في كل عام تزرع أم هاشم الكثير من الخضراوات المنزلية حول بيتها، معتقدة أن ما زرعته سيغنيها عن شراء الخضر طوال فصل الصيف.. ولكن في كل عام يتكرر الأمر ذاته:
تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع تدريجياً مع تناقص في كميات المياه التي تصل إلى قريتها، حتى تصل الأمور إلى درجة يصبح فيها من الصعب الحصول على حاجتهم من ماء الشرب، فكيف حال شتلات البندورة أو الفليفلة؟!
تذوي الغرسات أمام عيني أم هاشم بعدما تمكنت من تربيتها حتى وصلت مرحلة الإنتاج، وفي هذه المرحلة تبدأ تلك «الكائنات» العشبية المنتجة تذبل وتموت أمام أعين  أصحابها بلا حول ولا قوة.
هذا السيناريو الحزين لا يحصل عند الكثير من المزارعين في ريف دمشق، فعندما يتعذر الري بالمياه المخصصة لذلك، لا يعدم بعض «المرتكبين» الحلول، ليس رأفة بالنبتة التي كبرت، بل لأن الخطة أن يكون هناك عائد مما زرعوه، ولتحقيق هذا يتحولون إلى استثمار مجارير الصرف الصحي في ري نباتات ناعمة مثل البقدونس والنعنع والجرجير بتلك المياه «المقرفة» التي لا تلبث رائحتها أن تفوح بين تلك الحشائش التي لا غنى عن استهلاكها لسكان هذه المحافظة وغيرها.
ولكيلا يعتقد أحد أن الأمر يندرج  ضمن تكرار الأقاويل الشائعة فإننا نأتيكم بالبرهان والدليل، وهو تأكيد وزارة الزراعة أنها أتلفت ما علمت به فقط ووصل إلى ما يعادل 139 دونماً مزروعة بالكثير من الحشائش والخضراوات، وللعلم تبلغ مساحة الدونم ألف متر أي يمكن أن تنتج هذه المساحة ما يكفي دمشق من تلك المنتجات الملوثة. ولمزيد من البراهين كانت المساحة الأكبر في الكسوة حيث وصلت إلى التسعين دونماً، وكان أقلها في قطنا علماً أنها وصلت إلى الثمانية دونمات!
تتيح القوانين للوحدات الإرشادية التابعة لوزارة  الزراعة أن تتدخل في كل ما يتعلق بالمزروعات حتى المزروع منها على الشرفات وتتجاوز مساحتها المئتي متر، ومع  ذلك ظلت قضية الخضر المروية بمياه الصرف الصحي قصة ومعاناة كل الباحثين عن خضراوات نظيفة، لا أدري إذا كان في الإمكان ضبط هذا الأمر ومعالجته من جذوره، مادام المرتكبون لهذا النوع من السلوكيات غابت عنهم كل الروادع الأخلاقية والدينية التي تجعلهم يحجمون عن سلوك يتسبب بانتشار أمراض كثيرة أقلها «الدود» الذي يمنع  السكينة عن المبتلين به!

::طباعة::