خبيث بأبعاد عدوانية مفضوحة.. ذلك السبب الذي قدمته وسائل إعلام سعودية بشأن نقل مكان انعقاد «القمة العربية» من الرياض إلى الدمام.
هذا الإعلام، مدفوعاً من نظام بني سعود، قال: السبب هو الخوف على «القمة» وعربانها من الصواريخ التي يطلقها الجيش الوطني اليمني (الحوثيّون حسب تسميتهم) على الرياض.
هذه رسالة لمن سيحضرون القمة بأنهم «مستهدفون وحياتهم معرضة للخطر» وتالياً عليهم أن يبصموا «بالعشرة» لبني سعود ليبدؤوا بتنفيذ الجزء المتبقي من مؤامرتهم على اليمن والمتمثل بتقسيمه شمالاً وجنوباً، ليس بين اليمنيين طبعاً، بل بينهم وبين آل نهيان.
إذاً، اليمن هو العدو الذي يريدون تقديمه على «مذبح» القمة لإلغائه كدولة عربية وانتزاع حقه في الحياة والوجود، تماماً كما تُقدم إيران «كعدو» لتسويغ خيانة بني سعود وهرولتهم للتطبيع مع «إسرائيل».
بنو سعود الذين يتحدثون باسم كل عربان الخليج، لم يتركوا باباً للتطبيع إلا دخلوه قبيل هذه «القمة» التي يريدونها قمة تُهدي فلسطين لـ«إسرائيل».. فلسطين التي عدّها ابن سلمان «أرض أجداد الإسرائيليين ولا يجوز حرمانهم منها».. بنو سعود- لا بارك الله بهم- هم كأجدادهم في عشرينيات القرن الماضي الذين كانوا أول من وقّع صك التخلي عن فلسطين، واسألوا عن ذلك أرشيف التركي العثماني.
وعليه، هناك ملفان على طاولة «القمة»: اليمن والتطبيع، ومن ضمن الثاني إنهاء فلسطين التاريخية وإلغاء هويتها العربية أي إخراجها من دائرة الوجود العربي لمصلحة العدو الإسرائيلي الذي سيسترخي طولاً وعرضاً، بينما سيبقى الفلسطيني يعيش على وعود إقامة دولة له.
بعد «القمة العربية» أول إجراء تطبيعي متوقع- وهو من النوع الضخم جداً والصادم جداً- سيكون بافتتاح بني سعود سفارة لهم في القدس المحتلة، هذا ما تبشر به وسائل إعلام أمريكية منذ أسبوعين.. وبعدها ستكرُّ سبحة السفارات الخليجية.
هذا ما ستكون عليه «قمة» يُقال ظلماً وبهتاناً إنها «عربية» بينما هي قمة تطبيعية إسرائيلية، ولا فرق إذا ماكانت تعقد في الرياض أو الدمام.. وكأنها تعقد في تل أبيب.
رغم كل ذلك، ورغم أن الخيانة واضحة وضوح الشمس، نتمنى حتى اللحظة الأخيرة أن تأتي «القمة العربية» لتكذبنا وتكذب كل قيل ويقال عن إنها قمة تطبيعية إسرائيلية، وسنكون سعداء جداً بهذا التكذيب، مع يقيننا بأن ذلك لن يحصل.

طباعة