مرتزقة الميليشيات الإرهابية، لا يختلفون عن مرتزقة الثقافة، أولئك الذين لم يأكلوا كفّاً واحداً.. وغادروا البلد بشكل عادي من دون أن يقول لهم أحد «بَهْ» أو «لوين انتو رايحين»، يحاولون تصوير أنفسهم مثل نلسون مانديلا العصر، ومع إن الكثيرين منهم شغلوا مناصب في مؤسسات الدولة وقاموا بهبش ما يمكن هبشه قبل أن يحولوا أنفسهم إلى لاجئين هرباً أو طمعاً بالإقامة والجنسية وتعويضات البطالة، إلا أنهم يزاودون اليوم على البشر, معتقدين أنهم غيفارا الألفية الثالثة، من دون أن يكون لديهم رصيدُ يوم واحد في السجن!. وإذا كان مرتزقة العسكر المتطرفون يمكنهم أن ينقلوا البندقية من كتف إلى كتف, حسب الفتاوى وأوامر الدول والمنظمات القابعة خلف الحدود، فإن مرتزقة الثقافة يبدلون بسهولة وجهة القلم من أجل حفنة من الدولارات أو بهدف التنعّم بالعيش في هذا البلد الأوروبي أو ذاك!.
سبق لمرتزقة الثقافة أن مارسوا كل الموبقات في البلد، بدءاً من «سفق» التقارير بزملائهم، وصولاً إلى تكوين الأرصدة المشبوهة والاستيلاء على الأملاك العامة والتشكيك بالناس والقيم وعدم التواني عن فعل أي شيء يجلب العملة، وكانت الكارثة تكمن دائماً في التلوّن الحربائي بين أقصى اليسار الماركسي، وأقصى اليمين الديني، ولأن عدة الشغل حاضرة دائماً في الحقيبة، ومفردات المعجم يمكن تبديلها بسهولة قصوى، فإن نصوص مرتزقة الثقافة ومواقفهم يمكن أن ترتدي الكلابية وتضع النقاب، أو تخلع وشاح الكرامة حسب أرصدة الدفع والجهات التي تتبنى هذا المرتزق أو ذاك!.
مرتزقة الثقافة يعملون «مرابعين» عند رعاة البقر ولفّايات العم سام والخالة ميركل، مع إن ساحات «النضال» في الوطن مفتوحة، إلا أن التنظير والتحريض على المرتاح، أهون من التضحية ومكابدة الظروف الصعبة مع أهل البلد!.
مرتزقة الثقافة، موظفون على الفاتورة في مكاتب المخابرات الغربية، يمتدحون صواريخ كروز والتوماهوك التي تضرب بلدهم، بحفنة من السفالة.. يا حيف!.

طباعة