رحل الإرهاب عن دوما، وفقد الرئيس الأمريكي «ترامب» أعصابه، وبين المعادلتين مطالب الإنسان السوريّ بالخاص والمجتمع البشري بالعام التعرف من جديد على السياسات ذات القطب الواحد التي حكمت بدايات القرن الجديد؟..
بانوراما الحكاية ليست حديثة العهد، فجذورها تمتد في عمق التاريخ، ومع بداية كلّ حقبة منه كانت سورية مطالبة بأن تدفع الثمن من جعبتها بكل ما تحمله التفاصيل من صمود وكرامة، وآلاف القصص الّتي تسجل قدرة هذا الشعب على تجاوز الأنانية والفردية والإقليمية إذا ما كانت هناك مصلحة لسيادة السلام العالمي, لكن الأنانية تحكم العالم -بمعنى سياساته- على حد قول الفيلسوف الألماني «شوبنهاور» من القرن التاسع عشر الميلادي، والّذي يضيف بكل تفاؤل بأن الأنانية قادرة على أن تخترق كلّ النقب، وتفضح نفسها لدى كلّ مُصادف، والـمُصادف الآن هو موقف «ترامب» وسياسيات الغرب المتأمرك من رحيل الإرهاب عن دوما والّذي اخترق كل النقب، وفضح أنانية أحلام القطب الواحد، الّتي لا مكان فيها لكلّ ما سعت إليه الشعوب وحاولت تجسيده بعد الحرب العالمية الثانية بمؤسساتها الحديثة التي وجدت لتكون حارسة على ترسيخ العدالة، والديمقراطية، وحرية الشعوب في تقرير مصيرها.. رحيل الإرهاب عن دوما هو السقوط الحقيقي لمشروع القطب الواحد، وسقوط لكلّ الدعايات والدعوات السياسية لسيادته، أي إنه انتصار ليس لسورية, فحسب وإنما هو انتصار لكلّ الساعين في العالم لعودة تلك الشعارات إلى صدارة النضال لأجل إنسانية الإنسان..
يقول الفيلسوف الأمريكي «إريك هوفر»: الدعاية السياسية لا تخدع الناس، لكنها تساعدهم على خداع أنفسهم..
رحيل الإرهاب عن دوما، وموقف «ترامب»، فضح أيضاً من كانت دعوات الأمركة تساعدهم في خداع أنفسهم، وبات العالم وسياساته واضحاً أمام الجميع، وهذا هو انتصار آخر أيضاً يحققه السوريون ويضعونه في ذمة شرفاء العالم لمتابعة الانتصارات على أنانية سياسات الشر، ومتابعة الانتصارات تلك يجب أن تكون مفعمة بتتابع بناء الإنسان من جديد، فالإنسان المتحضر لا يمكن أن يكون حيادياً سواءً بموقفه الوطني أو بمواقفه من كلّ ما يدور فوق بقاع الأرض، لأنه مهما أخذته مواقفه الفردية أو الأنانية بعيداً، فلن يستطيع إلا أن يكون جزءاً من تاريخ هذا العالم وحاضره ومستقبله، وهذا في حد ذاته ما أرعب «ترامب» ومن يسير في ركبه بعد رحيل الإرهاب عن دوما..

طباعة