عندما نسمع أنه لدينا جيش من الرقابة يقمع مخالفات السوق ويحمي المستهلك نقول: إن الأمور آخر رواق, والأسواق على ما يرام حيث لا غش ولا غشاشين, ولا ضعاف نفوس من التجار, ولا سلع مخالفة, ولا بسطات تغزو الأرصفة تكسوها الأطعمة المكشوفة للحشرات ودخنة السيارات, وما أدراك ما يرافق ذلك من روائح منعشة..!
والأهم الأسعار معقولة و قريبة جداً في معقوليتها من تكلفتها الفعلية وأسعار بيعها للمستهلك, حيث رحمة التاجر على اختلاف شرائحه وحساباته وفق مبدأ لا ضرر ولا ضرار(أي لايموت الديب ولا يفنى الغنم) واقتنع بالربح القليل, حتى لا ينكسر خاطره وتقل ميزانيته..؟
وهذا الأمر قد يكون موضع شك لدى الكثير من المواطنين ويشككون أيضاً بصحة ما قلناه عن تجارنا ورقابتنا وصحة وسلامة الأسواق..!
وخير دليل على ما نذكر مادة البندورة تباع في السوق المحلية بأسعار أقل قليلها 215 ليرة للكيلو غرام الواحد والبطاطا (مأكول الفقراء) أقل أسعارها 170 ليرة, ولحم الغنم سعره يتجاوز سقف6000 ليرة والعجل 4000 ليرة، وتالياً صاحب الدخل الميسور الذي دخله الشهري 40 ألف ليرة مع كامل تعويضاته, يستطيع العيش براحة تامة وذلك لراحة أسواقنا من الغش والابتزاز والنصب والأسعار القريبة من المعقولة.. لا بل يستطيع أيضا توفير نصف الراتب إذا اعتمد سياسة شد الأحزمة..!
على اعتبار أن تجارنا أصبحوا من ملائكة الرحمة واقتنعوا بالربح القليل بمتاجرتهم.. وإحساسهم بالوطنية والغيرة على المواطن والوطن وأصبحت من معايير التجارة المرتبطة بمعايير الأخلاق والوطنية الخالصة والتي ابتعدت بمجملها عن ابتزاز المستهلك وتحميه من عبث العابثين ومساعدته على العيش الكريم بمقدرته المادية..؟
ومن دون أن ننسى حالة الرقي التي وصلت إليها رقابتنا على اختلافها وتنوعها حيث لا رشاوى تذكر, ولا ضعاف نفوس في أجهزتها, ولا متعاملين مع التجار, ولا مخبرين عن حملاتها في الأسواق..!؟
لذلك أسواقنا في حالة ارتياح كامل, حيث لا شكاوى من المواطنين ولا من التجار أنفسهم إلا بعض شكاوى التجار من ضعف القوة الشرائية وكساد منتجاتهم في المستودعات..!
أعتقد أن كل ما قلناه مجرد تمنٍّ لهذه الصورة المثلى لأسواقنا وأهلها, وإن ما يحدث العكس, ويبقى ذلك ضمن إطار الأحلام والتمني فهل نشهد ترجمة لها في أيامنا المقبلة..!؟

::طباعة::