ربما لم يكن أحد يتوقع أن تكون ردات الفعل في سورية على ذلك النحو: بدل الخوف الذي كان مرغوباً- وربما مطلوباً- إحداثه في قلوب السوريين، تحول التطبيق الفعلي للتهديدات الأمريكية إلى مادة للسخرية، ليس بعد تنفيذ العدوان، بل أثناء حدوثه، فمعظم السوريين الذين كانوا يتابعون على الشاشات أو يسمعون أو يشاهدون، كانوا يشعرون أن ما يجري ليس سوى حلقة أخرى في مسلسل أمريكي تتكرر حلقاته بشكل فيه من السخرية أكثر مما يتوقع حتى أولئك الذين يريدون لبلادهم أن تقصف ولو على يد الولايات المتحدة وحلفائها!
التهديدات الأمريكية التي سبقت العدوان كانت تضع سقوفاً عالية له، كان الرئيس الأمريكي يشن عدواناً عبر صفحته على «تويتر»، يهدد ويتوعد، ويقول: انتظروا صواريخنا الذكية.
وهذه هي الصواريخ الذكية يتحطم معظمها قبل أن تصل أهدافها.
في أيلول عام 2013، عاشت سورية وضعاً مشابهاً، آنذاك كان الرئيس السابق باراك أوباما يتوعد أيضاً، ويحدد توقيتاً ثم يتراجع، ثم يعود للتهديد، لكن بلاده لم تقدم وقتها على الاعتداء.
واليوم، ونحن نرى كيف كان رد الفعل في سورية على العدوان الذي أنفقت فيه واشنطن وحلفاؤها أكثر من مئة من صواريخها، يمكن القول إن العدوان لم يمر كما أراده صانعوه.
هو عدوان ثلاثي يقولون، لكنه في الواقع أكثر من ذلك، صحيح أن واشنطن ولندن وباريس هي التي أعلنت العدوان، وأن صواريخها هي التي استهدفت بلادنا، لكن ثمة طرفاً آخر ما زال يقبع في الظل، والواقع أن هذا هو دوره. طرف كان دوماً جاهزاً كي يسدد لدول الغرب وخاصة الولايات المتحدة ثمن اعتداءاتها المتكررة ليس على سورية فحسب بل على المنطقة كلها.
ذاك مما لم يعد سراً، الجميع يطرحونه علناً، وخاصة مع عهد ترامب الشغوف بالمال، خاصة الخليجي.
هكذا استدعت الولايات المتحدة الأمريكية ولي العهد السعودي ثم الأمير القطري، وقبيل إعلان نيات العدوان، كان واضحاً أن ثمة من دفع، كالعادة، ثمن تلك الصواريخ التي لم تسقط على سورية، بل أُسقطت في سورية قبل أن تحقق أهدافها.
هو عدوان أكبر من ثلاثي، لكنه في الواقع كان أصغر من أن يؤثر على سورية.

طباعة