالمرصاد أمس.. أحفادهم ينتظرونه اليوم.
وعن عيد الجلاء، وإسقاطاته السياسية الحالية، قال العقيد المتقاعد والكاتب حسان اليوسف: لم تكد سورية تتخلص من الاحتلال العثماني عام 1918، حتى دخلت فرنسا تحت مسمى الانتداب، وحاولت منذ دخولها اللعب على تقسيم سورية إلى دويلات طائفية على مبدأ «فرّق تسد»، فأعلنت عدة دول داخل سورية، لكن صحوة أجدادنا قطعت الطريق على هذا المشروع التقسيمي الطائفي، فانطلقت الثورة ضد هذا المشروع الخبيث، في الساحل بقيادة الشيخ صالح العلي، وفي جبل الزاوية في إدلب بقيادة ابراهيم هنانو، وحسن الخراط في دمشق، وأحمد مريود في القنيطرة، وجبل حوران بقيادة سلطان باشا الأطرش، ورمضان الشلاش في دير الزور، وهكذا عمت الثورة كل بقعة في سورية، وناضل السوريون معاً ورفضوا التقسيم جملة وتفصيلاً، وقدموا الشهداء وسيدهم يوسف العظمة في معركة ميسلون إلى أن تم النصر واندحر الاستعمار الفرنسي في السابع عشر من نيسان 1947، وكان الاستقلال، وانطلقت حناجر الشعراء والأدباء تفاخر بالنصر والاستقلال ومما قيل:
يا راقداً في روابي ميسلون أفق
جلت فرنسا فما في الدار هضّامُ
يوم الجلاء هو الدنيا وزهوتها
لنا ابتهاج وللباغين إرغامُ
وقال أحد الأدباء: أيُّ يوم أعظم من يوم الجلاء، جلاء الذل عن نفوس الناس، وجلاء المحتل عن أرض الوطن.
وسورية اليوم التي تنهض بعد سبع سنين عجاف من حرب شاملة لم تمر على أحد، شاركت فيها أكثر من 100 دولة، وعلى رأسها الثالوث الاستعماري البغيض؛ أمريكا وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى الرجعية العربية متمثلة بدول الخليج وعلى رأسها المملكة الوهابية السعودية، وقد بذلوا كل ما في وسعهم لتدمير المشروع القومي في سورية وخلق شرق أوسط جديد لا يعدو كونه دويلات متناحرة وضعيفة، ليبقى الكيان الصهيوني هو الأقوى بينها، وقد دمروا ليبيا والعراق وحاولوا تدمير سورية ويدمرون اليمن وكل ذلك باسم الدين.
ولكن وعي الشعب السوري، والتحام جيشه وشعبه حول القيادة الحكيمة برئاسة السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية والقائد العام للجيش والقوات المسلحة، وصمود أهلنا وصبرهم وتقديم الضحايا بعشرات الآلاف تحت شعار «الشهادة أو النصر»، أدى إلى انتصار الدم على السيف، وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً.
وأضاف اليوسف: عندما عجزت هذه الدول عن تحقيق مبتغاها عن طريق المجموعات الإرهابية بمختلف مسمياتها وانتماءاتها – والمزودة بأقوى أنواع الأسلحة، والمدعومة عسكرياً من الولايات المتحدة وأوروبا، ومادياً من الخليج، ومعنوياً ولوجستياً من تركيا وبعض الدول الرجعية كالأردن – عندما عجزت أمام صمود جيشنا الذي طرد أذنابهم من أوكارها، كان لابد لهذه الدول من الكشف عن حقيقتها وشن عدوان لرفع معنويات الإرهابيين المهزومين في كل البقاع السورية، وها هم أمريكا وبريطانيا وفرنسا يكررون مع سورية العدوان نفسه الذي قاموا به ضد مصر عام 1956 بالتنسيق مع «إسرائيل»، فأطلقوا صواريخهم لينالوا من ثبات سورية وليسقطوا معنى الجلاء من وعي السوريين، لكنّ الوعي العسكري والعين الساهرة للقوات المسلحة، وبشكل خاص الدفاعات الجوية، كانت لهم بالمرصاد، وأسقطت صواريخهم ودمرتها قبل أن تصل إلى أهدافها، وارتفعت رايات النصر في شوارع دمشق وبقية المحافظات، احتفالاً بالنصر الجديد على عمل عدواني إجرامي. وختم العقيد اليوسف بتأكيد أن هدف العدوان وكل عدوان هو الاحتلال والتقسيم وضرب محور المقاومة، وكل هذا لخدمة المشروع الصهيوني التوسعي في المنطقة، وكما فشلوا مع أجدادنا فشلوا مع أبنائنا، وسورية ومحور المقاومة صامدون إلى النهاية، وكما مات مشروع التقسيم في البداية سيموت في النهاية، ونحن أقوياء لأننا أصحاب حق وقضية.

طباعة