تمتلئ صفحات الفيس والتوتير وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي بالكتابات والتعليقات والهاشتاغات ناهيك بالذكريات والمشاركات, وأمام هذه الوفرة أو الطفرة الكتابية نتأمل ما قيمة هذه الكلمات, ولمن نكتب, ولماذا نكتب؟.
سؤال غريب، لقد عاش البعض دهراً من عمره ولم يمسك قلماً أو ورقة وكانت حياته مستمرة.. يأكل ويشرب وينام ويضحك ويبكي ويحب ويكره وينجح ويفشل.. فماذا أضافت له الكتابة! والسؤال الأغرب أمام هذا السيل الجارف من الكتابات: ماذا سنعمل وأياً نقرأ منها ؟
أتأمل للحظات, أتحرى الصدق… لو كُشِفَ لنا الغطاء لوجدت أقوى الناس في الدنيا يتمنَّى أن يكتب كلمة حقٍ ويلقيها في قلب إنسان.. كلمة حق واحدة تعني النجاة.. فالكتابة هي رسالة مقدسة.. صنعة الأنبياء.. والكلمة الطيبة تصنع أملاً وتهدئ من روع خائف أو حيران وهي أعلى الكتابات مرتبة ترفع من شأن صاحبها.. والكلمة الطيبة كالشجرة المباركة, فثمة من يستظل بظلها وثمة من يأكل من ثمرها أو يغرد فوقها أو يحتمي بها.. الكلمة الطيبة مفتاح الحياة أثمن شيء نمتلكه، فبالكلمة تطلب العلم، وبالكلمة تحيي روحاً.
ورب كلمة خبيثة تصنع فتنة وتخرب بيتاً وتشقي نفساً وتكون ظلماً.. الكلمة وعاء النفس وروح المعنى.. فحبذا لو نفكر لحظة واحدة قبل أن نسفح كلماتنا على مواقع التواصل الاجتماعي.. فليس العيب بالتواصل لكن لندقق فيما نكتب, والعاقل يعرف من كلماته, وقديماً كان يقال الجدران دفاتر المجانين واليوم أصبحت الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي أثر الخير أو أثر الشر تنتقل من مجموعة إلى مجموعة.. وقد يذهب الإنسان لكن تبقى كلماته في ميزان الحياة.. وفي زمن ما ستكون شاهدة عليه وسيكون رهيناً لها فإما الخلاص وإما البلاء

::طباعة::