أفرغ ثلاثي الحقد حمولة جديدة له على سورية وأهلها وذلك بعدوان جديد- هو مرة أخرى– خارج إطار الشرعية الدولية بعدما عجزت إدارة ترامب وذيلاها الأوروبيان ، نظاما إيمانويل ماكرون وتيريزا ماي- عن توريط مجلس الأمن في دعم هذا العدوان، فتم التنفيذ إفرادياً عبر «تفويض داخلي» لكل طرف من أطراف هذا العدوان الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا.
في كل مرة كان ينعقد مجلس الأمن سواء بدعوة من الولايات المتحدة أو أحد أتباعها، أو بدعوة من أصدقاء سورية.. في كل مرة كنا نكتشف حجم الحقد والغلّ وأيضاً حجم الإحباط واليأس الذي يعتمل في نفوس المعتدين ضد سورية وأصدقائها.. في كل مرة كنا نترقب وننتظر، وفي كل مرة كانت سورية وأصدقاؤها ينتصرون ويوجهون صفعة تلو الأخرى لحلف العدوان الذي يتراجع بضعة أيام قبل أن يعاود الهجمة من جديد.
لكننا في كل مرة كنا بدواخلنا ندرك- حد اليقين– أن إدارة ترامب ستنفذ هذا العدوان، فلا عقلاء في هذه الإدارة التي شكلها ترامب من جديد لتكون على هوى العدوان الذي يضمره ليس ضد سورية فقط ، بل ضد كل دولة تدافع وتحمي سيادتها وقرارها الوطني، وضد كل شعب مُحب للسلام والحرية، ومحب لوطنه ومدافع عنه بالدم والروح.
الولايات المتحدة أرادت من جديد خداع العالم بعد نجاحها في خداعه عام 2003 بكذبة «أسلحة الدمار الشامل» العراقية، واستطاعت حينها جرَّ العالم لمشاركتها ودعمها في غزوها للعراق وتدميره، أرادت الولايات المتحدة فعل المثل ضد سورية وأخفقت طوال سبع سنوات مضت، وكان إخفاقها الأخير عبر سلسلة متواصلة متوالية من جلسات مجلس الأمن.. كان إخفاقاً مُذلاً مُهيناً ضاعفت منه تهديدات ترامب ما قبل تنفيذ العدوان، خصوصاً ما تسرب من تفاصيل عن لقائه المغلق أمس الأول مع كبار قادته العسكريين الذين حذروه من مغبة تنفيذ اعتداء على سورية.
وحسب شبكة «سي إن إن» الأمريكية فإن قادة ترامب العسكريين بمجملهم حذروا ترامب وعرضوا عليه عواقب العدوان الذي كان مقرراً الخميس (أمس الأول) حسب الشبكة الأمريكية، لكن الخلافات الحادة التي طغت على اللقاء أجّلت العدوان، إذ إن ترامب أخذته «العزة بالإثم» وأبى إلا أن يعتدي بعدما ضاعف بنفسه حجم الحرج والمهانة اللذين تورط بهما عبر تغريدات منفردة من دون تنسيق ودون إخبار أحد، وكأنه يدير البلاد وحده، ولم تجد الإدارة الأمريكية إلا أن تحفظ ماء وجه رئيسها فكان هذا العدوان وبالذرائع الكاذبة نفسها وبعملية الاستغباء ذاتها التي يمارسها على العالم.
كيف لعاقل أن يصدق أن جيشاً منتصراً في منطقة ما، منطقة تم تأمين أهلها خارجها حتى تكتمل عملية القضاء على المجموعات الإرهابية فيها.. كيف لعاقل أن يصدق أن جيشاً يوجد جنوده في هذه المنطقة يقوم بضربها؟!
بوضوح أكبر، كيف يمكن لعاقل أن يصدق أن دولة أو جيشاً يضرب منطقة استسلمت فيها الجماعات الإرهابية التي يحاربها.. وبماذا يضربها؟ يضربها بالسلاح الذي يدينه.. يضربها بالسلاح الذي يساعد الولايات المتحدة ويشرع لها تنفيذ هذا العدوان.
أي غباء وأي استغباء تريد الولايات المتحدة ممارسته علينا وعلى العالم؟
لمن رأى رأي العين كيف كان رد الشعب السوري على هذا العدوان.. ولمن شاهد الفضائيات التي تعرض شوارع وأحياء دمشق ومدن أخرى، وكيف يمارس السوريون حياتهم الاعتيادية بصمود وصبر أسطوريين.. يدرك كيف أن هزيمة الولايات المتحدة وفي كل عدوان هي هزيمة مضاعفة، ويدرك كيف أنها ستبقى مهزومة مهما حشدت من إرهابيين، ومهما جندت من أدوات مرتزقة، ومهما زاد عدد التابعين العُميان لها..
هذا ليس تقليلاً من حجم العدوان وحجم الجريمة الكبرى المستمرة على يد الولايات المتحدة بحق سورية، هذا تأكيد على أن إرادة السوريين جبارة لا تُقهر بل هي تقهر كل عدوان.. وهذا ما لا تريد أن تفهمه الولايات المتحدة وغيرها، ولكن سيأتي يوم تفهمه وتضطر مرغمة إلى جر أزيال هزيمتها وراءها، وعندها سيكون نصر سورية كبيراً عظيماً بعظمتها كدولة.. كشعب وجيش وقيادة.

طباعة