لوحظ منذ عدة شهور أن أغلبية محلات الألبسة الجاهزة بكل أنواعها قد تحولت فجأة إلى محلات لبيع الألبسة الأوروبية المستعملة أو ما نسميه محلات «بالة»، ما يدعو إلى التساؤل ما الذي حدا بأصحاب المحلات إلى هذا التحول واحداً تلو الآخر؟!، هل هي تجارة أكثر ربحاً مثلاً؟.
في البداية وعلى سبيل المثال كان عدد محلات البالة في منطقة الشيخ سعد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، ومن ثمّ تزايد العدد تدريجياً لتطغى المحلات على معظم محلات السوق وامتدت لتطول المحلات الواقعة على امتداد شارع مزة جبل.
ربّما ما يفسر هذه الظاهرة المستشرية أن سكان هذه المناطق ومرتاديها هم من أصحاب الدخل المحدود ممن لا تمكنهم قدرتهم المادية ومدخولهم المتواضع من شراء الألبسة من محلات الألبسة الجاهزة الجديدة، وما يثير السخرية أن بعض هذه الألبسة معظمها صناعة محلية ولكنها تفوق بأسعارها الملتهبة قدرة الأغلبية العظمى من المواطنين، ما دفع هذه الشريحة للجوء إلى محلات البالة لتغطي متطلباتها من الألبسة، إضافة إلى أنّ الإعراض عن الشراء من محلات الألبسة الجاهزة المحلية تسبب في قلّة زبائنها وتالیاً خسارة أصحابها، ومن ثمّ لجوئهم إلى تحويل محلاتهم أسوة بغيرهم من أصحاب محلات البالة.
وعلى الرغم من البون الشاسع بين أسعار محلات الألبسة الجاهزة المحلية وبين محلات الألبسة الأوروبية المستعملة (البالة) إلا أن أسعار محلات البالة تعطي انطباعاً واضحاً عن طمع أصحابها الذين لا يكتفون بالربح البسيط، متناسين أنّهم وجدوا تخفيفاً ورحمة بالمواطن الذي لا يستطيع الشراء من المحلات النظامية.
كل ذلك يوصلنا إلى التساؤل عن حقيقة الأسباب التي تمنع تنظيم استيراد هذه السلع ولاسيما أن الكلام كثر حولها، ولاسيما أن أكثر البالات الموجودة غير مرخصة والمرخص منها ممنوع عليه استيراد المادة التي أخذ موافقة الرخص للعمل على أساسها، فمتى نستطيع الوصول لحل يحقق خدمة مصلحة المستهلك ويخفض الأسعار ويحمي المنتج المحلي؟.

طباعة