الحديث مع الفنان تيسير إدريس (1949) ينطوي على شجون وبوح على أكثر من صعيد، فهذا السوريّ الجنوبي الذي زرع حلمه في فلسطين وسقاه في الشام كي ينبت ويكبر مع حلم العودة، حرص على تجسيد حالة الحلم في جميع أعماله المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، فهو الشهير بصدق الأداء أو ارتداء الدور بلا تكلف أو إقحام، وسواء شاهدناه على الخشبة في أعمال مثل «عريس بنت السلطان» و«الرابية» و«المهرج» و«المفتش العام»، أم أطل علينا عبر الشاشة في أعمال يحفظها المشاهد مثل «القعقاع» ، «الواهمون» ، «تاج من شوك» ، «الدغري» و«هوى بحري».. وغير ذلك الكثير، فهو الواضح غير المتردد والقاسي في التعبير أحياناً، وهذا كله إن دل على شيء، فهو يكرس علاقته الأكيدة مع الفطرية والصدق في الحياة العادية والفنية.. هنا مساحة للحوار مع تيسير إدريس.. فلنتابع:

• إلى أي درجة يجب أن يكون الممثل صادقاً في المسرح في رأيك؟
•• هناك مسمى في مهنة التمثيل يقول: إن الممثل أصدق الكذابين فهو يكذب بصدق ليستطيع الوصول إلى قلوب المشاهدين والحالة الحسية للممثل هي أن يكون صادقاً ويتقمص شخصيته بطريقة تشعرك بأنها واقعية .
• قلت سابقاً إن (المسرح يُطهرك) يُطهرك من ماذا؟
•• أعد المسرح هو كل شيء في مهنة التمثيل لدرجة أنني حتى عندما أعمل في التلفزيون أشعر بأنني بحاجة ماسة إلى العمل في المسرح، ولكن عندما تكون الظروف صحيحة فأنا لا أحب أن أتركه، ولكن هناك مشكلة في مديرية المسارح إلى الآن فهي لم تقدر قيمة المسرح وأهميته ويعتقدون أن المسرح ترفيهي ولا يعلمون بأن المسرح وظيفته أن ينقل رسائل وأن هدفه أعلى وأسمى من الترفيه، وهناك استبعاد من قبل هذه المديرية لبعض النجوم والسبب أنهم لا يرغبون بدفع أجور لهذا النجم وبشكل عام لم يعد قيمة لمسيرة وتاريخ الفنان وسرعان ما يتم استبداله بممثل آخر إن لم يعجبه.
• هل تغريك أجور المسرح ؟
•• لا أبداً لا تغريني.. ولكن أغض النظر في بعض الأعمال إذا كنت مقتنعاً بالنص وأهميته وإذا كان هناك مخرج يعلم قيمة الممثل ويعلم ماذا يريد.
• لقد قدمت منذ صغرك أعمالاً مسرحية كثيرة.. هل جسدت كل ما تطمح إليه؟
•• إلى الآن لم أقدم ما أريد ولقد عملت مع الأستاذ سعد الله ونوس والدكتور فواز ساجر رحمهما الله وهناك الكثير من الأسماء الكبيرة، ولكن إلى الآن أنا لم أقدم ما أطمح إليه.
•السينما السورية هي سينما مهرجانات.. إلى متى سيدوم هذا التوصيف؟
مادام هناك مخرجون يبحثون عن سيرهم الذاتية ولا تعنيهم كثيراً العروض الجماهيرية فسيبقى إلى الأبد، اليوم المخرج يبحث عن سيرته ويكتب ويخرج.. ولكن من المفروض أن يبحث المخرجون عن كُتاب مهمين ويقدمون أفلاماً جماهيرية فالسينما صناعة ومن الممكن أن تجني أرباحاً كثيرة للبلد، لكن للأسف هي مجرد مهرجانات وحصول على جوائز فضية أو ذهبية إلى آخره.. وهنا يجب أن نذكر المؤسسة العامة للسينما بأن يكون لها مراقبون لا يقبلون أي عمل يُعرض عليهم بل يجب أن يكون النص ذات هدف وقيمة عالية.
• أين أنت من الإذاعة؟
•• متواجد دائماً فيها كوني أحبها منذ الصغر فهي فن عالي المستوى لأنها تحفز الخيال والتخيل معاً وتتطلب قدرة عالية على تجسيد الصورة وكأن الجمهور يشاهدها.
• ما هو النص الذي يُغريك؟
•• أن يكون الكاتب يعلم ما يريد.. فنحن نعيش في أزمة، لذلك يجب أن تكون خلفيته مبنية على هذا الأساس وإلى الآن لا يوجد عمل قدم أو جسد المعنى الحقيقي لما نمر فيه.. فما نعيشه اليوم أهم بكثير مما يُقدم.
• تيسير إدريس من الأوائل في المسرح والسينما.. لماذا لم يكن هذا التوصيف في التلفزيون؟
•• لأن التلفزيون يعاني من الشللية وكل إنسان يستقطب المجموعة التي تخصه، وأنا أحب طريقة عمل رامي حنا وعلى الرغم من طرح أسماء نجوم كبيرة لمسلسل «غداً نلتقي» إلا أنه اختارني بالاسم فهو يعلم جيداً ماذا يريد، وهناك فترة غبت فيها عن التلفزيون ولا يمكن أن ننسى دور أيوب الذي أخذت بطولته واليوم لم تعد هناك قيمة لمسيرة وتاريخ الممثل وأنا لا أستطيع أن أقيم علاقات من أجل أن أحصل على دور في مسلسل أو فيلم، فمسيرتي تفرض نفسها.
• ما هو جديدك؟
•• لدي (هوا أصفر) انتهيت من تصويره مع المخرج أحمد إبراهيم أحمد وهو عمل مهم من كتابة يامن الحجلي وعلي وجيه لشركة محترمة يترأسها رضا الحلبي ولدي عمل مع المخرجة سهير سرميني (رائحة الروح) من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني وأيضاً عمل مع الأستاذ محمد عنزي (مشاهد من التاريخ)
• قدمت عدداً من الأعمال المسرحية التي عبرت عن معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال وأيضاً أنت من مؤسسي المسرح الفلسطيني في سورية… هل استطاع المسرح تجسيد هذه المعاناة بالشكل الصحيح؟.
•• لا على الإطلاق لأن المسؤولين لم يفهموا قيمة وقدرة المسرح في تغيير المستقبل نحو الأفضل.

طباعة