أكثر من 200 مليون ليرة تنفقها الدولة يومياً لتغطية حاجات المحررين في مراكز الإيواء من طعام وشراب واحتياجات أخرى ، وناف الرقم حتى الآن على خمسة مليارات ليرة منذ بداية تحرير الغوطة الشرقية، ومازالت الحكومة وأجهزتها تنفق المزيد، والحديث هنا فقط عن فواتير الطعام والغذاء والمستلزمات المعيشية الأخرى الضرورية، ولكن ماذا عن المشاريع الإنشائية التي تشمل عمليات إعادة تأهيل المدن والبلدات والقرى المحررة في أغلبية الأراضي السورية، أعتقد أن الأموال التي تصرف من الحكومة هي يومية ومستمرة وأصعب من أن تحصى بدقة، وعلى سبيل المثال, جميع آليات وكوادر وطاقات محافظة ريف دمشق من مديرية الخدمات الفنية إلى جميع المؤسسات الخدمية والأجهزة المحلية والمجالس المحلية هي في حالة استنفار دائم بما فيها آليات المبيت التي تنقل العاملين في المحافظة، هذه الآليات والكوادر مستنفرة من حدود بلدة المشرفة حتى جبل الشيخ فحرستا وعربين وزملكا وعين ترما والقائمة تطول وتطول, والجميع يطالب بإعادة الخدمات بسرعة وكأن الحكومة لديها فانوس علاء الدين السحري (كن فيكون)، ولكن ماذا عن دور القطاع الخاص الإنشائي؟ وماذا عن دور اتحادات المقاولات، شاهدنا القطاع العام الصناعي يساهم وكذلك بعض التجار، ولكن لم نسمع عن مقاولين أو أصحاب شركات إنشائية خاصة  ساهموا في إعادة ترميم طريق أو تأهيل مدخل مدينة أو حديقة أو مركز صحي أو مركز هاتف أو مجلس مدينة أو مخفر شرطة أو أو أو..؟! ونلاحظ أن الدولة أو أي جهة حكومية عندما تعلن عن مشروع للاستثمار فإن مئات المقاولين أو أصحاب الشركات الإنشائية الخاصة يسارعون لكسب المناقصة وبنسبة كسر عالية لدرجة أن الكثير منها لا تقبله الجهات المعلنة, لأن نسبة الكسر مرتفعة وتشكك اللجان في مصداقية تنفيذه للمشروع ضمن دفاتر الشروط؟!  فأين دور هذه القطاعات الإنشائية الخاصة من إعادة البناء والإعمار, أين دورها الوطني المشرف الذي سيكتبه التاريخ يوماً ما، إلا إذا كان هناك الكثير من المساهمات التي لا يحب أصحابها الإعلان عنها خشية أن يفقدوا أجرها؟!.
أعتقد أن الجميع يجب أن يكون له دور في عملية البناء والإعمار مهما كان حجم عمله وموقعه وفي أي مكان وإلا سننتظر سنوات طويلة حتى تعود سورية كما كانت، فلنساهم جميعاً في إعادة بناء سورية لأن التاريخ سيكتب يوماً ما وما يكتبه التاريخ لا يستطيع أحد محوه ونسيانه.

طباعة