تلوبُ صديقتنا الطالبة الجامعية (نسرين) على غرفة، بعد أن طالبتها مؤجرتها الحالية بالرحيل لأسباب عائلية، حسب زعمها… وشروط صديقتنا سهلة جداً: غرفة لها أربعة جدران، وباب، ونافذة على الأقل… لكن الصعوبة تكمن في شرط الأجرة.. بحيث لا تزيد الأجرة على دخلها المستورد من والدها المدرس في حمص.. ومن أجل تعزية صديقتنا.. ذكرناها بأن مشكلة السكن بالإيجار صارت مشكلة عويصة، حيث استغل المؤجرون الظروف الطارئة، ورفعوا بدل الإيجارات عشرة أضعاف مما كانت عليه قبل الأزمة، وحجتهم هي ارتفاع أسعار العملات الصعبة.. وقد وجدوا من يستأجر من القادرين.. (وما راحت) إلا على المساكين الطفرانين!..
ومن تعازينا لصديقتنا أيضاً قولنا لها: إن تراثنا لم يخلُ من طرائف شعرية عن السكن،.. فكأن مشاكلنا السكنية موروثة من جدينا عدنان وقحطان… حتى إن أشهر معلقات الشعر العربي، وهي معلقة امرؤ القيس، تقول في مطلعها الشهير: «قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ»… وعنترة العبسي لا يرسل التحية إلى عبلة في مطلع معلقته.. بل إلى دارها، بقوله: «يا دار عبلة بالجواء تكلمي/ وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي»… أما الشاعر (أبو الشمقمق) فواضح أنه كان يعاني أزمة سكن.. وعاش دهراً من دون بيت.. فقال في هذا: «َبرَزْتُ من المنازلِ والقبابِ/ فلم يعسر على أحدٍ حجابي// فمنزليَ الفضاءُ.. وسقفُ بيتي/ سماءُ الله، أو قِطَعُ السحابِ// فأنت إذا أردت، دخلت بيتي/عليّ مسلماً من غير بابِ// لأني لم أجد مصراعَ بابٍ/ يكون من السماء إلى الترابِ»…
ويبدو أن ليس ثمة حل للمشكلة، إذ لا قانون يضبطها.. وما لنا إلا النصح.. وقولنا: يا قوم… «ارحموا من في الأرض.. يرحمكم من في السماء»..

طباعة