كشف جمال القادري- رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال بمناسبة احتفالية ذكرى مرور ثمانين عاماً على تأسيس الاتحاد عن تشكيل لجنة برئاسة وزير الصحة يشارك فيها اتحاد العمال لدراسة التأمين الصحي ودعم الفاتورة الصحية.
في الحقيقة لم تكن المنظمة العمالية في وقت من الأوقات بعيدة عن ملف التأمين الصحي بل كان  يستحوذ على اهتمامها الشديد وهي تتابع بجدية هذا الملف نظراً لحساسيته وارتباطه المباشر بالعاملين وإيجاد حل للإشكالات التي تواجه المؤمن عليهم، وتالياً الخروج من الدوامة التي وقع فيها عمال القطاع العام المؤمن عليهم صحياً، باعتبار أن معظم عقود التأمين، عقود إذعان حيث يزود المؤمن له بورقة تتضمن  كل الشروط التي ترغب بها شركة التأمين والمطلوب من طالب التأمين فقط التوقيع على هذه الشروط الواردة بالعقد المصمم بما يخدم مصلحة شركة التأمين.
لا نجافي المنطق إذا قلنا إن التأمين الصحي بات معضلة ومحوراً مهماً في مناقشات الرسميين والمعنيين  نظراً لارتباطه بعملية التمويل والإنفاق الصحي التي تعدّ من أهم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن حجم الإنفاق الأسري على الخدمات الصحية يتجاوز الـ23% من الإنفاق الكلي!! وهو ما أسال لعاب القطاع الخاص الصحي وبروز عمليات التنافس بين شركات التأمين للحصول على القسم الأكبر من كعكة التأمين الجديدة, لكن هذا التنافس لم يكن باتجاه تقديم خدمة أفضل وإنما كان باتجاه إغراء الإدارات لقبول العقود !! من دون النظر إلى جدية أو عدم جدية هذه الشركة أو تلك  بتقديم خدمة نوعية لزبائنها.
هذا الواقع وضع المشمولين  بقطاع التأمين الصحي في حيص بيص بسبب ضعف الخدمة، وتراجعها وعدم فاعليتها، وبروز خلاف بين شركات التأمين والجهات الطبية التي تقدم الخدمة، ما دفع الكثير من مزودي الخدمة الطبية إلى عدم التعامل مع شركات التأمين، وهو ما شكل معاناة كبيرة للمؤمن عليهم.
والسؤال الذي كنا نطرحه باستمرار: أين تقف وزارة الصحة من مسألة التأمين الصحي؟ ولماذا ملف التأمين محصور بوزارة المالية؟ وتالياً أين دورها الرقابي لكونها المعنية والمسؤولة عن المنظومة الصحية وكل ما يتعلق بتقديم الخدمة الطبية. وذلك بهدف توحيد المعايير، وتكامل مستوياته بين الشركات العاملة في مجال التأمين الصحي ومزودي الخدمة في القطاعات العامة والخاصة, لضمان حسن كفاءة استخدام الخدمات الطبية المقدمة للعاملين كهدف نهائي.
باختصار, التأمين الصحي تجربة مهمة تسودها إشكالات كثيرة وضعته في دائرة الضوء!! لذلك نأمل من اللجنة المشار إليها في المقدمة أن تصل بالخدمات الطبية إلى المستوى المطلوب الذي يطمح إليه جمهور العاملين المشاركين بالتأمين الصحي. ودمتم بخير.

::طباعة::