ما يجري الآن من أكاذيب واتهامات أمريكية في الحرب الدائرة على سورية يكشف عن جوهر المسألة الحقيقي وهو أن ترامب ابتدع كذبة لتضليل العالم بشأن ما يجري في الغوطة الشرقية، وخاصة «وجود كيماوي» في دوما، هذا الكذب الأمريكي لم يصدقه أحد مادامت أمريكا ضالعة في تدريب الإرهاب وخاصة «داعش» وأخواته، فأمريكا اليوم أخذت تهدد وتتوعد بضرب الإنجازات التي حققها الشعب السوري بعرق جبينه خلال فترات الزمن الماضية، وكلنا نعرف أن تهديد ترامب الأخير كان بهذه الحماقة لأنه فقد في دوما أعوانه وأعوان آل سعود وعلى رأسهم إرهابيي «جيش الإسلام»، إلى جانب ذلك فقد فقدت أمريكا وآل سعود كل العملاء والجواسيس في الغوطة الشرقية ولم ينجح المخطط الأمريكي- الصهيوني في ابتلاع هذه المنطقة كما المناطق الأخرى نتيجة ضربات الجيش العربي السوري الذي مازال يطهر كل المناطق الموبوءة بالإرهاب والعملاء والجواسيس.
كوابيس ترامب المجنون هي نتاج الغرب وافتراءاته وكوارثه لتدمير ليس سورية العربية فحسب، بل المنطقة العربية برمتها لأن سورية تمثل البوابة الشرقية الرئيسة للوطن العربي، والمتتبع للأحداث وأكاذيب ترامب المعتوه يرى بوضوح كامل أن الولايات المتحدة قد وزعت مهام هذه الأكاذيب والافتراءات لتشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وكل منها أخذت طريقها في فبركة هذه الكذبة (الترامبية)، وراحت الدول الغربية المرتبطة بأمريكا تكيل الاتهامات الباطلة للدولة السورية وتتوعد بالمشاركة مع أمريكا في العدوان على المواقع السورية.
أكاذيب وافتراءات واتهامات ترامب سمعناها بشأن استخدام «الكيماوي» في دوما الذي أصبح لعبة تهديد أمريكية تُباع وتشترى، الهدف منها شن العدوان على سورية، ويعرف كل العالم أن الغرب هو أول من أدخل الكيماوي إلى الإرهابيين، ولاسيما في جوبر، ولا ننسى أن آل سعود وتركيا كانوا في مقدمة الذين ساعدوا الإرهابيين في استخدام الكيماوي المزدوج لضرب المواطنين في المدن السورية التي يتم دحر الإرهاب فيها على يد الجيش العربي السوري، وكانت معركة الغوطة الشرقية شاهداً على افتراءات ترامب وحلفائه آل سعود وتركيا وقطر، وبين الحين والآخر تأخذ القوى الغربية تلوّح بلعبة الكيماوي وهي لعبة ليست بالغريبة علينا، الهدف منها تشويه معالم النصر الذي حققه ويحققه الجيش العربي السوري ضد الإرهاب على الأرض السورية، لقد وقعت أمريكا في المصيدة العربية بعد أن احتلت العراق ودربت الإرهاب وأدخلته إلى سورية لقتل أبنائها وحرق حضارتها ونهب ثرواتها، حيث ينظر كثير من قادة أمريكا عن كثب بطريقة سلبية إلى كوابيس ترامب وانفعالاته السياسية والعسكرية، والتدخل المباشر في الدول العربية لسلب الشخصية العربية وطمس هويتها وتجزئة الوطن العربي في «سايكس بيكو» جديدة.
إن العدوان الأمريكي- البريطاني- الفرنسي الشرس على سورية لأكبر دليل على همجية أمريكا وأعوانها وسقوطها الحتمي وقرب انهيارها في العالم، فهذا التدخل الأمريكي أحدث مثال على التحدي للرأي العام والمجتمع الدوليين، بما يحمله في طياته من نيات استعمارية توسعية للهجمة الشرسة والغطرسة والتهور الرسمي للإدارة الفيدرالية التي كتب عليها الفشل الأكيد بفعل الصمود الجماهيري للشعب العربي السوري والشعب العراقي ورجال المقاومة العربية والإسلامية في دحر المخطط الأمريكي الذي يقوده ترامب وصقور البيت الأبيض الأمريكي، ومن خلال متابعة دقيقة لمسار مجريات السياسة الأمريكية وتوجهاتها في العدوان على سورية، نجدها تخفي تماماً دوافعها الغامضة وخاصة في رئاسة ترامب المعتوه الذي يمثل عهده الأرعن نظام الفوضى والابتزاز ومساندة الإرهاب والاعتداء على الشعوب الآمنة، تحت مختلف الأقنعة والذرائع مثلما يحدث الآن ضد سورية، وفي خضم المتغيرات والمستجدات الجديدة بالعدوان الآثم على سورية، فإن أمريكا اعتدت على دولة مستقلة ذات سيادة، وبذلك ترتكب أمريكا جريمة العدوان على مقومات الشعوب المحبة للحرية والسلام.
واستناداً إلى ذلك كله يمكن القول: إن العدوان الثلاثي الأمريكي- البريطاني- الفرنسي- الذي نُفذ ضد سورية سوف لن يمر من دون عقاب، وهذا مما يسرع بظهور أقطاب عالمية تؤثر سياسياً في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وعندها سوف تصبح الولايات المتحدة الأمريكية دولة مراهقة ليس لها وجود بين الأمم التي تملك هذه العظمة وسوف تنهار عاجلاً أم آجلاً.
إن العدوان الأمريكي- البريطاني- الفرنسي ضد سورية يكشف عن أهداف أمريكا وأعوانها العدوانية في مساندة الجماعات الإرهابية المهزومة حيث قامت أمريكا بحشد عملائها في الغرب لمساعدتها في مجلس الأمن والضغط على الدول الغربية لمشاركتها في الحرب على سورية بحجة كذبة الكيماوي في دوما التي ابتدعها ترامب.. ولنا أن نتذكر اكتشاف القارة الأمريكية التي ولد فيها ملايين البشر مثل بوش وترامب.. لو أن كولومبوس كان يعلم أن اكتشافه لقارة الأحلام سيحمل معه الإثم والعدوان والجريمة والكوابيس في الداخل والخارج ربما كان قد عدل عن رحلته وفضّل عليها صيد السمك على شواطئ إسبانيا.

طباعة