مَنْ قبل الآخر.. الدجاجة أم البيضة؟ سؤال شغل الناس منذ الأزل ويستمر السؤال، لكن من دون الوصول للحسم! فالذين قالوا الدجاجة أولاً سألوا من أين أتت الدجاجة؟ ومن قال البيضة أولاً لم يستطع الإجابة عن السؤال من أين أتت البيضة
هكذا هي قضية زيادة الأجور، هل نزيد الأجور أم نزيد الإنتاج؟
يقول الاقتصاديون: إن زيادة الإنتاج تتطلب زيادة الاستهلاك والأخيرة تتطلب تحسين القدرة الشرائية وهذه تتطلب زيادة الأجور! بينما يقول السياسيون: إن الأفضل زيادة الإنتاج، فمن يحل هذه المعضلة؟
في الرياضيات والهندسة توصّل العلماء إلى الرمز (باي) أو ثابت الدائرة الذي يستخدم من أجل تمثيل النسبة بين محيط الدائرة وقطرها منذ مئات السنين وحسبوا محيط الدائرة ومساحتها بشكل دقيق، لكن في الاقتصاد لم يتفق السياسيون مع الاقتصاديين على حسم العلاقة بين تحسين دورة الإنتاج وزيادة القدرة الشرائية، مع إنه من المتفق عليه أن تنفيذ أي مشروع يحتاج رأسمالاً أولياً لبدء الإنتاج، لكن تصريف الإنتاج من دون زيادة القدرة الشرائية غير ممكن، وفي القرون السابقة احتاجت الدول احتلال دول أخرى لتصريف إنتاجها، فهل من الممكن تصريف الإنتاج من دون تحسين القدرة الشرائية؟ ليخبرنا المختصون إن كان ذلك ممكناً!
وللعلم فإن من يقول: إن الأسعار انخفضت هو الذي لا يشتري من السوق أو يشتري بقايا السلع أو بلغة البائعين «البضائع المنخوبة» وتعني البضائع التي فيها عيوب.
يستطيع السياسيون دائماً ترديد العبارة «زيادة الأجور غير مجدية» ونحن نعمل على دعم دورة الإنتاج، لكن في كل الأحوال فإن الأسواق شاهد على تدني القدرة الشرائية عند المواطن، ومن يتجول في الأسواق يلاحظ بسهولة أن الناس يتفرجون على البضائع والسلع ولا تشتريها، وقد تحول سلوك التسوّق عندها إلى نزهة للفرجة وليس للشراء، فواجهات المحلات والأسعار المعلنة على السلع لم تعد مغرية، وإنما صادمة، وحتى عندما يكونون بحاجة لسلعة ما فإن البالة تحولت لمنافس حقيقي مع تدني جودة السلع ولاسيما بالنسبة للألبسة والأحذية، بالطبع، فإن البائعين تبعاً لذلك انتقلوا من مرحلة «كش الذباب» إلى مرحلة شرب الأركيلة ولعب الطاولة أمام محلاتهم.

::طباعة::