قوس قزح.. عنوان (عمود صحفي) يفرض على أبجد هوز المحتوى (الألوان) إلا أنني فشلت باستحضار مفردات مشاغبة وفي مخيلتي «موقف باص» ينتظر أحبة وأقارب تربطني وإياهم خانات قيد وغصة انتظار.
«ستي» ومن بيتها الريفي علمتنا طقساً أدبياً على بساطته إلا أنه اليوم يعني لخريطة وجداني الكثير، وهي الحازمة بفرض سلوكيات الحداد التي تصل إلى حد المنع لنشر الغسيل على «بلكونة» بيتنا التي تجاور بيت العزاء.
مشاهد البث المباشر لذوي المفقودين في دوما لم تكن مجرد أثير، بل استطاعت أن تكون حبل سرة يجمع بين (الكل) بـ (أنا) الوطن.
صورة وتنهيدات ودموع.. والمشاهد يليق بها التعبير عن مسلسل الحرب على سورية، بينما البطولة يحققها الجيش العربي السوري إنجازاً بعد إنجاز لن تكون الغوطة الشرقية آخره، وليأتي التأطير البليغ لوجدانيات حضن من الأب الرئيس لذوي المفقودين، لتكون الصورة للعائلة السورية (عامة) حيث من منا لم يشعر بصلة قربى تجمعه وأهل المخطوفين؟؟
الأب الرئيس، الحاضر أبداً تفاصيل بيته السوري، رغم الحرب وآثارها، رغم التهديدات العدوانية، رغم الواقع الميداني المأزوم في البؤر الإرهابية التي اختلقتها السياسات الطامعة والطامحة في الجغرافيا السورية!!
كل هذا لم يمنع من تطبيق سلوكيات الأب المسؤول عن عائلته الكبيرة والمتابع تفاصيل البيت الداخلي ليكون الاهتمام (قراراً) سياسياً، حيث هم ووجع كل فرد يتلمسه الأب الرئيس ويشعر به ويعدهم وعداً رئاسياً بأن الدولة تستثمر كل جهد في سبيل معرفة مصير كل مفقود وبأن العمل على تحرير المخطوفين والمفقودين قائم مهما كلف الأمر، حيث القضية تخطت كونها قضية إنسانية لتكون بوجدان الأب الرئيس قضية وطنية.
لأننا في سورية الولادة دائماً بفعل الاستثناء، حيث الشعب والجيش والقادة يسطرون فيها وللتأريخ نماذج بليغة تذكِّر بأن هذه البقعة الجغرافية العتيقة عتق الماضي البعيد، حاضرة أبداً لتقديم الوطن بصورة تليق بأبجدية أوغاريت.

طباعة