مَنْ لم يُحالِفْه الحظ بمتابعة ردَّات فعل الشعب السوري على العدوان الثلاثي صباح الأمس ذهب نِصْفُ عُمْرِه هباءً منثوراً، ولاسيما لدى أولئك المهتمين بعلم الاجتماع ودراسة الأنثروبولوجيا البشرية بكل أبعادها، فبعد ما يزيد على مئة صاروخ «ذكي» قُصِفَت على العاصمة وغيرها من المحافظات، آلافُ السوريين خرجوا إلى الشُّرُفات والأسطحة لمتابعة هذا الحدث الاستثنائي، مستذكرين حروب تشرين في سبعينيات القرن المنصرم، مع فارق جوهري هذه المرة من ناحية التوثيق والحفر في الذاكرة، فهذا يلتقط صورة ويكتب عليها «سيلفي ومضاداتنا الأرضية خلفي..  14/4/2018»، وذاك يبدأ بثاً مباشراً على حسابه الفيسبوكي يظهر فيه وهو يقرقع المتة، قائلاً بكامل هدوئه: «الله وكيلكن أنا توترت أثناء مباراة الريـال ويوفنتوس أكتر من توتري من ها العدوان الثلاثي (الغاشم)» مُقلِّداً طريقة كلام أسعد أبو جودة في مسلسل ضيعة ضايعة.
وآخر يؤكِّد بتغريدة أن «قذيفة الهاون طلع إلها هيبة أكتر من صواريخ ترامب وماكرون وتيريزا ماي.. كأنّو ها الصواريخ مكتومة وما إلها حسّ.. وما عم نسمع غير أصوات دفاعات عزّنا وكرامتنا»، وآخر يسخر من رئيس أقوى دولة في العالم والأغبياء المتحالفين معه بقوله: «قال متأكدين أنو سورية استخدمت الكلورين بالهجوم الكيميائي.. لك هاد الشَّلفون ما بيعرف أنو الكلور منشربو مع المي نحنا.. وأنو الكلور اللي عم يشمّو من بيته الأبيض –قبح الله وجهه- هاد للتنظيف، ونسواننا عم تعزّل للصيفي، وحملتهن مستمرة أسبوع ع القليلة».
البعض نحا أكثر باتجاه الرومانسية وخاصة أولئك الجنود المرابطين على خطوط النار إذ كتب أحدهم: «قلبي صاروخ دفاع جوي». حيوية الشَّعب السُّوري هي أحد أهم أسباب صموده بعد هذه السنوات السبع العجاف.
ولولا القدرة على تحويل كل شيء من حولنا إلى فكاهة لما استطعنا الاستمرار في الحياة، وتأكيداً على ذلك تساءل أحد العشاق بالقول: «ضربتم كل المواقع الكيماوية؟… كاذبون فحتى الآن ثمة كيمياء بيني وبين هذه البلاد المتعبة ولن تستطيعوا أن تضربوها مهما فعلتم».

::طباعة::