قبل أن يلامس الأمل بتأمين الرعاية الطبية الأساسية قلب الموظف التعبان لم تمهله العقود الصحية المبرمة لقطف الفرح من الإجراءات التي تحسّن أوضاعه، إذ سرعان ما تمت صياغة عقود على الأغلب لم يستشر بها الموظف أصلاً للتأمين الصحي هي أشبه بالضحك على اللحى، حيث يتم استثناء الخدمات التأمينية ذات التكلفة المرتفعة كعلاج الأسنان، التي يحتاجها 100% من المؤمنين أو تقديم النظارات وهي خدمة يحتاجها 90% من الموظفين والفيتامينات ويحتاجها 70% من الموظفين المشمولين بهذه العقود والتي كشفت الأزمة أنها الدواء الأول لمعالجة أمراض نقص التغذية والسكري والأعصاب وغيرها.. وبدلاً من ذلك تضمن العقد المجحف عدداً من المعاينات والتغطيات للعمليات الجراحية بنسب متواضعة مقابل الارتفاع الكبير بأسعار العمليات الجراحية.. وهي لا تكاد تغطي من يعاني مشكلة صحية كبيرة! وأيضاً تم استثناء الهرمونات والأمراض ذات التكلفة العالية.، أضف إلى ذلك التعقيدات في إجراءات الاستفادة من الخدمة..
وطبعاً شركات التأمين لا غبار عليها، يكفي أن تقول: إن هذه الخدمة غير مدرجة بالعقد حتى تصبح بريئة الذمة!
العقد شريعة المتعاقدين، والمطلوب ممن يوقّعون العقود من أصحاب الضمائر إيقاظ حواسهم وتحمّل مسؤولياتهم وعدم البيع أو المتاجرة بعقود التأمين على حساب مصالح الموظف الدرويش وإجراء دراسات عن عدد المستفيدين من الخدمات مقابل غير المستفيدين ليعرفوا حجم أرباح شركات التأمين الصحي التي تفوق أرباح التأمين على السيارات!! هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن عقود التأمين الصحي للموظف على الأقل يجب أن تلتزم بتقديم الرعاية الصحية الكاملة من فحوص دورية وتحاليل لمنع ظهور الأمراض، وله الحق بإجراء فحص طبي سنوي واحد لمعرفة وضعه الصحي، إضافة إلى تقديم خدمات تتناسب وحاجات كل وظيفة وطبيعة العمل فيها.
إن استياء الموظفين من عقود التأمين ترجع في الدرجة الأولى لأنها لا تلبي حاجاتهم وحاجات عائلاتهم، وإذا كان الموضوع رفع قيمة الأقساط كما تلوح شركات التأمين للحصول على الخدمات المستثناة بمبلغ مقبول مقابل تقديم الخدمات التي يحتاجها المؤمن فإن أغلبية الموظفين لن يمانعوا هذه الزيادة مقابل أن تشمل عائلاتهم وخدمات العناية بالأسنان والنظارات والفيتامينات وغيرها.
إن آخر ما يحتاجه الموظف هو عقود إذعان خاضعة لمزاج الشركات التأمينية التي تستعبد الموظف بشروط العقد المجحفة وهي تختبئ خلف عقودها راضية مرضية، والمطلوب تأمين صحي يعتمد على الوقاية والمعالجة الاستباقية قبل استفحال المرض ومراعاة احتياج من حمى بصدره وبصبره مؤسسات الدولة.

::طباعة::